الملا علي النهاوندي النجفي

245

تشريح الأصول

واحد من اللّفظين يصير سببا لملاحظة معناه مستقلا فيصير معناها متعدّدا فلا يصير اللفظان سببا لحصول القيد الّذى هو معنى واحد في وجوده الذّهنى وأوضح من ذلك ان استعمال اللّفظين المستقلين في الدّلالة على المعنى الّا لا يمكن بعد فرض معناهما معنيين لان المعنى والمفهوم والمدلول مترادفات ولا ريب ان المقيد والفرد انما هو معنى واحد ومفهوم واحد كما أن الماهيّة المجردة أيضا مفهوم واحد في قبال الفرد وكون المقيد مركبا من امرين انما هو بعد انحلاله لا قبله حين تحقّقه في الذهن فتعدده بملاحظة ثانوية هي مرتبة العلم بالعلم ولا دخل لها بأصلها الّذى هو امر واحد ومناسبة حال العلم بالعلم مع العلم هي مناسبة العلم للخارج والملخص ان دوات المعاني والمفاهيم وحقائقها مع قطع النظر عن اتصافها بالمعنى والمفهوم قابلة لقسمين من الانفهام والملاحظة ملاحظة مستقلة في وجودها اللحاظيّة والذهنيّة وملاحظة تبعيّة في وجودها كذلك مثلا من قد يتصور ويلاحظ بالنظر اليه اوّلا فيصير مستقلا في عالم وجوده الذّهنى وهو المراد بالاستقلال بالمفهوميّة وقد يتصور ويلاحظ بالنظر إلى القرطاس الأبيض وبتبعه بحيث يحصل في الذهن القرطاس ببياضه بحيث لا يكون المفهوم والموجود في العالم الذهني الّا الامر الواحد الّا انه ذا خصوصيّة تبعيّة لوجوده الذهني نظير الخصوصيات الخارجيّة التابعة لمحلّها في عالم الخارج وهذا هو المراد بكون المعنى غير مستقلّ في المفهوميّة فعلى ذلك كلّ شيء من الجواهر والاعراض قابل لان يلاحظ على وجه غير الاستقلال وبالأصالة ولان يلاحظ على وجه غير الاستقلال وبالتّبع مثلا إذا لوحظ ضربت زيد بالإضافة فالضرب مستقل بالمفهوميّة وزيد قيده الفاعلي وإذا لوحظ زيد الضارب على التوصيف فالملحوظ المستقل في ضمن الضارب هو زيد والضرب قيده ولا ريب ان اللفظ لا يمكن ان يجعل اوّلا وبالذات سببا لتفهيم المعنى على الوجه التبعي لان التابع الذي وجوده عين وجود متبوعه لا يتحقق الّا بتحقق متبوعه لان هذا هو معنى تبعيّته فاستعمال اللّفظ في نفس الخصوصيّة لتفهم على التبعيّة محال ثمّ ان استعمال اللفظ في مجموع المتبوع والتابع أيضا لا يوجب انفهام التابع بتبعيّته لأنه مثل الأول هو في عرض اللفظ فيلاحظ أيضا بالاستقلال فلا بدّ في مقام أريد انفهامه تبعا من استعمال اللفظ في نفس الفرد والمقيد بما هو فرد ومقيّد بحيث لم يجعل اللفظ في قبال القيد حتى يدل عليه بالدلالة التضمنية بل جعل بقبال القيد بلحاظ تقيّده حتى يدلّ عليه اللّفظ بالدلالة المفهوميّة وهي الدلالة على شرط المستعمل فيه وقيده فراجع إلى توضيح تعريف المفهوم حتى تعرف كيفيّة دلالة اللفظ على تقيدات مدلوله وانها تعد مفاهيما له والأتم فائدة هو الرجوع إلى تعريف المفهوم مع ملاحظة حقيقة الوضع من أنه تعهّد من الواضع بعدم التكلّم باللفظ الخاص الّا عند ارادته انفهام المعنى الموضوع له لكن ارادته ذلك انما هي من المخاطب بذاك اللّفظ فالفرد لمّا كان امرا وحدانيّا فانفهامه انفهاما واحدا فلا بد ان يجعل له امارة واحدة اما بالوضع أو بالعلاقة فلا يعقل جعل الامارتين له الّا ان يكون أحدهما مؤكدة للأخرى لان متعلق الإرادتين بأمر واحد محال فاستعمال اللّفظ المطلق وإرادة تفهيم المقيد لا يمكن الّا باستعمال اللّفظ في نفس المقيّد ولو لعلاقة هذا أدلة جواز استعمال اللفظ المطلق في المقيّد ولكن الحقّ انه مستعمل فيه بالوضع لوجوه الأوّل عموم الوضع فان وضع شيء لشيء إذا لم يبيّن الواضع انه موضوع لمطلقه أو مقيّده فلا بد من حمله على العموم الثاني هو