الملا علي النهاوندي النجفي

246

تشريح الأصول

صدور وضع الحروف والهيئات من واضع المطلقات فان وضعهما ينافي اختصاص الالفاظ الموضوعة للذات والحدث بمطلقهما لان وضع الحروف والهيئات انما هو للتقيدات والارتباطات الغير المستقلة بالمفهوميّة ولا يمكن ذلك الّا بكونهما قرينة على استعمال اللفظ الموضوع للحدث والذات في المقيد لما مرّ من أن استعمال اللفظ الموضوع في نفس التقيّد والمقيد بما هو تقيد وقيد محال ولقد نبّه بما ذكرنا من أنهما قرينة ما حكى عن نجم الأئمة والتّفتازانى من أن الحروف كعلامة نصبت في جنب الغير ليصير الغير دالّا وان معانيها انما هي في غيرها فان الكلامين لا يصحان الّا على ما ذكرنا وبالجملة مرجع صدور وضع الحروف والهيئات من الواضع إلى انى كلّما اتكلّم بلفظ المطلق مع أحد هذه الحروف أو الهيئات أريد تفهيم المقيّد وهذا ينافي اختصاص وضع هذا اللّفظ للمطلق ووجه التنافي ان مؤدى الاختصاص هو ان الواضع يقول لا أتكلم بذاك اللّفظ الّا عند إرادة المطلق بما هو مطلق فينافى القضيّة المتّصلة الأولى وممّا يؤيّد على أن الحروف دالّة على استعمال أسماء الذات والحدث مع قطع النظر عن تنصيص الفاضلين هو كونهما آلة وأداة فإنها لو وضعت لنفس المعنى اوّلا وبالذات لا معنى لكونها آلة وأداة وكذلك يؤيّده كونها غير قابلة للمحكوم بهيئة والمحكوم على هيئة وكذلك كونها غير مستقلّة بالمفهوميّة فان هذه كلّها لا يلائم وضعها للمعنى اوّلا وبالذات بل وضعت لإفادة غيرها معانيها من التقيدات فوضعها تبع واستعمالها تبع كما أن انفهام معانيها تبع وهذه كلها دليل أيضا على كون إرادة الفرد والمقيد من نفس لفظ المطلق الثّالث عدم العلاقة المجوّزة بين المعاني المطلقة على اطلاقها وبين مقيداتها فتأمل وبالجملة لا اشكال ولا ريب في ان إرادة المقيد من لفظ المطلق انما هي باستعماله فيه اوّلا وبالذات والالفاظ الدّالّة على الخصوصيّة دالة بالواسطة فهي في طول ألفاظ المطلقات لا في عرضها ولا ريب أيضا في ان استعمال هذه الالفاظ في المقيّدات انما هو على وجه الحقيقة لأنه إذا تعلق الحكم بالمطلقات بحيث لم يكن لتجرّدها مدخليّة لتعلق الحكم يحكم بعمومها فيما كان من قبيل أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ولا ريب في ان وضعت وسميّت بالنّسبة إلى عموم المعنى من حيث الاطلاق والتقيد من نظائره فيحمل على العموم مضافا إلى مسيس الحاجة إلى استعمال اللفظ الواحد في المقيّد لعدم امكان افادته بغير هذا النحو من الاستعمال كما مرّ ولا ريب في كون هذه الحاجة عامة البلوى بكمال عمومها فعدم وضع لفظ للمقيّد بعيد بل من الممتنعات العادية مضافا إلى لزوم عدم تحقق استعمال حقيقي ابدا لأنه ما من لفظ مستعمل الّا وفيه جهة تقيد لمعناه حتى الاعلام كما يظهر للمتامّل كون ألفاظ المطلقات حقيقة في المقيدات يصير جميع ألفاظ الذات والحدث مبهمة ثمّ بعد تسليم كون ألفاظ المطلقات حقيقة في المقيدات فيصير جميع ألفاظ الذات والحدث مبهمة من حيث دورانهما بين كونها مطلقات أو مقيدات فيصير الحكم المتعلق بها مهملا ولهذا تعد مهملة أيضا لا انها موضوعة للماهيّة المهملة فإنه لا معنى لاهمال الماهيّة من حيث هي وكيف كان لا ريب في ابهامها واجمالها اوّلا وبالذات فإذا تعلق بها أحد من الاحكام فعدم بيان للتقييد يوجب حملها على الاطلاق وهو قرينة عليه لانّه لو أريد الاطلاق ولم يبيّن الحاكم ما أراد لا يلزم عليه نقض للغرض في الإرادة التفهميّة اعني الاستعمال بخلاف ما لو أراد تفهيم المقيد فان عدم اتمام المراد والتقاعد عنه نقض للغرض فهو محال ثم لا يتوهم انه بناء على أن عدم بيان التقييد نقض للغرض يلزم محاليّة تأخير البيان عن زمن الخطاب لأنه يندفع بان الحكم بكونه نقضا بواسطة ظهور معتبر في كون المتكلم الحاكم