الملا علي النهاوندي النجفي
240
تشريح الأصول
الإرادة الفعليّة وقد مرّ كيفيّة تقييدها في الوعيد وان كيفيّة تقييدها هي ابعاد العذاب على ترك الفعل لكنّه على ترك خاص منه وهو الترك الحاصل بعد الشرط في قبال الترك الحاصل قبله فهذا الايعاد يؤثر بعد حصول يعنى يصير سببا لتنجز الامر والاقدام على امتثاله بعد حصول الشرط فتنجّزه وهو تأثيره صار معلقا على الشرط ومترتبا عليه وامّا الوعيد بالثواب فلا نتعقل تقييده بحيث يؤثر بعد حصول الشرط لان الوعد على الفعل المترتب على الشرط محرّك للمأمور إلى جانب الشرط والمشروط فينجّز قبل حصول الشرط لتأثيره قبله فالتعليق في الاستحباب الذي هو نفس الوعد وفي الجهة الوعديّة في الوجوب لا معنى له ابدا فراجع إلى تشريح المعلق والمط حتى ينكشف لك من بيانهما ما ادّعيناه من عدم معقوليّة هذا التعليق ثم إن حال الكراهة المعلّقة أو الحرمة المعلقة من حيث وعدهما يعلم من قياسهما إلى الوجوب والندب فان الوعد من حيث انّه مرغب غير قابل للتّقييد بحيث لم يؤثر قبل الشرط ويؤثر بعده والذي يهون لنا الاشكال هو القول بوجوب المقدمة واستحبابها شرعا وامّا في الجهة الوعدية من الحرمة وفي الكراهة فالتعليق فيهما لا نتصور فان الوعد يؤثر اما بترك الشرط أو ترك المشروط بعد الشرط ولا نتعقّل تقيّده بحيث يؤثر بعد الشّرط فان الاقدام على شرطهما المعلق عليه بدون قصدهما جائز وترك الشرط أو وجوده ليس راجحا شرعا سواء كان شرطا للحرمة أو للكراهة أو شرطا وجوديّا فقط للحرم والمكروه والحاصل انه لا يعقل ترتب وسببيّة في النهى التنزيهي المعلّق لان الخطاب ومدلوله من الإرادة الشأنية والفعليّة من الوعد والوعيد حاصل حين الخطاب وتنجّزه أيضا لم يعقل ترتّبه على الشرط لعدم معقوليّة مانعيّة عدم الشّرط عن طلب الترك بالطّلب الترغيبى فان الوعد على غير المقدور فضلا من غيره لا مانع منه الّا اللّغوية وهذا الوجه مشترك بين الكراهة والاستحباب الّا انّ استحباب ذي المقدمة لما كان مقتضيا لاستحباب المقدّمة يمكن ان يكون فيها جهة مانعية عن استحبابها فاستحباب ذيها تعلق على وجودها حتى لا ينجز الامر المتعلق بذيها قبل وجودها وفي النّهى التنزيهي لا يتصور ذلك لانّه يقتضى كراهة مقدمات المكروه ابدا اللهم الّا ان يجعل الشّرط قيدا للتّرك المطلوب ولو في نظر الشارع فيستحب مقدّمة وتعليق طلب الترك به ممكن كما في تعليق الاستحباب على الشرط الا ان هذا الترك المطلوب المقيّد بالشرط ليس طلبه كراهة بل هو استحباب وأيضا لا يعقل ارجاع اشتراط النهى بتقيد الترك المفهوم منه لانّه معنى الهيئة وهي غير قابلة للتقييد الّا تبعا كما مرّ مرارا [ تشريح ] مفهوم الحصر تشريح في مفهوم الحصر واعلم أن الحصر والقصر هو الحبس والمراد هنا هو حبس الحكم على متعلقه أو على بعض افراد متعلّقه وهذا التقييد للحكم منتزع من جهة ثبوتيّة وهي تعلق نفس الحكم بالمتعلق وبالبعض وجهة سلبيّة وهي عدم تعلّقه ببعض آخر أو غير متعلقة والجهة الثانيّة منشأ انتزاع تقيد الأولى بالحبس وكذلك العكس ولا يمكن استعمال جملة واحدة وخطاب واحد في كلا الجهتين بمفهومهما لعدم امكان استعمال الجملة الواحدة في الاثبات والنفي لعدم امكان ملاحظة الحكم في ان واحد بتقيّده بالوجود والعدم لأنهما كما لا يمكن اجتماعهما وتعلقهما في الخارج بأمر واحد كذلك لا يمكن ملاحظة امر واحد بلحاظهما وبالتلبس بهما نعم يمكن استعمال جملة واحدة في احدى الجهتين مع تقيد الحكم بكونه محبوسا على متعلّقه وهو ناش عن انتفاء الحكم عن غيره وهذا هو