الملا علي النهاوندي النجفي
241
تشريح الأصول
الجهة الأخرى فهي منشأ الانتزاع للتقييد المذكور لا انه مراده ومستعمل فيها اللفظ وما ذكرنا واضح وانما الكلام مما يفيد ذلك التقييد وضعا وقد ذكروا لذلك أمورا منها تقديم ما حقه التأخير ومنها لفظه انما ومنها أداة الاستثناء امّا الأوّل فينبغي على أن للهيئات التركيبيّة وضع مستقل غير وضع المفردات وهو فاسد بل جعل الحصر نكتة للتقديم بنفسه مشكل بل الظاهر أنه يتصرّف في أحد طرفي النسبة تصرّفا يوجب تقديمه مثلا يجعل المعمول الوصفي ذاتا بدخول لام الموصول أو التعريف المفيدين للاستغراق فيصير ذاتا فلا بد من تقديم مثل الضارب زيد فيلاحظ زيد عنوانا غير قابل للموضوعيّة فالتقديم يصير قرينة مشعرة على ملاحظة الطرفين على النحو المذكور فعموم الموضوع يفيد الحصر وكذلك تقديم الفاعل في زيد هو الضارب أو زيد ضرب قد يفيد الحصر لانّ تقديم الفاعل يشعر بخلو الوصف والفعل عن الفاعل فيصير قرينة على أنهما استعملا في الحدث وجودا عن الوصفيّة والفعليّة فيفيد الحصر من قبيل زيد عدل وبالجملة التقديم مشعر بتصرّفات أخر وليس اشعاره على حدّ الصّراحة والحجيّة حتى يعتبر لأجل كشفه عن تصرف موجب للحصر وامّا الثّانى وهو لفظة انما فقد اشتهر انها من أداة الحصر ومثلوا لها بأمثلة منها انما الولاء لمن اعتق ومنها انها الاعمال بالنيّات ومنها انما الهكم اللّه ولا ريب في ان دلالة الأوّلين على جهة النّفى انما هي دلالة ايمائية فان اختصاص جميع افراد الولاء أو اختصاص جنس الولاء بمن اعتق يستلزم عقلا عدم ولاء الغير للعتق وكذلك عدم صحة العمل بغير الهيئة لازم عقلي لكون جميع الاعمال عملا صحيحا بواسطة النيّة وامّا الثّالث فافادته للحصر عين المدّعى واوّل الكلام هذا ولكن الانصاف إفادتها الحصر ما بعدها في الجزء الأخير من الكلام للصدر بها وهذا التبادر مؤيد بتنصيص أهل اللّغة والأدب فيثبت أصل اللغة باصالة عدم النقل ففي المثالين الأولين هي مؤكدة للازم عقلي وفي الثالث مؤسّسة من حيث دلالتها على نفى الهيّة غير اللّه تعالى نظير انما يحرّم الكلام ويحلّل الكلام وامّا الثّالث هو أداة الاستثناء فلا ريب في دلالتها على الحصر وانها تقيد النّفى بعد الاثبات وبالعكس وانما الكلام في ان دلالتها منطوقيّة أو مفهوميّة وربما يقال إنها منطوقيّة والحق انّها مفهوميّة لان أداة الاستثناء ليست الّا كسائر الحروف تدل على نقيد متعلقها بمدخولها ولا ريب ان الجملة المستقلّة من النفي أو الاثبات ليست قيدا للجملة التي للاستثناء تقيد لاحد جزئيها بل تلك الجملة الأولى هي منشأ انتزاع نقيد الثانية مثلا الّا الفساق في قولنا أكرم العلماء الّا الفسّاق تدل على تقيد الاكرام بكونه محبوسا ومقصورا على غير الفسّاق من افراد العلماء فالاستثناء في الحقيقة قصر على بعض افراد العام وهو غير افراد المستثنى فقولهم انه اخراج تعبير لهذا التقيد باعتبار الجهة المتعلقة بالمستثنى فانّ ذلك القصر إذا لوحظ بالنسبة إلى المستثنى منه يسمّى مخصوصا وتخصيصا وإذا لوحظ بالنسبة إلى الحكم يسمّى قصرا وحصرا وإذا لوحظ بالنسبة إلى المستثنى يسمى اخراجا واستثناء تشريح لا اعتبار بمفهوم اللقب لعدم استلزام ثبوت شيء لشيء لنفى ما عداه عنه وكذا لا اعتبار بمفهوم الوصف ولو كان قيدا لعدم الاستلزام المذكور والنكتة غير منحصرة في ثبوت المفهوم واعلم أن المفاهيم ليست منحصرة فيما ذكرناه فانّ التعليل أيضا يفيد الانتفاء عند الانتفاء كالشرط بل هو أصرح منه وكلاهما ميزان لعموم الحكم وخصوصه ومفهوم