الملا علي النهاوندي النجفي
239
تشريح الأصول
الموصل وإذا قال يجب الغسل يوم الجمعة إلى الزّوال لا ينفى وجوب الغسل في غير يوم الجمعة بعد الزّوال وبالجملة لا ريب في ثبوت مفهوم الغاية إذا بقي اداتها بظاهرها لكن مفهومها انتفاء المغيّا عامّا أو خاصّا ولا فرق بين الانشاء والاخبار الّا في ظهور الاوّل في العموم وإذا عرفت الحقّ فالتفت إلى قول المنكر وهو ان التعلق على الشرط والغاية ينفى الحكم المذكور دون غيره واعلم أن قولهم ان المنفى هو الحكم الخاصّ المترتب على الشرط أو للحكم الخاص المغيّا لا مطلق الحكم مبنى على قولهم بانّ الطّلب غير الإرادة وان الأوامر والنواهي منشئة للاحكام وان الطلب بعد الطلب ممكن وان الطلب الأول تعلق بالمطلق وكذلك الثّانى ولا منافاة وفيه اوّلا انا قد أوضحنا ان الطّلب غير الإرادة وثانيا لو سلمنا تغايرهما لكنه باقرارهم الطّلب مستلزم للإرادة ولا ريب في عدم معقوليّة توارد الإرادتين وتعلقهما بأمر واحد ولو كان مطلقا لاستحالة تحصيل الحاصل في ما يحصل بالإرادة والطّلب وإرادة المحال فيما لا يحصل بهما ولقد أوضحنا ذلك في وجه حمل المطلق على المقيد فراجع ثمّ يعلم ممّا ذكرنا انه لا منافاة بين الاخبار المتعددة نظير سرت من البصرة إلى الكوفة ومنها إلى بغداد وذلك لعدم دلالة الجملة الخبريّة على انّ عموم السّير مغيا بالغاية المذكورة فيها بل مهملة فالجملة الثانية تكشف عن انّ نظر المتكلم في الأول إلى سير خاصّ فهو منفى بتحقّق غايته الغاية تدل على انتفاء المغيّا عند انتفاء الغاية نعم هنا كلام آخر وهو ان الغاية تدل على انتفاء المغيّا عند انتفاء الغاية فلو علق الوجوب بغاية ينتفى بانتفائها واما إذا علق صيغة الامر بغاية نظير صم من الفجر إلى آخر النهار فلا تدل على صيرورة الغاية غاية للوجوب بل هي غاية للفعل المأمور به وتقييد له ولا منافاة بينه وبين متعلّق الايجاب عند انتفائها بفرد آخر من الصّوم مغيّا بغاية أخرى وهو الصوم من آخر النهار إلى الفجر الآخر فيجعلهما الأمران عبارتين والحاصل ان حال صيغة الامر المغيّا حالها مقيّدة بوصف أو متعلّقة بلقب في عدم ثبوت المفهوم واما الامر المعلّق بالشرط فقد مرّ ان التعليق بالأخرة يرجع إلى تقييد جهة الايجاب فيدلّ على المفهوم ومما ذكرنا في ثبوت المفهوم في الامر المعلّق على الشّرط وفي الوجوب المغيّا يعلم حال النّهى المعلق والحرمة المغياة بل هما أولى بثبوت المفهوم لهما لان عمومهما وضعىّ واستغراقى فلا يمكن توارد مثلهما على متعلّقهما ثمّ ان ما ذكرنا من أن صيغة الامر المغيّا تفيد تقييده بالغاية تقييد للفعل المأمور به قد مرّ وجهه في مفهوم الشرط واجماله ان المعاني الحرفيّة والهيئة تقييدات وارتباطات لا يمكن ارجاع بعضها إلى بعض ولهذا لا يمكن أن تكون محكوما عليه وبه وبيانه موكول في محلّه وهو بيان انحاء الوضع وقد مر أيضا في اقسام الدّلالة ثمّ انه ممّا ذكرنا يعلم حال الإباحة المشروطة والمغيّاة وكذلك حال الاستحباب والكراهة المعنيين ولكنه يشكل معقوليّة تعليق الاستحباب وتعليق الجهة الوعديّة في الامر المعلّق الوجوبي بناء على ما اختاره بعض من عدم وجوب المقدّمة شرعا وانما هو حكومة عقليّة توصلا إلى الواجب وامّا بناء على المذهب المشهور والمنصور من وجوب المقدّمة شرعا فلا اشكال لان مرجع الاطلاق والتقييد بالشرط إلى وجوب المقدمة أو استحبابها وعدمهما فالتعليق ينفى الوعد في مقدّمة الواجب والمستحبّ والاطلاق يثبته في مقدمتهما وامّا وجه الاشكال بناء على عدم وجوب المقدمة شرعا فهو ما ذكرنا في تشريح تقسيم الامر الوجوبي إلى المشروط والمطلق من أنه لا يعقل التعليق الّا بارجاعه إلى تعليق التنجّز أيضا مسبّب عن تقييد