الملا علي النهاوندي النجفي

238

تشريح الأصول

له منزلة الجزء الأخير فان ذلك ليس الّا استعمالا لها في غير محلّها وليس علامة للحقيقة وامّا الثانية وهو ثبوت المفهوم ودلالة تعليق الحكم وتقييده بالغاية على انتفائه عند انتفائها فهو من قبيل القضايا الّتى قياساتها معها لان كون الشيء مغيّا بالغاية صفة انتزاعيّة واعتبارية من تماميّة ذلك الشيء بتلك الغاية وعدم تجاوزه عنها وليس الانتفاء عند الانتفاء الّا هذا وهذا من الضّروريّات ولم ينكره أحد الّا بادّعاء المغايرة بين هذا المعنى والموجود بعد الغاية بان الأول فرد انقطع بعنايته والثاني امر حادث آخر بدوّه من غاية الأول وتماميّة الاوّل بمجيء غاية لا يدلّ على عدم حدوث الثاني لعدم استلزام بينهما وهذه الشبهة بعينها هي ما وقعت في تعليق الحكم على الشرط من أن ترتب فرد على الشرط لا يستلزم ترتب فرد آخر بل يمكن حدوث فرد آخر قبل حصول الشرط ومجمل كلام المنكرين في المقامين بعد تسليمهم ان تعليق الحكم على الشرط وبالغاية يوجب الانتفاء عند الانتفاء هو ان التعليق المذكور يوجب انتفاء الحكم الخاصّ من المعلق لا مطلق الحكم مثلا صوموا إلى الليل وان ظاهرت فاعتق رقبة تعليقهما يوجب انتفاء هذا الفرد المعلق من وجوب الصّوم ووجوب العتق لا انتفاء مطلق وجوب الصّوم والعتق وقد استأنسوا لتأييد مدّعاهم بصحّة قول القائل سرت من البصرة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى الحلّة ومن الحلة إلى بغداد وبصحّة قول القائل سرت من البصرة إلى الكوفة ومنها إلى الحلّة ومنها إلى بغداد ولا ريب ان المعنىّ اوّلا غير ما ثبت ثانيا وانتفائه لا يستلزم انتفاء الثاني وهذا الكلام من المنكرين في غاية المتانة ومحل الكلام في ثبوت المفهوم وعدمه هو انتفاء نفس المعنىّ لا امر آخر غيره نعم إذا صار المغيّا عاما فبعمومه ينتفى بانتفاء الغاية مثل ما إذا قال سيرى جميعا من البصرة إلى الكوفة ولو قال أيضا وسيرى من الكوفة ليفاوضه فإذا عرفت ذلك فلو جعل الغاية غاية للاخبارات فيلاحظ عمومها اللّفظى وليس لها عموم اطلاقى بل إن كانت مهملة فهي تبقى على اهمالها ولا ينافيها ولا يعارضها ثبوت المحمول بعد الغاية لامكان اعتبار المتكلم قبل الغاية فردا وبعدها فردا آخر ولا منافاة لان الغاية غاية للأول فينتفى بانتفائها دون الثاني فلا ينتفى بانتفائها وامّا إذا جعل الغاية غاية للحكم التكليفي فعمومه وخصوصه انما هو بحسب عموم متعلّقه وخصوصه فان وجوب العتق لا يعقل له فردان مع عموم العتق ولو كان عموما بدليّا لعدم امكان توارد الايجابين في محلّ واحد فكون وجوبه مغيّا يكشف عن انتفاء وجوبه رأسا عند مجىء الغاية لان كل فرد من وجوب صار مغيّا والمغيّا تنتفى بانتفاء الغاية ولا يوجد فرد آخر غير المغيّا حتى أمكن وجوده نعم يتفاوت الحكم التكليفي مع الاخبار في ان الأول ظاهر في العموم بدليل الحكمة دون الثّانى فإنه لولا أدوات العموم فهو مهمل مثلا سرت ظاهر في تحقّق أصل السّير امّا انه يدل على عموم السير فلا فالفرق بين الاخبار والانشاء في ثبوت مفهوم الغاية والشرط ليس تفصيلا في أصل ثبوت المفهوم وانما كان مناط التفصيل هو ظهور أحدهما وهو الانشاء في العموم دون الآخر ولو انعكس انعكس ثبوت المفهوم مثلا لو قال المخبر إذا طلعت الشمس فالنهار موجود بجميع افراده يفيد العموم وإذا قال إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة لا يفيد بالقواعد العربيّة نفى وجوب عتق الكافرة مع عدم الظّهار وان افاده بالاولويّة وكذا إذا قال سرت بجميع سيرى من الكوفة إلى بغداد يفيد المفهوم ويناقضه ويعارضه سرت من البغداد إلى