الملا علي النهاوندي النجفي
233
تشريح الأصول
إلى أن تقييد الامارة بشيء يتحقق بعد وجودها لا معنى له لانّ الامارة حينئذ نفس الشيء الآتي فالتقييد هنا تخصيص واخراج للمتحقق اوّلا عن اماريته وكاشفيّته عن السّبب بخلاف وهو حكم بكون المتحقق أولا من الشرطين امارة فان الثاني لا يخرج عن الاماريّة لان حصول امارة لا يمنع عن حصول امارة أخرى بعدها بل هو مؤكّد له وربما يصير أحد الشرطين المعلّق عليها الحكم الشرعي امارة على الآخر ويجعل هذا الآخر سببا نظير مسئلة الرضاع المعلّقة على انبات اللحم وشدّ العظم في بعض الرّوايات والمعلقة على عدد الرضعات في بعض آخر فيجعل العدد كاشفات عن الانبات والشدّ ونظير الجمع بين روايات تحديد القصر هو الجمع بين روايات تحديد الكرّ ويمكن جعلها من قبيل روايات الرّضاع في كون المساحة امارة على الوزن والوزن هو الميزان الشرعي للكرّ وبالجملة ان حمل القضيّة الشرطيّة على الأمارية أولى من تخصيصها بل وتقييدها لعدم ظهورها في السببيّة وضعا فإذا فرض انها سبب للتنافي وعلى التنزيل يرتفع التنافي فنلتزم بالتنزيل وهو تنزيل الشرط الذي هو امارة في الواقع منزلة السّبب فيعلّق عليه الجزاء فرفع التنافي حصل بالتنزيل فلا داعى إلى التخصيص أو التقييد هذا ولكن الحق ان الحكم المعلّق على الامارة لا هو بمعنى الاخبار ولا التنزيل بل انما هو تعليق للحكم الظاهري على موضوعه وليس الحكم الظاهري الّا التنجز وهو بنفسه قابل للتّعليق ولا مفهوم لتعليقه نظير تعليق الاخبار وبالجملة فرق بين الحكم الواقعي المعلق وبين الحكم الظاهري المعلّق على الظهور والامارة فان المعلق عليه في الأول سبب لتنجّزه وعدمه مانع عنه فالمقتضى موجود قبل وجود الشرط المعلق عليه واما في الثاني فالشرط سبب للحكم وبهذا المقدار يحصل الفرق ويمكن الفرق بوجه آخر وهو انّه بعد فرض عدم امكان ايجاب تكرّر المأمور به يدور الامر بين كون الشرط سببا مع تقييد أحد السّببين بالآخر وبين كون أحدهما أو كليهما طريقا فلا يحتاج إلى التقييد لان تواليهما لا يخرج أحدهما عن الطريقيّة بل يؤكد الثّانى تحقق المنكشف بخلاف السّببين فإنه لا يمكن تواليهما مع بقاء السّببية وحينئذ يحمل الاشتراط على الطريقيّة لا السّببيّة عملا باطلاق الشرطين وعمومهما والسببيّة لها كانت من الاطلاق فهي تابعة لاقتضاء الاطلاق وفي الشرطين المتواليين يقتضى الاطلاق خلافها فعلى هذا الفرق لا يحتاج التعميم وعدم التقييد إلى ارتكاب مجاز حتى التنزيل أيضا وهذا الفرق هو المعتمد لان تأويل الامر المعلق إلى الاخبار أو ارتكاب التأويل مجاز أيضا والتقييد أولى منه وما ذكرنا من سببيّة الشرط للحكم الظاهري لا معنى محصل لها الّا ما ذكرنا من الطريقيّة للسبب الواقعي والقاء حقيقة السّببيّة هذا تمام الكلام فيما لم يكن الالتزام بتكرار المأمور به في الامرين المعلقين مع حصولهما متواليين وامّا إذا فرض وجودهما معا فلا تنافى حتى يعالج الّا على السببيّة وبناء عليها مسؤول قطعا للدّليل على لزوم التكرار واما إذا فرض وجود أحدهما مع القطع بعدم الآخر أو الشك المحكوم بحكم القطع بالعدم فلا مفر عن الالتزام بتخصيص عموم الترتب الّذى هو منشأ استخراج السّببية فان الحكمة يقتضى الحكم بترتب الجزاء على الشرط وجد شيء آخر قبل الشرط أم لا والموجود قبله أيضا اعمّ من جميع ما سوى الشرط وفي الامرين المعلّقين يستثنى من عموم الموجود قبل الشرط ذلك الشرط الآخر فيصير المعنى مانعيّة عدم الشرط للجزاء الّا إذا وجد شرط آخر وهذا هو المراد بتخصيص عموم المفهوم ومما قررنا يعلم معنى تخصيص المفهوم وهو