الملا علي النهاوندي النجفي
234
تشريح الأصول
تخصيص جهة عامّة من الكلام وتخصيص للجهة التقييديّة الاعتبارية الّتى يكون منشأ انتزاعها هو عموم الانتفاء عند الانتفاء لا ان القضيّة الشرطيّة موضوعة لجهتى النفي والاثبات وأريد تفهيمها من الكلام فان إرادة الجهتين من الكلام الواحد محال الّا بإرادة أحدهما مقيّدا بقيد منشأ أحدهما الآخر ومحاليّة الاوّل واضح لانّ ملاحظة الشيء بلحاظ الوجود والعدم في ان واحد محال كما أن اجتماعهما في الخارج محال كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى في مفهوم الحصر و المقام الثاني : في ما لم يدل دليل على عدم وجوب تكرار المأمور به واما المقام الثاني اعني ما دليل على عدم تكرر المأمور به فالحق هو القول بوجوب التكرار لان عموم ترتّب تنجز الامر بالنسبة إلى كلّ شرط من الشرطين قاض بوجوب التكرار وتقييد كل امر بفرد متحقق بعد شرطه المعلق عليه لا التقييد فرد حاصل من امره فإنه مستلزم للدّور كما مرّ وبالجملة اطلاق الامر المعلق يقضى بعدم طلب آخر لاستلزام بقاء الامر على اطلاقه مع فرض امر آخر اجتماع الطّلبين وعموم ترتّب تنجّزه على كل واحد من الشّرطين يقضى بتعدّد الطّلبين والتعدد مستلزم للتقييد لعدم معقوليّة تعلق الطلبين بالمأمور به الواحد فاطلاق الامر وعموم التّرتب يتعارضان والعموم يقدم على الاطلاق اما اطلاق الامر فواضح واما العموم فهو عموم التّرتّب على الشرط وجد معه شيء أم لا تعقب بشيء آخر أو تقدم والشيء الموجود اىّ شيء كان نعم الكلام في تحقق الشرطين دفعة مثل الكلام في تعدد شرط واحد إذا تحقق افراده في ان واحد بناء على السّببيّة الوضعيّة يلزم التكرار وعلى الاطلاقيّة لا يجب لان الاطلاق لا يستلزم السببيّة في الفرض ثمّ ان الظاهر عدم وجوب التكرار في تعدد الشروط إذا أمكن كون الشرط كاشفا في نظر الشارع عن السّبب وأمكن كون السّبب واحدا والكاشف متعدّدا ووجه ذلك ما مرّ من عدم لزوم التخصيص في الترتيب لو كان أحد الشرطين أو كلاهما طريقا لصيرورة الثّانى مؤكّدا للانكشاف والطريقيّة فلا مانع من العمل باطلاق الامر المستلزم لعدم الامر الآخر فان كلّ واحد من التّرتبين يبقى على عمومه هذا تمام ما يمكننا في توجيه اصالة عدم تداخل الأسباب وفي دلالة عموم التّرتب على تكرار الامر ومع ذلك فالأصل هو التداخل مطلقا بناء على المذهب المنصور من عدم وضع الأدوات الشرطيّة للسّببية لأن مفادها على ما مرّ هو تقييد المادة وترتبها من حيث التحقّق على الشرط فاجتمع في المادّة تقيدان ولحاظان أحدهما تقييدها بالطّلب وهو تحقّقها به والثاني تحقّقها بعد الشرط لا قبله يعنى ترتّب تحقّقها على الشرط والجمع بينهما هو تعلق الطّلب بها بحيث لا يفيد الّا بعد حصول الشرط ويرجع هذا إلى اختصاص متعلق الوعيد اعني الترك الخاص المختصّ بكونه تركا متحقّقا بعد حصول الشرط ولهذا قلنا بان مرجع تعليق الامر إلى تعليق تنجّزه إذ تنجّزه هو زمان تأثيره والوفاء به وانجاحه باختيار وجود المأمور به لا عدمه فالعمدة النّظر والتأمل في دلالة الامر المعلّق على ترتّب المرّة أو المرّتين من المادّة على الشرط المعلق عليه حتى يعلم أن مفاد الامر المعلق هو المرة أو التكرار وتعلم تداخل الشروط المعلق عليها في السّببية أو استقلال كل واحد منها في السّببيّة في صورة التعدد فح نقول إن الذي يقتضيه الحكمة عموم ترتّب تنجزه الامر على الكيفيّة المذكورة على الشرط يعنى انّ الإرادة تعلّق بالمادة بحيث تترتب في مقام التنجز والانجاح على كل شرط وكل فرد منه سواء كان كل واحد من الشروط أو كل واحد من الشّرط مقترنا بالآخر في الوجود أو منفردا في الوجود أو مترتبا على الآخر في الوجود وسواء كان في حالة الانفراد