الملا علي النهاوندي النجفي

23

تشريح الأصول

بالبيان والاعلام ويعبّر عنه بالفارسيّة بلفظة ( قرار دادن ) ففي البيان مدخليّة لتحقق عنوان التعهّد نظير عنوان الطلب الذي هو حقيقة في إرادة فعل الغير وفعليّته انما هي بالبيان ولا تغاير بين الشيء وفعليّته فان الانسان الشانى مثل العلقة ليس بانسان حقيقة بل حقيقته هو الانسان الفعلي فالإرادة والاختيار له مرتبة شأنيّة هي حالة الانسان من حيث علمه بمصلحته وعدم تمكنه منه أو مع تمكّنه لكنّه يرى مزاحما لادراك مصلحة الفعل وله مرتبة فعليّة أيضا وهي حالته المنتزعة عن الفعل المراد أو أحد مقدّماته بلحاظ وقوعه عن العلم بمصلحته وتبعيّة خبره فالإرادة الفعليّة المطلقة المستقرّة إذا كانت فعليتها بالبيان والاعلام فتعهد ان كانت متعلّقة بفعل المزيد نفسه ولو كان تعلّقه به أيضا مقدّمة لحصول فعل الغير وطلب ان كانت متعلّقة بفعل الغير فالبيان والاعلام له مدخليّة في تحقق فعليّة الإرادة في التّعهد والطلب يعتبر في التعهد والطلب أمور فيعتبر في التعهد والطّلب أمور أحدها الإرادة الشأنية المشرفة على البيان والثاني : البيان والثالث كون البيان صادرا من حيث كونه مقدّمة لحصول المراد والغرض وتوصّلا اليه وهذا هو فعليّة تلك الشانيّة ومرتبة ثانويّة لها وهيئة لفظة اضرب بصيغة الامر موضوعة لها ومستعمل فيها في مقام الطلب وامّا في التعهّد فصيغة الماضي بعد تنزيل إرادة الفعل منزلة وقوعه لاستقرارها وعدم انفكاك وقوعه عنها تستعمل فيها مجازا فالإرادة الفعليّة المتحقّقة فعليّتها بنفس البيان مستعمل فيها هيئة الامر والماضي فكون وقوع على الجهة التوصّلية مأخوذ في اللّفظ الكاشف ولكنّه ليس من حيث الوضع بل باعتبار كشفه عن الإرادة التامّة الّتى لا تنفكّ عن الفعليّة بحكم العقل بكون الكاشف عنها فعليّة لها ووارد في مقام التّوصليّة والمقدّميّة فلا يلزم الدّور لان التقيّد بهذا القيد مستخرج عقلا من مرتبة ملحوظة للإرادة الشانيّة وهي التامّة اعني المشرفة على المقدّمة وهي الاعلام ودفع العذر اعني الجهل وليس التقيد المذكور بنفسه داخلا في المستعمل فيه حتى يلزم الدور وتوضيحه ان الإرادة الشأنيّة إذا توقف انفاذها ونفوذها وانجازها وتنجّزها على رفع المانع والعذر وهو جهل من أريد افهامه بالخطاب وليس لانفاذ تلك الإرادة الشأنية وتنجّزها حالة انتظاريّة الّا جهل من أريد تفهيمه فرفع هذا العذر يتحقق ببيان هذه الإرادة الشانيّة التي هي المرتبة الأخيرة من شأنيّتها المسمّاة بالتامّة المؤثرة في بيان نفسها فان البيان هو رفع المانع والعذر عن حصول أصل المقصود والغرض ولا ريب ان الإرادة المؤثرة لدفع المانع هي الإرادة الاصليّة المتعلقة بأصل الغرض ودفع المانع تبع له ولهذا يعد اختياره إرادة تبعيّة بمعنى ان تعلق الإرادة الاصليّة تبع لتعلّقها بأصل الغرض والمقصود وكيف كان إذا صار مدلول اللفظ والمعنى الذي استعمل فيه المرتبة الأخيرة من الإرادة الشأنية التي عبرنا في مقام التعبير عنها بالإرادة التامّة فلا يعقل بيان لها الّا البيان التوصّلى الذي يتحقق بنفس هذه الإرادة الشأنيّة التامّة ووجه الانحصار في هذا البيان اعني ما كان الغرض منه حصول المراد الأصلي هو عدم امكان تخلّف الإرادة مع القدرة عن أصل المراد ومقدماته توصّلا اليه فاللفظ الموضوع لهذه المرتبة من الإرادة الشانيّة لا يعقل انفكاكه عن تحقق بيانه لانّها متى وجدت تقتضى علاج الموانع والاعذار وجهل الغير إذا كان مانعا عن انفاذها فهي تؤثر في رفع هذا الجهل ورفع هذا الجهل انما