الملا علي النهاوندي النجفي

24

تشريح الأصول

هو ببيان نفسها فاللفظ الكاشف عنها مسبّب عنها أيضا وجودا ودال عليها وفعليّته لمدلوله الذي هو الإرادة الشأنية التامّة فكون البيان فعليّة لها مستخرج من جهته مرتبة المدلول وعدم انفكاكه عن دالّة ثم إن بعض الهيئات موضوعة لتلك المرتبة من الإرادة مثل هيئة الامر وكذلك بعض الحروف مثل لفظة لا النّاهية ومثل أداة الاستفهام وحرف النّداء وقد يستعمل ما وضع للاخبار من فعل الماضي والمضارع والمشتقات في تلك الإرادة توسعا وتنزيلا للفعل المتعلق به الإرادة المطلقة المستقرة منزلة وقوعه باعتبار تحقق سببه وهو الإرادة المذكورة وما مرّ من الحمل الاخباريّة كلّها تستعمل في مقام الطّلب ولعلّ الاسميّة وهي المشتقات المحمولة اكد وأصرح وكذلك تستعمل كلّها في مقام التعهد وانما الأصرح منها في الدلالة عليه هو الماضي لتنزيل المتعهد عليه منزلة ما وقع في زمان الماضي فدلالته على الالتزام والإرادة المطلقة المستقرّة أتم وأوفى ثم اعلم أنه يعلم حقيقة الانشاء ممّا ذكرنا من بيان استعمال الامر وغيره مما دل على الإرادة وممّا هو فعليّة لها ومسبّب عنها وجودا فان حقيقة الانشاءات هي ما ذكرنا من اللّفظ الدال على الإرادة مع كون المقصود من البيان رفع الجهل المانع من تحقق المراد وكون البيان المذكور فعليته لها ومسبّبا عنها هو وجه تسميته انشاء لان المدلول سبب لوجود بيانه أو لان البيان المذكور يقتضى انجاز الإرادة وتنجّزها في مضمون الجملة الّتى بهيئتها تدل على تعلق الإرادة بمضمونها وان شئت توضيح جميع ما ذكرنا في ضمن المثال فنقول إذا تعلّق الإرادة بتحصيل فعل الغير ولا مانع عن انجاز الغير إياها الّا جهله فهي تؤثره في تحقّق مقدّمات حصول فعل الغير ايّاها الا جهله فهي تؤثر في مقدمات حصول فعل الغير ومن جملتها رفع المانع الذي هو جهل الغير ورفعه عين بيان الإرادة واعلام الغير بها فالاعلام بها يصير سببا لحصول متعلّقها من ذاك الغير وهذا هو الطلب وامّا غيره فكثير ما مثل لك مثال التعاهد مثلا إذا أراد الشخص مبادلة ماله بمال غيره فلا يتمكن منه الّا بعد تعلّق إرادة ذاك الغير بتلك المبادلة لعدم قدرة ذاك الشّخص بها فإذا أراد ذاك الغير ما أراد الشخص على هذه واتّفقا في الإرادة المذكورة ولكنّهما لم يعلما باتّفاقهما فيتوقّفان في التسليم والتّسلم فإذا بين كل واحد ارادته المستقرّة المطلقة لصاحبه وتوافقا في هذه الإرادة وبيانها واعلام الصاحب بها فهو فعليّة لها وسبب لتسليم كلّ واحد وتسلمه عن الآخر وهذا هو التعاهد عرفا وامّا صحته وعدمها فلا ربط لهما بموضوعه بل هما متفرعان عليه وهذا ما هو معقول ومشاهد بالوجدان في الانشاءات وفيها أقوال أخر سنشير إليها إن شاء الله اللّه تعالى في متوهمات حقيقة الوضع وتشير إلى ما فيها أيضا المقدمة الثانية : تقسيم الأمور إلى الحقائق الأولية والعناوين الثانية المقدّمة الثانية ان لنا أمورا متأصلة اصليّة وهي ما كان لها في الخارج ما بإزاء نظير ذات زيد وعمرو وبكر وأمورا انتزاعيّة اضافيّة وهي ما ليس لها ما بإزاء في الخارج بل تنتزع عن الامر المتأصل بلحاظ غيره وبواسطة اضافته ونسبة بينه وبين هذا الغير نظير الابوّة والنبوّة فما كان من قبيل الأولى يسمّى بالحقايق الاوّليّة وما كان من قبيل الثّانية بالعناوين الثانويّة ثم بعد انقسام الأمور بالقسمين فوضع لفظ لمعنى أو استعماله فيه لا يدلّ على أن المعنى من قبيل الأولى أو الثّانية بل ينبغي التّامّل في تشخيصه فإذا علم ذلك فالفعل أيضا على قسمين الفعل المتحقق بلا واسطة نظير جميع حركات البدن بجميع كيفيّاته والفعل التحقق مع الواسطة نظير الاحراق الحاصل