الملا علي النهاوندي النجفي
228
تشريح الأصول
بالشرط مسبّبا عن تقييد محلّ إرادة الفعل وهو المكلّف وان كان هذا أيضا مسبّبا عن تقييد الطّلب الفعلي بتقريب ان يجعل الوعيد على ترك الفعل تركا مقيّدا بحال وجود الشرط ومع تحقّقه فيصير الطلب نافذا على واجد الشرط ومحل الطلب الفعلي يصير واحدا للشرط وهذا هو المراد بتقييد محلّ إرادة الفعل اعني المكلف فالطلب وان تحقق وقت الخطاب المعلق الّا ان تنجّزه وتنفيذه ليس الّا بعد حصول الشرط فتنجّزه صار معلّقا على الشرط وصحّ التقييد ان أيضا لانّهما يمتنعان إذا صار كل واحد من السّببين في غرض الآخر وامّا إذا صار أحدهما في طول الآخر فلا يمتنع اجتماعهما وامّا كيفيّة كون أحدهما في طول الآخر ان الوعيد الخاص المذكور تعلق بالفعل في محلّ المذكور المقيّد فإذا فرض حصول القيد المحلّ اعني نفس الشّرط يؤثر الوعيد اثره ويصير نافذا فالفعل المأمور به يتحقق بعد تحقق الشرط ويصير الشرط سببا لحصوله الّا ان سببيّة هذا الشرط نشأ عن كيفيّة تعلق الطلب الفعلي به فان الطلب الفعلي الخاص المذكور صار سببيّا لسببيّة الشّرط الحصول خوف المكلّف وخوفه سبب لوجود الفعل فوجود الفعل نشأ عن السّببين أو الأسباب لكنّهما مترتّبان نظير السبب والمباشر في الفقه فاستناد الفعل إلى السّببين لا امتناع فيه إذا صار أحدهما في طول الآخر ولا نعنى بتقييد الفعل المأمور به بالطلب والشرط الا الاستناد بهما وهذا امر ممكن بالاستناد اليهما على الوجه الطولى لا العرضي فيحمل كلام المتكلم العاقل عليه هذا ما مرّ من كيفيّة ارجاع عدم امكان التعليق إلى أصل الطلب عقلا ولا لغة بل مرجعه إلى تعليق المتنجز وقد مرّ أيضا ان اختصاص الطلب الفعلي الموجب لتقييد المحلّ والمادّة بالشّرط المستلزم لتعليق التنجز به لا يمكن إلّا ان يكون عدم الشرط المعلق عليه مانعا عن الطلب الفعلي المطلق الموجب لاطلاق المحلّ والمادّة بالنسبة إلى الشرط وغيره أو كاشفا عن المانع فالطلب الشأني في الامر المعلق مطلق وعدم التنجز انما هو لمانع كاشف عند عدم الشرط أو هو بنفسه مانع فعلى ما ذكرنا يرجع تقييد الامر المعلق إلى كون الطلب الشانى مط وكون تنجّزه معلقا وكون الطلب الفعلي منه مقيّدا بوجود الشرط فان فرض طلب آخر مقيد بعدم الشرط عين الشأني مط وكون تنجّزه معلقا وكون الطلب الفعلي منه مقيّدا بوجود الشرط فان فرض طلب آخر مقيد بعدم الشرط عين الشأني المذكور يلزم عدم صحة التعليق لان تنجّزه لم يعلّق وان فرض غيره يلزم اجتماع الطلبين في المقيّد بعدم الشرط لان الطّلب المعلّق قد مرّ اطلاقه بالنسبة إلى عدم الشرط لكن اطلاقه شأنا فعلم ممّا ذكرنا عدم امكان طلب آخر المتعلّق بما تعلّق به الامر المعلّق وان كان هذا الطلب الآخر مقيدا بعدم الشرط ولا نعنى بالانتفاء عند الانتفاء الّا ذلك وانه لا طلب فعليّا قبل تحقق الشرط متعلقا بالمأمور به الّذى علق امره ثم بحمد اللّه انكشف من طي الكلمات ان أدوات الشرط تفيد السّببيّة لكنّه ليس إفادتها لها من الوضع بل انما هو عن الاطلاق لان التعليق بها لا يفيد الّا الترتّب لكن ترتب المعلّق على الشرط مطلق سواء وجد شيء آخر أم لا ولا ريب ان هذا الاطلاق غير معقول الّا بسببيّة الشرط لان ترتب المعلّق ليس الّا حدوثه فلو لم يكن الشرط سببا له مع اطلاق الترتيب يلزم حدوث الحادث بلا مؤثر وهو محال لرجوعه إلى ترجّح بلا مرجّح فالمحصّل ان القضية الشرطية بنفسها لا تفيد الانتفاء عند الانتفاء الّا إذا كان المعلق غير قابل للتعدد من حيث تحققه مترتبا على الشرط وتحققه قبل الشرط وقد مر ان تعليق الأوامر مرجعه إلى تعليق تنجّزها فالقضية الشّرطية إذا كانت أوامر معلّقه تدل على انتفاء تنجّزها عند انتفاء الشرط وامّا انتفاء طلب مماثل لهذا الطلب قبل الشرط فليس من اقتضاء التّعليق بل