الملا علي النهاوندي النجفي

229

تشريح الأصول

من اجل استحالة الطّلبين في فعل واحد فثبوت الطلب المعلق ينفى طلبا آخر متعلقا بذاك الفعل وقد مر انّ تعليق الامر المعلّق واختصاص الامر الآخر بواجد الشرط وتقييده به فضلا عن اطلاقه وعمومه لا يخرج الطلبين عن المتماثلين لان الشرط المعلّق عليه لا يمكن تعليق الامر عليه الّا بملاحظة تعليق تنجّزه ولا يعلق هذا التطابق الّا بكون عدم الشرط في نظر الامر مانعا أو كاشفا عن المانع عن التنجز وبكون نفس الطلب مطلقا غير مقيّد متعلّقه بالشرط وعدمه فكان النزاع في مفهوم الشرط إذا علق عليه الامر موضوعي إذا القائل بالمفهوم يقول بعدم معقوليّة صدور امر آخر من الامر لان التعليق لا وجب تغاير الطّلبين لأن عدم الشرط مانع عن التنجّز لا انه تقييد للامر حتى لا ينافيه الامر المطلق أو المقيّد يقبل الشّرط اعني زمان انتفائه واما المنكر عن كون عدم الشرط مانع عن التنجز ويجعل الشرط قيدا للطلب أو المطلوب فلا ينافيه طلب أو مطلوب مقيّد بخلافه فهذا مرجع النزاع لا ان النزاع في كون التعليق بالأدوات يفيد الانتفاء عند الانتفاء ولو كان كذلك فكيف يجمع كلامهم هنا خصوصا مع ذهاب المشهور على ثبوت المفهوم كما حكى الاتفاق على خلافه في القضيّة الاستثنائيّة والفرق بينهما بان الكلام هناك في اللّبّ وفي كيفيّة الاستتباع من الاستلزام لا ثمرة في الكلام عن ظواهر الالفاظ في بحث مفهوم الشرط وامّا الكلام هنا ففي ظواهر الالفاظ لا يسمن ولا يغنى من جوع لاتفاق الكل هنا على أن الظاهر من التعليق بالأدوات هو اللبّ الّذى اتّفقوا هناك على عدم استلزامه للانتفاء عند الانتفاء اعني بذاك اللّب هو ترتّب الجزاء على الشّرط واستلزام الشرط إياه نعم هنا قد يدّعى امر زائد على الاستلزام وهو كون الاستلزام سببا والسّببية وجودها وعدمها لا ينفع في كيفية الاستنتاج حتى تدعى هناك بل المثمر هو ثبوت الاستلزام وكيف كان الاستلزام السّببى لا يثمر في الاثبات دعوى المفهوم نعم لو كان الأدوات ظاهرة في السّببية المنحصرة يثبت دعوى المفهوم الّا انه لا قائل له الّا من أراد تقليد المشهور بصورة الاجتهاد فيدعى ظهور الأدوات فيها بانصراف الاطلاق إليها وكيف كان قد علم ممّا سبق ان أدوات الشرط لا تقيد الّا الترتب وان السّببية انما جاءت من قبل عموم الترتّب وهو كون الجزاء مترتّبا على الشرط أعم من أنه وجد مع الشرط شيء آخر أم لا فيستكشف من هذا العموم السّببية لا انّها مفاد الشرطيّة أولا وبالذّات بل يستفاد منها بالتّبع وأيضا قد علم ممّا سبق ان تعليق الامر لا يفيد الّا ترتّب تنجّزه لا ترتّب أصل الطّلب وعلم أيضا ان ترتّب التنجّز ليس من باب السّببية بل هو من اجل كون الشّرط مانعا أو كاشفا عن المانع وقد علم أيضا ان مانعيّته تكشف عن تخصيص الطّلب الفعلي وهو الوعيد وهذا التخصّص انما هو على طبق الأصل وهو البراءة عن العقاب وانتفائه قبل تحقّق الشرط لان الأصل عدم الطّلب رأسا بل تحقق أصل الطلب الشأني محقق قبل تحقّق الشرط لكون المفروض ان الشرط مانع عن التنجز لا انه سبب لأصل الطلب حتى لا ينافيه طلب آخر مقيد بعدم الشرط مانع عن التنجز فعدم التنجز قبل الشرط منشائه عدم امكان تعدّده من حيث وجوده المترتّب على الشرط هو وجوده قبله فعلى ما ذكرنا عموم التنجز بعد مطلق الشرط وعمومه الامر المجرّد انّما هو بواسطة اطلاق الامر كما يدلّ على عدم الاشتراط من رأسه أيضا باطلاقه فتنجز الامر بعد عموم الشرط وهو ترتّب تنجّز وجوب الواجب المشروط على عموم الشرط ولا يحتاج إلى إفادة أدوات الشرط ذلك وهذا العموم هو العموم البدلي الذي هو مفاد الاطلاق في الأوامر المطلقة واما عموم هذا الامر العام المعلق بحسب عموم الشرط واطلاقه