الملا علي النهاوندي النجفي

227

تشريح الأصول

ذلك فإن كان المراد من قولهم ان التعليق يدل على الانتفاء عند الانتفاء هو انتفاء المعلّق بالاعتبار الأول فلا اشكال في ثبوت هذه الدلالة لعدم معقوليّة ترتّب تنجز طلب خاصّ وثبوت تنجّزه أيضا قبل المعلق عليه اعني زمان انتفائه لكون الترتب والثّبوت عند انتفاء المرتّب عليه متناقضين وان كان المقصود هو الاعتبار الثاني فلا ريب بانّ التعليق لا يفيد بهذا الاعتبار الانتفاء عند الانتفاء لامكان تحقق الانتفاء المعلّق باعتبار وجود طلب آخر وتنجّزه قبل حصول المعلّق عليه واحتمال اعميّة اللازم ووجود سبب آخر يثمر في هذا الشق من الاعتبارات وان كان المقصود هو الاعتبار الثالث فالتعليق أيضا لا يدلّ على الانتفاء عند الانتفاء لما ذكرنا في الثاني وان كان المقصود هو الاعتبار الرابع فيدلّ التعليق بواسطة اطلاق الامر المعلق على الانتفاء عند الانتفاء أيضا لعدم معقوليّة اعميّة اللازم باعتبار تعدّد الطّلب واتحاد المتعلّق لاستحالة تعلق الطلبين بالفعل الواحد وبعبارة أخرى يستحيل تعلّق طلب آخر بما تعلّق به الامر المعلق مع فرض كون الامر مطلقا والمتكلم قصد مدلوله على اطلاقه سواء كان الطّلب الآخر مطلقا أيضا أو مقيّدا ووجه الاستحالة هو لزوم تحصيل الحاصل في أحد الطّلبين وان اجتماع الطلبين في فصل واحد محال مطلقا ولو كان أحدهما تخييريّا ولهذا ذهبوا إلى حمل المطلق على المقيّد في المطلق والمقيّد المتوافقين المثبتين فإنه لو أمكن جمعهما ولم يكن بقائهما على حالهما محالا لا داعى إلى رفع اليد عن ظاهرهما بل يلتزم باستقلال كلّ واحد من الطّلبين أحدهما هو المطلق والآخر هو المقيّد وحاصل ما ذكرنا كله يفيد فائدتين انتفاء تنجز الطلب عند انتفاء الشرط إحداهما انتفاء تنجّزه عند انتفاء الشّرط انتفاء الطلب الذي تعلق بما تعلق به الأمر المعلق عند انتفاء الشرط والثّانية انتفاء طلب تعلّق بما تعلّق به الامر المعلّق عند انتفاء الشرط اعني انتفاء طلب الحج عند انتفاء الاستطاعة في المثال فهنا دعويان أحدهما انتفاء لتنجّز الامر المعلّق عند انتفاء الشرط المعلّق عليه والأخرى انتفاء الطّلب المماثل للطلب المعلق على الشرط امّا الأولى فقد اتّضح انه لا يعقل ترتّب تنجّز طلب مع ثبوت تنجّزه قبل وجود المترتب عليه وامّا الثانية فلتنافى الطّلبين المتعلّقين بفعل واحد فلو بقي الامر المعلّق على اطلاقه يلزم على فرض تحقق طلب آخر متعلّق بما تعلق به المعلّق اجتماع الطلبين في فعل واحد وهو محال فان قلت إن توارد الطّلبين على فعل واحد محال إذا فرضناهما متحدين من جميع جهات الفعل المأمور به وامّا إذا فرض تقييد كل واحد بقيد فليس من اجتماع الطلبين في شيء واحد بل هما متغايران وكيفيّة تقييد الطّلبين هنا واضح فان طلب الامر المعلّق متعلّق بالفعل المقيد بالشرط اعني الحج مع الاستطاعة والطلب الآخر هو طلب الفعل المقيد نطلب الحج المقيّد بالاستطاعة لا بنفي غيره الّا بحجيّة مفهوم الوصف قلت قد مرّ في تقسيم الواجب إلى المشروط والمطلق ان وجه ارجاع تعليق الامر إلى تعليق تنجّزه انّما هو بواسطة عدم معقوليّة ارجاع التعليق إلى أصل الطلب مضافا إلى اقتضاء الوضع واللغة أيضا عدم هذا الارجاع بل مدلول الامر المعلّق هو تقييد الفعل بكونه مرادا ومطلوبا وبكونه مترتّبا على تحقّق الشرط وذلك لان وضع الحروف والهيئات ليس الّا لأجل تقييد المراد المستقل بالمفهوميّة فيقع التعارض والتنافي بين التقييدين لان كون الفعل متوقفا على الشرط وتحققه ومسبّبا عنه يكشف عن عدم تعلق الإرادة به لأنه يوجد بوجود الشرط أريد أم لا وتقييده بالإرادة يوجب تحققه بها تحقق الشرط أم لا وجمعه هو جعله تقييد الفعل