الملا علي النهاوندي النجفي

22

تشريح الأصول

في استناد الفعل اليهما وفي كون كلّ منهما مؤثرا في تحقّق الفعل وان الفعل اختياري لكل واحد من المريد والغير غاية الأمر ان اختيار أحدهما في طول اختيار الآخر تفسير خبر لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين وممّا ذكرنا ينحل الخبر لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين يعنى افعال العباد تتحقق باختيارهم فلا جبر وباختيار اللّه تعالى فلا تفويض والشبهة الّتى أوردوها على الخبر من أن افعالهم ان صدرت باختيار اللّه تعالى خرجت عن اختياريتها لهم وان صدرت عن اختيارهم خرجت عن اختياريتها للّه تعالى وذلك لانّ اختياريّة الفعل للفاعل هي كون تحقق الفعل وعدمه بيد الفاعل وعن علمه بصلاحه وهذا المعنى لا يتحقق بالنسبة إلى الشّخصين الّا مع فرض توارد العلّتين على المعلول الواحد وهذا محال فكيف كان الإرادتان المتعلّقتان بفعل الغير من ذاك المريد وذاك الغير متعاكسان من حيث الاصليّة والتبعيّة إذا صار إرادة ذاك المريد فعليّة ببيان نفس الإرادة حتى يتبعها الغير أو بالوعد والوعيد أو كليهما وبالاعلام عليهما ووجه التعاكس واضح فان ذاك المريد نظره بصلاح الفعل من حيث الذات والوعد والوعيد تبعىّ وذاك الغير نظره إلى الوعد والوعيد أو تبعيّة إرادة المريد وحصول الفعل وصلاحه الذّاتى منه تبعىّ نعم إذا كان إرادة ذاك المريد باعلامه للصّلاح الذاتي وفعله ذاك الغير بلحاظ هذا الصّلاح والإرادتان كلتاهما اصليّتان بالنسبة إلى الصّلاح الذاتي فحصول الفعل وتحققه حينئذ انما هو بإرادة واحدة مقارنة له بخلاف الفعل المتحقق بالارادات السّابقة فإنه بالإرادة المفارقة هذا تمام الكلام فيما يهمّنا البحث عنه في الإرادة تشريح في الوضع ولا بدّ من تمهيد مقدّمات ولا بدّ فيه من تمهيد مقدّمات المقدمة الأولى : في حقيقة الالتزام الأولى في حقيقة الالتزام وهو قسم من اقسام الإرادة والقصد وهو الإرادة المطلقة المتعلقة بفعل النّفس ومعنى اطلاقها هو عدم مزاحمة شيء لفعليّتها بعد القدرة مثلا إذا أراد الشخص زيارة أبى عبد اللّه عليه السّلام بعد القدرة عليها فتارة تتعلّق ارادته بها مط في حرارة الهوى وبرودتها واعتدالها مثلا وتارة تتعلق بها ما لم يزاحمها حرارة الهوى أو برودتها ففي الأولى مطلقة لعدم تقيّد في متعلقها من حيث حصولها مع حرارة الهوى أو برودتها أو اعتدالها وفي الثانية مقيدة لتقيد المراد الفعلي بما يحصل في اعتدالها وكون الحرّ والبرد مانعين من تعلق الإرادة ومزاحمين له والحاصل انه إذا أدرك مصلحة للفعل المطلق والمقيّد وكان مقدورا فتعلق الإرادة به قسمان بملاحظة مزاحمة شيء لاستقرارها وعدم استقرارها وانتقاضها الأول هو تعلقها بالفعل المقدور مع البناء على عدم رفع اليد عنه كيف ما كان والثّانى هو تعلّقها به مع عدم البناء المذكور سواء كان متزلزلا فعلا في رفع اليد أو بانيا عليه فالإرادة المتعلّقة بالفعل على النّحو الاوّل مطلقة لاطلاق متعلقها من حيث عدم تقيده بتوقفه على امر دون امر ومستقرة لعدم انتقاضها والارتداع عنها بعروض العوارض الممكنة للمزاحمة لها والتزامية أيضا لصيرورة وقوع متعلّقها وهو الفعل لازما للمريد بواسطة ارادته واختياره وهذه الإرادة إذا كانت فعليّتها ببيان نفسها واعلام الغير بها فالاعلام بها كان من مقدمات حصول المراد والغرض فبيانها من حيث كونه بيانا لها وفعليته لها يسمّى تعهّدا أيضا فالتعهد هي الإرادة المطلقة الّتى فعليّتها اعني بها الشروع في مقدمات الغرض هي بيانها واعلام الغير بها وهذا التعهد إذا كان من واحد فهو ايقاع نظير الوعد والعتق والظهار والطّلاق وإذا كان من اثنين فهو عقد وعهد وتعاهد والتعهد هو الالتزام الاختياري الّذى فعليّتها