الملا علي النهاوندي النجفي

21

تشريح الأصول

بصلاح الفعل يقتضى تحققهما من ذاك المريد نعم مع عدم القدرة عليهما لا يتحققان كما في فاقد الأجرة والعاجز عن مؤاخذة ذاك الغير لغلبة قوة الغير عليه وكذا مع المزاحمة كما لو كان بقاء الأجرة عند المريد ( 1 ) حينئذ يزاحم لصلاح حصول فعل الغير فلا يتحقق الوعد مقدّمة لحصول فعل الغير وكذلك قد يكون صلاح فعل الغير جزئيا والوعيد لمّا كان موجبا باكراه الغير والزامه بما يكره لان دفع ضرر الوعيد لازم والمريد لا يريد صيرورة الغير مكرها في فعله ولا يريد اقدام الغير على الفعل شاقا عليه كما لا يجره على الفعل مع القدرة على إجباره فالصّلاح الّذى حصل في نظر المريد في عدم اكراه الغير مانع عن الوعيد على ترك الفعل فهذه المقدّمة لا تتحقق لمانع هو انجرارها إلى اكراه الغير كونه مقدمة لحصول المقصود إذا عرفت ذلك فاعلم أن إرادة اللّه تعالى المتعلّقة بفعل العباد لا مزاحم لها من حيث الوعد فان الوعد منه صلاح ومقرب إلى صلاح الفعل ولا مفسدة فيه ابدا إذا كان الثواب الموعود اخرويّا فإنه تعالى غنىّ عن احتياجه إلى نفس الثواب مطلقا والعالم الأخروي خال عن شائبة الفساد ونعمه عارية عن النقمة نعم الاجر الدّنيوىّ يمكن فيه المزاحمة باعتبار انّ الدنيا عالم الصّلاح والفساد ويمكن كون اجر العمل فسادا للعبد الّذى أريد صلاحه في فعله ولهذا قد يتخلّف عموم الموعودات الدنيويّة الّتى جعلها الشارع في قبال الاعمال فان جعلها انما هو لكونه مقربا للعبد إلى صلاحه وبعد فساد الاجر للعبد لا معنى لترتّبه لأنه نقض للغرض فعلى ذلك عدم جعل الثواب مع كونه مقدّمة لحصول المقصود قد يكون من احتياج المريد إلى الموعود اعني الاجر وقد يكون لفقدانه من المريد وعجزه عنه وقد يكون لمفسدة مترتّبة عليه في حق الغير الّذى أريد فعله كما في الاجر الدنيوي الذي فيه فساد للعباد فان جعله اجرة من اللّه تعالى محال لأنه مقدّمة لصلاح العباد ولطف واحسان لهم ومع كونه مفسدة بنفسه فهو نقض لصيرورته احسانا ولطفا فيصير نقضا للغرض هذا حال الثّواب والاجر المقدمي واما العقاب والمؤاخذة على الفعل والوعيد عليه فهو مقرّب اليه الّا انه ايذاء على الغير وظلم عليه وهو من القبائح الذاتيّة الّتى صدورها عن الحكيم قبيح الّا بعد خروجها عن القبح وحصول المانع عن قبحها ولم أجد مانعا عن قبح العقاب والوعيد على فعل الغير توصّلا اليه الّا إذا صار من قبيل فاسد يدفع به الافسد عن ذلك الغير وبعبارة أخرى لا يجوز له الّا إذا لاحظ المريد لفعل الغير ان فعله هذا لو كان مستلزما للعقاب والمؤاخذة وكان العقاب خاصيّة فعله فهو اصلح لذلك الغير باعتبار صيرورته رادعا للغير عن ارتكاب الفعل والوقوع فالتّعهد على العقاب في ترك فعل الغير اعني الوعيد على فعله احسان إلى الغير ولطف في حقّه فيخرج عن كونه ظلما فيصير من قبيل ايذاء الصّغير للتّأديب بل هذا أيضا نحو تأديب عن الكبير والحاصل انه لا يجوز الوعيد على فعل الغير الّا إذا كان ترتّب العقاب على فعله مصلحة له باعتبار كونه سببا لردعه عن الفعل وزجره عن ارتكابه لمفسدة الفعل الثالث : ان إرادة فعل الغير وإرادة ذلك الغير للفعل متعاكسان من حيث التبعية والأصلية التنبيه الثالث في أن إرادة فعل الغير وإرادة هذا الغير في فعله تبعا له ارادتان متعلّقتان بفعل الغير متعاكسان من حيث التبعيّة والاصليّة وكل واحدة منهما مؤثرة في تحقق فعل الغير ولا يخرج الفعل عن اختياريّة المريد ولا الغير ولا منافاة في اختياريّته لهما وان كان معنى اختيار الفعل للشخص عدم احتياجه إلى غير اختيار هذا الشّخص وذلك لانّ احدى الإرادتين في طول الأخرى يعنى ان الإرادة الثانية تحقّقها بالإرادة الأولى فهما من قبيل السّبب والمباشر ولا اشكال ( ( 1 ) اصلح له من حصول فعل الغير فان صلاح بقاء الأجرة عند المريد )