الملا علي النهاوندي النجفي

206

تشريح الأصول

التصور متعدّدا ولهذا يقال إن تعدد العلم انما هو باعتبار تعدد المعلوم فتصور الملزوم يوجب تصور اللّازم لكنّه على وجه التصور التّبعى لا التصور الاستقلالى حتى يصير مع تصور الملزوم تصورين مستقلّين وأيضا لا يعقل سببيّة علم لعلم آخر لأنه لا علاقة بين التصوّرات في وجودها الذهني حتى يصير أحدها سببا ومستلزما للآخر حتى أن العلم بالمعرف والمعرّف أو العلم بالصغرى والكبرى والنتيجة علم واحد والحمل في الأول والترتيب في الثاني لا يدلّان على المغايرة بل دلالتهما على الاتحاد أوضح كما قررناه في محلّه ثمّ إذا تحقق لك ان الامر كما ذكرنا من معنى الملازمة الذهنيّة وان سببها ليس الا الملازمة الخارجيّة تعرف انّه لا معنى للدلالة التصوريّة لانّ الملازمة الخارجيّة بين وجود اللفظ ونفس المعنى مع قطع النّظر عن وجوده وعدمه وفي عالم تقرّره غير معقول ولا معنى له ومع قطع النظر عن الملازمة الخارجيّة لا يعقل الملازمة الذّهنيّة الّا بجعل الملازمة الذهنيّة بين اللفظ والمعنى من الواضع وهذا أولى بالمحاليّة وغير المعقوليّة لان الواضع لا يقدر الّا على افعاله الصّادرة عنه ولا يقدر على فعل الغير الّا بأسبابه وقد عرفت ان سبب الملازمة الذهنيّة ليس الّا الملازمة الخارجيّة وقد عرفت انها محال بذاتها فضلا عن كونها بيد الواضع فان قلت إذا نجد بالوجدان تحقق الملازمة الذهنية بين اللفظ والمعنى بعد الوضع وما ذكرت شبهة في مقابل البداهة قلت فلنشر إلى حقيقة الوضع وتحليله حتّى يتّضح فساد ما زعمته من الملازمة الذهنيّة المجعولة ويتضح كون الدلالة التي نشأت من الوضع انها تصديقيّة محضة فيتّضح معنى كونها تصديقيّة ان تعريفاتهم للوضع كلها تعريف بالرسم وآثار للوضع واعلم أن تعريفاتهم للوضع التي اطّلعنا عليها في الكتب المعروفة من أنه تخصيص أو تعيين أو جعل ملازمة كلّها تعريف بالرسم وآثار لحقيقة الوضع ومقصود من الوضع واما نفس الوضع فليس الّا التعهد والالتزام والقصد بأنه متى أريد تفهيم المعنى الخاصّ فاتكلم باللّفظ الخاص وثمرة هذا التّعهد تعيّن اللفظ المذكور للدلالة على إرادة تفهيم المعنى المذكور وتعيينه لها فهذا التعهّد والقصد يصير إرادة تفهيم المعنى بعد الوضع من لوازم اللفظ وخصوصياته وتعيّناته فذلك التّعهد تعيين وتخصيص وجعل ملازمة فكلّما اطلق المتكلّم اللّفظ يفهمه المخاطب ويدركه بخصوصيته وإرادة تفهيم المعنى الذي تعهد الواضع التكلم بلفظه عند إرادة تفهيمه وليس هذا النحو من انفهام إرادة التفهيم الّا الانفهام التّصديقى لأنه علم بتحقّقها في محلّها فتصور اللفظ مستلزم لتصوره على ما هو عليه من الخصوصيّة وهي كونه مع إرادة تفهيم المعنى الخاص هذا حال الوضع وامّا ان الوضع ليس الّا ما ذكرنا فدليله هو ان الغرض من الوضع هو تفهيم المعنى وهو لا يترتب الّا على ما ذكرنا مضافا إلى عدم معقوليّة بعض الأمورات التي عرّفوه به وما ذكرنا كلّها مذكور ومستدل عليها في تشريح الوضع مضافا إلى أن الوجدان السّليم يحكم بصدق ما ادّعينا وعدم معقوليّة غيره ثمّ ان التفهيم المراد حين التكلّم عين انفهام المخاطب والتغاير بينهما اعتباري والمقصود الأصلي هو الانفهام والتعبير عنه بالتفهيم لأنه المنتسب إلى المريد وان ارادته متعلق اوّلا بفعله والمقصود الأصلي بعد غاية له ثمّ ان الإرادة قد يتعلق بانفهام ما يكون المخاطب عارفا به مثل المفاهيم التصوريّة التي انفهامها عين الالتفات بها وقد تتعلّق بانفهام ما لا يكون المخاطب عارفا به وهو المعاني التصديقيّة وهي المحمولات المنتسبة الّتى انفهامها هو الاذعان بها ولا يكفى في انفهامها الالتفات الصّرف ثم لا غرض عقلائي في الانفهام الأول الّا رفع الابهام عن اللّفظ الموضوع للثاني لأنه من المبهمات من حيث دلالته