الملا علي النهاوندي النجفي
207
تشريح الأصول
على المنتسب اليه ولكون الغرض في الانفهام الأول ذلك ولا يصح السكوت عليه بل هو توطئة للانفهام الثاني فإنه لكون اللّفظ الّذى هو سبب له مفهم من حيث الموضوع فهو محتاج إلى رفع ابهامه بالانفهام الأول وجميع الالفاظ الّتى أريد منها تحقق الانفهام التصديقي لا بد ان تدل على المفاهيم المنتسبة حتى يكون انفهامها مقصودة حتّى انّ أسماء الذّوات بل الاعلام الشخصيّة إذا جعلت جزء متما للفائدة يلاحظ المتكلم معناها على جهة الوصفيّة ويلاحظ وصفا وعنوانا فيحتاج إلى بيان من قام به الوصف والعنوان مثلا زيد في قولنا هذا زيد صار عنوانا ووصفا بمعناه العلى وهذا هو المقصود من قول المنطقيّين ان الموضوع يفرض مصداقا والمحمول مفهوما ولا بدّ من تغايرهما اعتبارا فان المراد ان المحمول يفرض عنوانا ووصفا كلّيا من حيث امكان انتسابه بغير موضوعه أيضا فالاعلام قد يصير أيضا مهمّات مبهما باعتبار ابهام ما جعل وصفا وعنوانا له فانفهامها التصديقي يحتاج إلى تبيّن موضوعه ثمّ اعلم انّه بعد ما كشف اللّفظ عن إرادة المتكلّم انفهام المعنى من المخاطب فانفهامه للمعاني التصوريّة تبعي لان انفهام إرادة تفهيم المعنى عين تصوّر المعنى وانفهامه كما لا يخفى فتحفظه على المعنى ليرفع الابهام مطاوعة للمتكلّم نظير إطاعة المخاطب لامره نعم يتحقق الانفهام التصديقي من المخاطب بواسطة مقدمة هي ان إرادة المتكلم هذا الانفهام فرع تحقق الحكم المقصود تصديقه بنظر هذا المتكلم حتى لا يلزم المحال فان الانفهام التصديقي الذي هو عين العلم فرع تحقق المعلوم وما ذكرنا هنا في الوضع نتائج ومختصرات والتحقيق موكول في محلّه وفقنا اللّه للصواب المنطوق والمفهوم تشريح في المنطوق والمفهوم واعلم أن للمتن تقسيمات باعتبارات مختلفة من جملتها تقسيمه بلحاظ الخصوصيّة والمفهوميّة وهل المقسم لهما نفس المتن أو مدلوله أو دلالته احتمالات أوجهها أوسطها وان كان ظاهر كلام العضدي في صدر المبحث الأول حيث قال ومن اقسام المتن المنطوق والمفهوم وصريح كلامه بعد ذلك هو الثالث حيث قال في ذيل التعريف وما هاهنا مصدريّة ليصلح قسيما للدلالة والأول تسامح منه والثاني غير موجّه للزوم اختلال التعريف وغلقه ولصيرورة النقل متعارفيا لو بيننا على الأوسط كما يظهر من حلّ التعريف تعريف المنطوق وأقسامه ثمّ ان المنطوق على ما هو المعروف ما دل عليه اللّفظ في محلّ النطق والمفهوم ما دل عليه لا في محل النطق وقد جعل العضدي ما به التمايز وهو كونه في محلّ النطق وعدمه تقييد الموضوع الحكم وظاهر عبارته ان لفظ ما مصدريّة والضمير في لفظة عليه يرجع إلى الحكم ولفظه في محل النطق قيد لموضوع الحكم وبهذا يحدث في التعريف غلق وقد تبعه في كون ما به التمايز قيدا للموضوع جماعة وهو كما ترى بعيد عن ظاهر التعريف كل البعد ولعلّ الذي ألجأهم إلى ذلك هو عدم انطباق تعريف المفهوم واطّراده بالنسبة إلى مفهوم الموافقة حيث إن الحكم بزعمهم مذكور وموضوعه غير مذكور وهذا التأويل في الحدّ اقسام للراد وعكسا أكثر من اصلاحه مضافا إلى أنه يمكن اجراء الحدود من المحدد على طبق التعريف اللّفظى ولا عيب على المحدد لانّه ربما يكون في مقام رفع الاجمال في الجملة واما اجمال التعريف بأكثر من اجمال المعرف فهو ركيك وقبيح لا يصدر عن العاقل فكيف من العلماء على تظافرهم فلو بيننا على صحّة اصلاح التعريف بما ذكروه يلزم اختلال التعريف من حيث الاجمال أعظم من الاستخدام وبالجملة ما أفسده التأويل في التعريف أعظم ممّا اصلحه كما لا يخفى على البصير والذي يكشف عن المرام مع افاده تحريره فوائد كثيرة لذوي الافهام هو بيان اقسام الدلالة و