الملا علي النهاوندي النجفي

201

تشريح الأصول

نعم يمكن المناقشة فيه على فرض تغاير الطلب والإرادة ولو قلنا إن متعلق الأمر هو الماهية المطلقة ولعل هذا هو مبنى كلام بعض من قال بعدم إفادة الامر الواقعي للاجزاء وان الاجزاء يحتاج إلى بيان من الامر فافهم اجزاء الحكم الظاهري من حيث الأصل الأولى والأصل الثانوي هذا هو التحقيق في اجزاء الاحكام الظاهرية وعدمه أداء من حيث الأصل الأولى واما من حيث الأصل الثانوي وهو القاعدة الفقهية فالمشهور بل ادعى الشيخ الأستاذ نور اللّه مرقده الاجماع عليه هو الاجزاء في العبادات والصحة في المعاملات ويدل عليه مضافا إلى هذا الاجماع المنقول ومضافا إلى خبر لا تعاد الصلاة في خصوص الصّلاة صحة حج المخالف وصحّة معاملاتهم وصحة معاملات الكفار والزامهم بما التزموا فإنهما بالأولوية يدلّان على صحة عبادات الشيعة ومعاملاتهم على فرض العمل بالأحكام الظاهرية ولو كانت ظاهرية عقليّة ووجه الاولويّة ان غير أهل المذهب غير واجدين لشرائط صحة العمل من الايمان ومع ذلك تصح عباداتهم ومعاملاتهم في الاحكام الظاهرية العقلية إذا لم يعملوا الّا بما هو مقطوع لهم واما الاجزاء قضاء وعدمه فالأصل هو العدم بحسب الأصل الأولى لأنه بأمر جديد والأصل عدمه ولو قلنا بأنه بالامر الأول فالأصل الثانوي سقوطه بالأولوية من الأداء وبالأولوية من سقوط القضاء عن المخاطب ولا يتوهم ان قوله عليه السّلام لو فاتتك فريضة فاقضها كما فاتتك يدل على وجوب القضاء على فرض مخالفة الحكم الظاهري للواقع ويدل على عدم الاجزاء قضاء لأنا نقول إن ثبت وعلم أن اطلاق الفوت على الترك في الخبر انما هو لأجل فوت المصالح الداعية إلى امر الشارع فهو مثبت للمدعى اعني عدم الاجزاء قضاء وذلك لعدم تغير المصالح بعدم العلم بالحكم فان هذا النحو من التغيير تصويب باطل واما لو كان وجه اطلاق الفوت لأجل ما فات عن العبد بسبب اطاعته اعني التقرّب والثواب فالخبر لا يدل على عدم الاجزاء ولا يدل على وجوب القضاء على تقدير العمل بالأحكام الظاهريّة لادراك العبد للتقرب والثواب بإطاعة الاحكام الظاهرية بدلا عمّا يترتّب على الاحكام الواقعيّة والظاهر أن مناط اطلاق الفوت هو الثاني لا الأول ولا أقل من احتمال الثاني وهو يكفى في عدم وجوب القضاء باعتبار عدم ثبوته لعدم دلالة الخبر وربما يجاب عن التوهم بان الخبر مسوق لبيان وجوب موافقة القضاء للأداء لا لأصل وجوب القضاء وإذا كان كذلك لا اعتبار بعموم قوله عليه السّلام فاقضها لمحل الكلام اعني للفوت لأجل العمل بالأحكام الظاهريّة وفيه انه لم نفهم وجها لاختصاص الخبر بكونه مسوقا لبيان اشتراط الموافقة الّا صرف الخطاب إلى مسوقيّته لبيان الجزاء الأخير كما فالشك وهذا النحو من الانصراف لم يقم عليه شاهد ودليل ولو بيننا على ذلك يلزم عدم جواز التّمسك باطلاق امر مقيّد بأحد القيود في مصاديق هذا المقيد إذ يدعى انّه مسوق لاشتراط قيده لا بيان لنفس الحكم مضافا إلى أن سوق الكلام الذي سبب لحمل الكلام على وروده لبيان جهة خاصّة انما هو كيفية التلفّظ بلفظ وبعبارة أخرى ان كيفيّة التفوّه والتلفّظ تختلف