الملا علي النهاوندي النجفي

200

تشريح الأصول

وانما الاختلاف في كيفيّة بيان تلك الإرادة وتغاير التعبيرين والبيانين من انحاء تحصيل المقصود فان وظيفة المريد ان يبيّن ارادته بلسانين أحدهما البيان بصيغة امر مشتقة من مصدر هو المقصود الأصلي والآخر بصيغة مشتقة من مصدر مطابق للمقصود الأصلي عند عدم تحقق العلم بالخطاب الأول أو بموضوعه فالبيان الأول هو الحكم الواقعي والثاني هو الظاهرىّ فان علم المكلف بالأول يصير هذا منجّزا في حقّه ومؤثرا في حصول متعلّقه وهو المقصود الأصلي وان لم يعلم بالأول وعلم بالثاني يصيرا هذا منجزا في حقه ومؤثرا في حصول متعلّقه وهو العنوان الثانوي للمقصود الأصلي فيحصل من المكلف العنوان الأولى المقصود بالأصالة وبالتبع للامر والمأمور كما لا يخفى لا اشكال في عدم اقتضاء الحكم الظاهري سقوط الأمر الواقعي مع انكشاف المخالفة إذا عرفت ما ذكرنا من حقيقة الحكم الظاهري من العرف والشرع لا يبقى اشكال في عدم اقتضاء متعلقه سقوط الامر الواقعي مع انكشاف المخالفة وعدم التطابق وذلك لعدم معقوليّة سقوط الإرادة مع فرض عدم حصول المراد والمقصود ولا بد له فان متعلق الحكم الظاهري على ما عرفت ليس بدلا عن الواقع في نظر الامر بل هو مطابق للواقع ظنا في الحكم الظاهري العرفي وغالبا في الشرعي فإذا انكشف الخلاف في مؤدّى متعلق الحكم الظاهري وعلم المأمور بعدم حصول المراد الأصلي وعلم بالإرادة الأصلية بحكم العقل ويدرك بقاءها فهي منجّزة حينئذ ولا مفر للمأمور عنها لعدم بقاء عذر له لارتفاعه بالعلم بها وكيف كان فلا مفرّ عن أن الأصل بناء على الطريقية الصرفة في الاحكام الظاهريّة هو عدم الاجزاء لانّ الطلب الواقعي بعد تحققه سقوطه غير معقول الّا بتحقّق نفس متعلقه أو بدله ومتعلق الحكم الظّاهرى بالفرض غير الواقع وليس أيضا بدلا عنه فلا معنى لسقوط ارادته وطلبه نعم بناء على موضوعيّة عدم العلم في الاحكام الظاهريّة وصيرورة متعلّقها بدلا عن الواقع فالأصل الاجزاء كما مر سابقا فان قلت قد وقع في الشرع اجزاء بعض الأحكام الظاهريّة كما في القصر والاتمام وفي الجهر والاخفات وعلى ما ذكرنا من الدليل لا يعقل الاجزاء قلت هذا الاجزاء هو الايراد على مذهب الحق من التخطئة وتوجيهه ان الاحكام الظاهريّة من حيث كونها احكاما ظاهرية لا يعقل فيها التصويب والاجزاء لكن يمكن اجتماع العنوان المخصّص للحكم الواقعي مع عدم المكلف بالواقع وحينئذ لا مفرّ عن الاجزاء وصيرورة الظاهرىّ داخلا في النوع المطابق للواقع مثلا ان العسر منوع للواقع ومخصّص له والاضطرار قد يكون منوّعا له أيضا ففي صورة عدم العلم بالواقع المنوع يدخل العمل تحت العنوان الخاص المنوّع للواقع فيجزى لا محالة مثلا التوجّه إلى الكعبة يجب لكنه عند الاختيار وفي صورة الاضطرار يكون بين المشرق والمغرب هو القبلة فإذا فرض الشاك عاملا بالامارة واتفق صلاته واقعة بينهما فاجزاؤها عند الشارع يمكن ان يكون من جهة كون العامل داخلا في المضطر ويمكن كونه لأجل العسر وكذلك اجزاء الاتمام عن القصر في محلّه واجزاء الجهر عن الاخفات وبالعكس وكيف كان فلا اشكال في عدم اجزاء الظاهري من حيث هو ظاهر عن الواقع واما اجزاء الواقع في نفسه عن نفسه فلا اشكال فيه لكون بقاء الإرادة تحصيلا للحاصل