الملا علي النهاوندي النجفي

199

تشريح الأصول

بيان إرادة المأمور به فعليتها لانّ بيانها للمكلّف مقدّمة لحصول المأمور به باعتبار كون البيان اعلاما بل هو هو وبعد فرض مقدمية البيان للمأمور به ( 1 ) فعليتها لان بيانها للمكلّف مقدّمة لحصول المأمور به وإلى هو فعليّة الإرادة لان فعليتها هي تأثيرها على ما مرّ مرارا نعم الفعليّة بمعنى التنجز وهو معناها المصطلح غير مقصود هنا ثم إن فعلية الإرادة اعني بيانها من طرق الامر قد مرّ انه على وجهين وبعبارتين أحدهما هو ( 2 ) التعبير عن إرادة الفعل بصيغة امر مشتقة من مصدر موضوع لعنوان هو العنوان المقصود بالأصالة مثل صلّ فان المقصود بالأصالة هو نفس الصّلاة في قبال ما سيأتي من الامر الظاهري وهذا البيان والتعبير عن الإرادة يسمى بالحكم الواقعي والثاني هو التعبير عن الإرادة المذكورة وبيانها بصيغة امر مشتقة من مصدر موضوع لعنوان ثانوي هو غير العنوان المقصود بالأصالة ( 3 ) يصير بيانا له بلسان آخر فالمقصود في الامرين واحد واختلاف البيان انما هو لاختلافها في التأثير في المحل وهو المكلّف فان الامر المنطبق على المقصود بالأصالة يؤثّر في حق من علم به والامر المنطبق على العنوان الثانوي يؤثر في حقّ من لم يعلم بالامر الأول وهذا الامر المتعلّق بالعنوان الثانوي يسمّى ظاهريّا لظهور تحقق المقصود بالأصالة معه وبعبارة أخرى قد يأمر المولى بنفس مطلوبه وأصل مقصوده وقد يأمر بما هو متحد الوجود معه وظاهر من تحققه تحققه فهذا الامر الثاني يصير امرا غيريّا تبعيّا بالنسبة إلى عنوان متحد مع مادّته وهو المقصود الأصلي مثلا إذا قال المولى اعمل بقول العادل وصدّقه وقال العادل ان المولى قال فليصل عبدي فالذي يكون تصديقا للعادل هو فعل الصّلاة ففعل الصّلاة محقق لعنوانين أحدهما نفس عنوانها الأصلي وهو كونها صلاة والآخر كونها تصديقا للعادل وعملا بقوله والثاني طريق وظاهر في تحقق الأول فالامر بالثاني امر بالأول يعنى محصل له فيمكن الامر بالثاني لتحقق الأول فيصير الامر به تبعيا وغيريّا فالامر الظاهري بناء على طريقية الصّرفة ليس الّا تبعيّا غيريّا لعدم معنى لها الّا ما ذكرنا من التطابق الغالبي ثم على ذلك لا يعقل اجزاء هذا الامر الظاهري عن الواقعي ولا سقوط الواقعي بحصول المأمور به الظاهري مع فرض انكشاف المخالفة لما علم من أن الغرض من الواقعي والظاهري هو تحقق المأمور به الواقعي فإذا فرض عدم تحقّقه فإرادته باقية بحالها ولا تسقط عن درجة الاعتبار وهو وجوب متابعتها الّا بحصول الغرض وهو المطلوب الأصلي المعبّر عنه بالواقعى ان الإرادة التي يكشف عنها الامر الظاهري والواقعي متحدة فالمحصل ان الإرادة الكاشفة عنها الامر الواقعي والظاهري متحدّدة الّا ان العرف اعتقد ولو ظنا اتحاد العمل على طبق الامارة مع مطلوبه الواقعي اعني العنوان المقصود أصلا واما الشرع فرأى مطابقة العمل على طبق الامارة غالبا مع المقصود بالذات وهو المطلوب الواقعي الّا انه لا يرى ميزانا لتشخيص المطابق من الامارة عن المخالف منها لاشتراك جميع مشخصات الامارة في المطابقة والمخالفة فلم ير الشرع بد من الامر بالسلوك والعمل على طبق الامارة الغالبة المطابقة لما مرّ من أن في ترك العمل بها تفويت لغالب المقصودات بالأصالة وكيف كان فالإرادة الكاشفة عنها الواقعي والظاهري متحدة والمقصود والغرض أيضا متّحد فيها ( ( 1 ) تؤثر إرادة في بيان نفسها وابراز نفسها والاعلام بنفسها هذا ) ( ( 2 ) التعبير باللسان الواقعي يعنى ) ( ( 3 ) عنوانا ومفهوما ولكنّه من حيث المصداق مطابق دائمي له أو مطابق له غالبا وكيف كان يرجع الامر به إلى طلب المقصود بالأصالة )