الملا علي النهاوندي النجفي

195

تشريح الأصول

المقدمات قصد القربة كما في الطهارات الثلث ووجه توصليّة وجوبها هو ان وجوبها مستفاد من العقل لادراكه المناط والفرض فان الغرض من وجوب المقدّمة ومناطه هو التوصّل إلى ذيها والتمكّن منه وحاصل الوجهين في الاشكال انه تارة يقع الاشكال في امكان قصد القربة في المقدمة من جهة عدم تعلّق طلب اصلى بها أو من جهة ان الطلب الغيري ولو كان اصليّا لا يوجب التقرب بإطاعته وتارة على فرض امكان قصد القربة في المقدمة بوجوبها التبعي أو الأصلي الغيري لا معنى لاشتراط صحّتها بالقربة لمعلوميّة الغرض في وجوبها وهو التّمكن من ذيها هذا والحق انه لو بيننا على أن المقدّمة ليست واجبة شرعا بالوجوب الأصلي فالاشكال الأول في محلّه لان الوجوب التبعي قد مرّ انه ليس من طلب مستقلّ بل انما هو من شئونات الطّلب المتعلق بذى المقدمة فإذا لم تكن مطلوبة فكيف تصير مقرّبة اللهمّ الّا ان يقال إن اتيان المقدمة بداعي التمكن من ذيها والاتيان به قربة ولا يبعد ذلك وكيف كان نحن استرحنا عن هذا الاشكال لأنا قد أثبتنا وجوب المقدمة شرعا اعني وجوبها الأصلي والاشكال في عدم تحقق القدرة أو التقرب في الوجوب الغيري ليس في محله إذ ليس القربة الّا حصول الفعل بداعي طلب المولى والتقرب يتحقق به أيضا وامّا دفع الاشكال الثاني هو ان القربة شرط للصّحة في المقدمات الشرعية الّتى علم مقدميتها بالامر بها مقدمة نظير الطّهارات الثلث ولا ريب بعد فرض كون الأصل في الامر التعبدية على ما مر في انّ الغرض من هذا الامر المقدمي هو الفرد بداعي القربة فهذا هو المقدّمة ولا دليل على قيام غير هذا الفرد محلّه والحاصل انه قد مر ان الغرض من الامر ليس الّا الفعل الحاصل بداعي الامر والتوصليّة اعني سقوط الامر بغير الفرد المذكور يحتاج إلى دليل مثل معلوميّة الغرض وكونه أعم فافهم [ تشريح ] ان الاحكام الظاهرية هل تقتضى الإجزاء أم لا تشريح في ان الاحكام الظاهرية هل يقتضى الاجزاء أم لا والمراد بالاجزاء بها اسقاط الاحكام الواقعيّة أداء وقضاء في صورة مخالفة الظاهريّة للواقعية وايضاح المسألة مبنى على تصوير الاحكام الظاهريّة فان قلنا بموضوعيّة عدم العلم فيها لها وهو التصويب فالأصل الاجزاء وان قلنا بطريقية عدم العلم فيها للواقعيّة وهي معنى التخطئة فالأصل عدم الاجزاء والمراد بالموضوعية ان يكون في العمل بالظاهرى مصلحة مغايرة للواقعى يعنى ان تغاير المصلحة صارت سببا لتغاير الحكم أو ان المراد بها ان يكون مفسدة في ترك العمل بالظاهرى مزاحمة للمصلحة المقتضية للواقعى فتغاير الحكم الظاهري للواقعى انما هو لمانع هو المفسدة المترتّبة على ترك العمل بالظاهرى والّا فمقتضى الحكم الواقعي من المصلحة موجود ومتحقق في صورة عدم العلم بالحكم الواقعي ومرادنا من طريقية موضوع الحكم الظاهري ما مرّ في مقدمة تقسيمات الطّلب لا ما هو معروف في الألسنة من كون الحكم الظاهري جعلا لموضوعه طريقا للمكلف فان هذا غير معقول مثل موضوعية عدم العلم للحكم الظاهر اعني التصويب الباطل بقسيميه وما مر من المختار في معنى الطريقية هو كون موضوع الحكم طريقا في نظر الشارع وموصلا إلى الواقع ولو غالبا ولا مصلحة ولا مفسدة ابدا في العمل به وتركه من حيث هو مع قطع النظر عن المصلحة والمفسدة