الملا علي النهاوندي النجفي

194

تشريح الأصول

أحدهما الأصلي والآخر التّبعى مضافا إلى لزوم تسلسل الأوامر كما لا يخفى وكيف كان انتفاء ذي المقدّمة بانتفائها سبب لتعليق الايجاب بذات المقدّمة فهي طاعة ومأمور بها مطلقا سواء اتى المكلّف بذيها أم لا فاختصاص الامر بها بالموصلة منها كلام خال عن التأمل نعم بناء على وجوبها التّبعى الصرف اعني كونها واجبة بوجوب ذيها لا بايجاب آخر مستقل من الامر فله وجه لكنه مردود بما ذكرنا في جواب من قال بعدم تحقق الإرادة مع العلم بعدم ترتب المقصود على المقدمة فراجعه الامر الرّابع : لا خلاف في كون الأجزاء الذهنية واجبة بالإيجاب الأصلي الامر الرّابع انه لا خلاف ولا اشكال في كون الاجزاء الذهنية واجبة بالايجاب الأصلي يعنى ان الامر بالمركب الذّهنى انما يتعلق بكل جزء من اجزائه اصالة إذ ليس هذا المركب الّا الاجزاء المتعددة في الخارج وليس ايجابه الّا ايجاب كلّ واحد منها وربما توهّم بعض ان وجوبها تبعي كما توهّم ان الدلالة التضمنيّة تبعيّة وجه التوهم ان المركب الذّهنى وان كان في الخارج أشياء متعددة وموجودات عديدة إلّا انها قد تفرض شيئا واحدا وتلاحظ بوحدانيّتها وبهذا الاعتبار وجود الكل غير وجود الجزء فالدلالة عليه وايجابه أيضا غير الدلالة على الجزء وغير ايجابه بلحاظ وجوده الخاص هذا ولا يخفى ما فيه فان اتحاد اللّحاظ والاعتبار لا يخرج الملحوظ المتعدد بذاته عن التعدد والايجاب والدّلالة ( 1 ) يصير ان متعدّدين بمقدار تعدد متعلّقهما وتوضيح ذلك ان المركب الذّهنى والاعتباري هو الأمور المتعددة التي اجتمعت في الذهن بتصور واحد فنفس تصورها واحد واما المتصور فهو متعدّد فاتصافه بالوحدة انما هو بعد التصوّر بلحاظ وجوده الذّهنى اعني نفس تصوّره واما المتصور فهو امورات متعددة ولا ريب في ان اللّفظ الدال على المركّب الذهني لا يدل الا على المتصوّر مع قطع النظر عن تصوره والمتصور المفروض ليس الّا الأمورات المتعدّدة واللفظ الدال عليها دال على كل واحد منها الا ان الدلالة عليها دفعية يعنى ينتقل الذّهن إلى كل واحد منها بعمومها انتقالا واحدا بحيث يجتمع في الذهن مرة واحدة لا على سبيل التناوب وكذلك الايجاب المتعلق بها ايجابات متعدّدة وانما يعبر عنها بلفظ والفارق بين العموم المجموعى وبين العموم الاستغراقي هو اتحاد الفرض في الأول وتعدّده في الثاني وتقييد طلب كل جزء بمقدورية نفسه وغيره من الاجزاء في الأول دون الثاني فان طلب كل فرد منه غير مقيّد الا بمقدورية نفسه وليس مقيّدا بمقدورية الافراد الأخر ولا فرق من حيث الصحّة بين الأول والثاني فان أحد الاجزاء يسقط امره وطلبه وان لم يأت به المكلّف واما ترتّب الثواب فمنوط بمسألة أخرى هي انّ الثواب والعقاب مترتبان على إطاعة مطلق الامر وعصيانه أو على النفسي فقط وقد عرفت ان الامر الغير ليس الّا الوعد الامر والوعيد لأنه ليس الّا فعلية إرادة الغير فافهم الأمر الخامس : يشكل اعتبار قصد القربة في صحة المقدمة لوجهين الأمر الخامس في انه يشكل اعتبار قصد القربة في صحة المقدمة لوجهين أحدهما ان اعتبار قصد القربة في الصّحة منوط بتعلق طلب اصلىّ بالمقدمة وبعد فرض كون وجوبها تبعيّا لا يعقل قصد القربة فيها لعدم تعلق الطلب بها حقيقة فلا قربة به فيها والثاني انه على فرض تعلق الطلب الأصلي بها وكون وجوبها اصليّا يكون وجوبها توصليّا فكيف يعتبر في بعض ( ( 1 ) لا يتعلقان باللحاظ بل انما يتعلقان بالملحوظ فالايجاب والدلالة )