الملا علي النهاوندي النجفي
190
تشريح الأصول
الشمول ظاهر لان الشمول لهذا الفرد يستلزم لتعلق الطلب بغير المقدور لان هذا الفرد بدون وجود المقدّمة ممتنع الحصول ووجوده مع وجود المقدّمة في ان واحد أيضا محال والامر بالمقدّمة يصحّح طلب الفعل عند تحقق المقدّمة لا مطلقا ثم إن الامر بالمقدّمة إذا استفيد من هذا الخطاب لا يعقل شموله الّا لافراد المقدّمة افرادها الزمانية الّتى خصوصيّاتها انما هي افراد الأزمنة الواقعة بعد الامر إلى الأزمنة المتقدمة عليه فان شموله لافراد خصوصياتها الأزمنة المتقدمة تكليف بالمحال مثل نفس الامر بذى المقدمة هذا حال الامر المطلق الذي لا يتوقف مادته على امر غير مقدور ( 1 ) ولكن لم يشترط الخطاب الشرعي به مع توقّفها على امر مقدور أيضا فاطلاقها لا يشمل الفرد الزماني الحاصل قبل المقدمة الغير المقدورة لأنه تكليف بالمحال لكن لا مانع عن شمول اطلاقها للفرد الزماني الواقع بعد المقدمة الغير المقدورة المتصل بها وهذا الاطلاق لمّا كان ممكنا ومستلزما عقلا لوجوب المقدمة المقدورة قبل تحقق الغير المقدورة فلا مانع من اجرائه فيجزى ويكشف عن طلب المقدورة وايجاب الاتيان بها قبل الغير المقدورة فان قلت هذا الكلام يجرى في الواجب المشروط بلسان الشرع فان اطلاقه يشمل الفرد المتصل بالشرط المعلق عليه الخطاب غاية ما في الباب ان شموله لهذا الفرد يستلزم وجوب المقدورة قبل الشّرط وهو امر ممكن لا دليل على خلافه فيجرى الاطلاق ويكشف عن وجوب المقدّمة قبل الشرط قلت انّ ظهور الاشتراط الشرعي مانع عن جريان الاطلاق بالنسبة إلى الفرد المتصل بتحقق الشرط وذلك لما فرض ان بقاء أداة الشرط على ظاهره بدون تنزيل في الشرط والجزاء غير معقول لان مدلول صيغة افعل على ما مر هو الإرادة الخاصّة اعني الإرادة التامّة التي تماميّتها انما هي بكون الصيغة فعليّة للإرادة يعنى صدرت من حيث كونها كاشفة عن الإرادة على وجه المقدميّة وتوصلا إلى حصول المراد وهو المأمور به وبعبارة أخرى بعد فرضها ملحوظا بلحاظ خاص هو اعتبار نفس ذات البعث والتحريك إلى المأمور به انّما هي صدرت عن المتكلم في مقام رفع العذر واتمام الحجّة اعني اكمال البيان ولا ريب في تحقق تمام معناها حين الخطاب وانه لا يبقى شيء من مفهومها معلّق على تحقق الشرط ولهذا لا يحتاج الامر إلى امر جديد بعد تحقق الشرط ولا يبقى للمأمور عذر بعد تحقق الشرط فلا يمكن حمل أداة الشرط في الأوامر المشروطة على معناها الحقيقي فلا بدّ من حملها على التجوّز والتّجوز في الحروف ليس الّا بتنزيل في متعلّقها والتنزيل المتصوّر في هذا الامر المشروط انما هو بتنزيل الطلب المقيد واقعا عنوان موضوعه بواجديّته للشرط منزلة الطلب المطلق الصادر بعد تحقق الشرط وتنزيل قيده الواقعي منزلة الشرط فيعبّر عن الطلب المقيد بالشّرط بالامر المطلق المشروط يعنى يدخل أداة الشرط على القيد فيجعل شرطا صوريّا ويجعل جزائه الامر المطلق صورة والمقصود منه هو الطلب المقيد عنوان موضوعه اعني المكلّف وجهة التنزيل وهي المعبر عنها في السنة أهل الأدب بوجه الشبه انما هي اتحاد طرفي التنزيل ( ( 1 ) واما إذا توقف على امر غير مقدور )