الملا علي النهاوندي النجفي
191
تشريح الأصول
في التنجز لان الامر المقيّد عنوان موضوعه إذا صدر قبل تحقق القيد يؤثر وينجّز بعد تحقق القيد وكذلك الامر المطلق الصادر بعد تحقق الشرط فإنه ينجّز من حينه وبعد الشرط ولعلّ هذا التنزيل هو مراد أهل الأدب من أن تعليق الانشاء غير صحيح وتعليقه مؤول بالتقدير فان قولنا ان جاءك فأكرمه معناه ان جاءك فمقول في حقك أكرمه الفرق بين ما علم اشتراطه بلسان الشارع وما علقه الشارع على امر والشرط العقلي وكيف كان بعد التامّل في ما ذكرنا يتضح الفرق بين ما علم اشتراطه بلسان الشرع وبين ما علّقه الشارع على امر وبين ما علم اشتراطه من العقل وذلك ان اشتراط الوجوب الفعلي وهو تنجز الايجاب انما هو مسبّب عن تقييد متعلّق الطّلب والايجاب بكون عنوان المكلّف هو الواجد للشرط فاتصاف الفعل بالوجوب حقيقة وهو تنجّز الطّلب مشروط بتحقق الشرط ثم إن كان الاشتراط عقليّا فلا مانع من شمول الاطلاق للفرد المتصل بالخطاب ولا مانع من طلب المقدمة المقدورة المقيّدة بهذا الخطاب واطلاق ذي المقدّمة بشموله للفرد المتصل يكشف عن طلب المقدّمة المذكورة وان كان الاشتراط من جانب الامر فعموم المنزلة يقتضى شمول اطلاق المادة للافراد الواقعة بعد الشرط جميعا الّا الفرد الزّمانى الغير المنفصل بمقدار المقدمة الوجودية عن الخطاب فكما ان الامر الغير المقيد عنوان مكلّفه بالشرط لو صدر باطلاقه بعد تحقق الشرط من دون التعليق لا يشمل اطلاقه لذاك الفرد الغير المنفصل لان شموله تكليف بالمحال فكك ما ينزّل منزلته من الامر المقيّد عنوان مكلّفه بكونه واجدا للشرط وقد مرار اشتراط الامر المطلق صورة دليل لتقيد متعلقه بما مرّ بعد التنزيل وهذا هو الفرق بين الواجب المشروط الشرعي وبين الواجب المشروط العقلي الفرق بين الاشتراط العقلي والشرعي من حيث وجوب المقدمة المقدورة قبل تحقق شرط الوجوب في الأول دون الثاني ولقد أشكل على جماعة الفرق بين الاشتراط العقلي والاشتراط الشرعي من حيث وجوب المقدّمة المقدورة قبل تحقق شرط الوجوب في الأول دون الثّانى وربما تعسّف بعض بتقسيم الواجب المطلّق إلى المنجّز والمعلّق فجعل الواجب المشروط العقلي من افراد الواجب المطلق زعما منه انّ وجوب الواجب المشروط العقلي فعلى والزمان المشروط عليه شرط لتحقق الواجب لا الوجوب وهذا عنده هو الواجب المعلق هذا مضافا إلى أن تسميته بالمعلق يدل على أن الوجوب مشروط كما لا يخفى يرد عليه ان التفكيك بين زمان الوجوب وبين زمان ذات الواجب امر غير معقول لان اتصاف الفعل بالوجوب في زمان فرع امكانه إذ معنى اتصافه بالوجوب في زمان هو كونه لازم الحصول فيه ولا يعقل ذلك الّا مع فرض امكان وقوعه في هذا الزمان ثم إذا قيد الفعل بوقوعه في زمان آخر يستحيل وقوعه بقيده في ذاك الزمان لعدم امكان اجتماع الأزمنة فاتصاف الفعل الواقع في زمان بالوجوب في زمان آخر غير ممنوع وممتنع والحاصل قد مرّ ان اختلاف زمان الوجوب والفعل محال ولم ادر وجها صحيحا لخيال هذا الفاضل الّا توهم ان تحقق أصل الطلب والايجاب في الواجب المشروط وجوبه لفظا معلق ومشروط واما في المعلق باصطلاحه فاصل الطلب والايجاب متحقق حين الخطاب وهذا مضافا إلى بطلانه في حدّ ذاته