الملا علي النهاوندي النجفي
187
تشريح الأصول
الوجوبيّة فوجوبها معلق على تحقق الوجوبيّة نظير أصل الواجب أو طلبها مطلق بالنسبة إلى الواجد والفاقد للوجوبية فوجوبها مطلق وموسّع ولا ريب ان اطلاق الامر المشروط إلى المقدمة الوجوديّة يقتضى تحقق أصل طلبها وايجابها فيما علم كون الشرط سيتحقق بعد ذلك وامّا ان متعلق الطّلب فهل هو المطلق منها أو المقيّد بكونها بعد تحقق الشرط وبكونها عن واجد الشرط فاطلاق الامر بالنسبة إليها لا يدّل على أحدهما فطلبها مهمل يدور امره بين كونه مشروطا بشرط ذيها وهو المضيق والمعلّق أو مطلقا بالنسبة إلى الشرط وهو المطلق والموسّع ولا اشكال في ان الأصل هو وجوبها المشروط لعدم اطلاق لفظىّ في طلب المقدّمة ( 1 ) الوجودية وايجابها في الجملة فيما علم أن الوجوبيّة تتحقّق بعد ذلك مما لا اشكال فيه وانما الاشكال في ان ايجابها معلّق على الوجوبيّة فوجوبها مشروط نظير وجوب ذيها أو ان ايجابها مطلق بالنسبة إلى الوجوديّة فوجوبها مطلق وفعلى قبل تحقّق الوجوبيّة الأصل عدم وجوب سائر المقدمات قبل تحقق المقدمة الوجوبية وتعليق الخطاب أيضا ينفى وجوبها ولا ريب في ان الأصل عدم وجوبها قبل تحقّق الوجوبيّة هذا مضافا إلى أن تعليق الخطاب بظاهره ينفى وجوب المقدمة الوجودية قبل تحقق الوجوبيّة وتوضيح ذلك ان ما ذكرنا من كون الاشتراط راجعا إلى التنجّز ليس المقصود منه ان الاشتراط اللفظي يرجع اليه وان التنجز منوى أو ملفوظ وأداة الشرط تصير رابطة بينه وبين الشرط بل المقصود انه لما يكون الطلب الفعلي المتعلق بالمقيّد بالزمان الخاص وبواجد المكلّف للشرط مساويا للتنجز مع الطلب الفعلي الواقع بلا تقيّد بعد تحقق الشرط ينزل الامر تقييد للامر من جهة التعلّق والمحلّ منزلة اشتراطه بالقيد فيعلق الامر الغير المقيد صورة المقيّد واقعا على الشرط فالطلب المتعلق بالقيد نزل منزلة الطّلب المتعلق بالمطلق المتحقق بعد تحقق الشرط فيعبّر عن ذاك والطّلب المتعلق بالمقيّد بعبارة هذا الطلب بالمطلق المشترط بتحقق الشرط ثم بظاهر عموم التنزيل يحكم المخاطب بعدم وجوب المقدّمة الوجودية قبل تحقق الشّرط لان الطّلب لو فرض تحققه مطلقا بعد تحقق الشرط لا يعقل ان يكون ايجاب المقدّمة المستفاد منه شاملا للفرد الزماني المتشخص بالزمان الذي تحقق قبل الطلب لاستلزام شموله له لطلب المحال فاشتراط الامر بظاهره ينفى وجوب المقدمة الوجوديّة قبل تحقق الشرط باعتبار تقييد المقدمة بكونها واقعة بعد تحقق الشرط وسيجيء إن شاء الله اللّه تعالى زيادة توضيح لذلك وان شئت تقرير المطلب بعبارة أخرى نقول ينزل فعلية الإرادة الّتى هي عين الجهة الانشائية وهي كون الخطاب صادر الرفع العذر منزلة كونها ستقع بعد تحقق الشرط وان وقعت فعلا ثم بعد هذا التنزيل يعلق هذا الخطاب على الشرط فالخطاب مستعمل في معناه الحقيقي وهو كونه طلبا فعليّا وفعليته للإرادة وواقعا في مقام رفع العذر عن المكلّف الّا ان متعلق هذه الإرادة لما كان مقيّدا بأوقات خاصّة هي الأوقات الواقعة بعد تحقّق الشرط وكذلك كان عنوان المكلّف مقيدا بكونه واجدا للشّرط فطلب ذاك المتعلق المقيد من هذا المكلّف ( ( 1 ) وان كان أصل تحققه معلوما عن الاطلاق والحاصل ان العمل وجوب المقدّمة )