الملا علي النهاوندي النجفي
188
تشريح الأصول
المقيد وان كان متحققا فعلا والخطاب فعليّة الّا انه لا يؤثر في المكلّف الّا بعد تحقق الشرط فهذا الطّلب الفعلي المساوى لتحقّقه بعد تحقق الشرط علق على الشرط فالامر بين تقييد الفعل والمكلف بما يساويها يعنى تساوى هذا الطلب الفعلي المتعلق بالمقيّدين مع حدوث الطلب المتعلق بالمطلقين بعد الشرط صار سببا لتعبير الامر عن مراده وهو الطلب المتعلق بالمقيدين بعبارة مفهومها مساو له وهو اشتراط الامر المطلق ولا نعنى بالتنزيل الّا هذا يعنى علق الخطاب المطلق ظاهرا على الشرط نظرا إلى أن تقيّده واقعا يفيد فائدة الخطاب المطلق واقعا الصادر بعد تحقق الشرط ولعلّ هذا التنزيل هو مراد أهل الأدب من أن تعليق الانشاء غير صحيح وتعليقه بالتقدير وقوله ان جاءك فأكرمه يعنى ان جاءك فمقول في حقك أكرمه [ وينبغي التنبيه على أمور ] الأمر الأول : عدم وجوب المقدمة الوجودية اما هو فيما لم يعلم عدم التمكن من الوجودية الاوّل ان ما ذكرنا من عدم وجوب المقدمة الوجوديّة قبل تحقق المقدّمة الوجوبيّة انّما هو فيما لم يعلم عدم التمكن من الوجوديّة بعد تحقق الوجوبيّة فإنه لو علم ذلك بحسب الوجودية قبل تحقق الوجوبيّة وذلك أنه لو لم يجب لخرج الواجب عن كونه واجبا يعنى لو لم يجب الشارع المقدّمة الوجودية قبل تحقق الوجوبية لا يعقل ايجابه لذي المقدّمة لأنه تكليف بالمحال فيلزم على الامر مع ايجابه لذي المقدّمة ايجابه للمقدمة فالامر بذى المقدمة وايجابه فيما نحن فيه مستلزم لعدم ايجاب ذيها ولهذا يلزم خروج للواجب عن كونه واجبا مع ايجاب المقدّمة قبل تحقق الشرط وهذا الاخفاء فيه بل من قال بعدم وجوب المقدمة شرعا قال بوجوب هذه المقدّمة وجوبا نفسيا فرارا عن عدم لزوم التفويت على الامر وسمى هذا النحو من الوجوب بالوجوب التهيّئي لصيرورته سببا لتهيؤ المكلّف لايجاب ذيها أو لا طاعته ولقد سبق منّا ان وجوب مقدمة الواجب المطلق أيضا من هذا القبيل فان ايجابها توطئة لصحة ايجاب ذيها ولما كان الوجوب في موارد هذه المسألة متفقا عليه عند الفقهاء أشكل الامر على من قال بعدم وجوب المقدّمة وجوبا نفسيّا وقال إن وجوبها تبعي عقلي وجه الاشكال معلوم وهو عدم معقولية الوجوب التبعي مع انتفاء هذه الوجوب الأصلي وانتفاء الوجوب الأصلي مفروض لان البحث انما هو عن المقدّمة الوجودية في صورة انتفاء شرط الوجوب المستلزم لانتفاء وجوب الواجب المشروط وربما يدفع الاشكال بان عدم اتيان هذه المقدمة الوجودية قبل هذا الشرط يعنى عدم الاتيان بها قبله مع العلم بعدم امكانها بعده انما هو تفويت من طرف المكلّف فيجب عدمه وهو الاتيان بها وفيه ان التفويت أو عدمه ليس الّا حفظ القدرة وعدمه وليس حفظ القدرة الّا المقدمة الوجوديّة فلو فرض عدم وجوبها قبل الشرط لا معنى لحرمة خصوص التفويت ووجوب عدمه وكيف كان قد مر وجوب مقدّمة الواجب المطلق ولا ريب في جريان دليله في مقدمة الواجب المشروط مع العلم بعدم التمكن منها بعد تحقق شرط الوجوب وما مر من عدم وجوب المقدمة الوجودية قبل الوجوبيّة انما هو لعدم الدليل على وجوبها ولظهور الاشتراك في عدم وجوبها وبعد فرض الدليل على وجوبها لم يبق