الملا علي النهاوندي النجفي

186

تشريح الأصول

طاهرا أو غيره مطلق وتعلق الامر بالصّلاة مطلقا مع فرض كونها لا تتحقق الّا بعد الطهارة يوجب وجوب الطهارة هذا هو ما ذهبت اليه سابقا وقد مر الّا ان الذي يظهر لي فعلا عدم وجوب المقدّمة الوجودية قبل تحقق الوجوبيّة لمنافاة اشتراط التنجز مع اطلاق الامر من جهة المقدّمة الوجوديّة بحيث يتحقق وجوبها قبل تحقق الوجوبيّة بل اطلاقه من جهة الوجودية يوجب وجودها بعد الوجوبية نظير وجوب نفس ذي المقدّمة ذكر مجملات أربعة في الإرادة ومقدميّة الوعيد في الواجب المشروط توضيح ذلك ان ما ذكرنا مشتمل على مجملات الاوّل ان ذات الإرادة متحققة حين صدور الخطاب بالمشروط لان الغرض منه حصول المأمور به عند تحقق الشرط فهو مقدمة له ولا يعقل تحقق المقدمة بعنوان المقدميّة بدون إرادة ذيها الثاني انه كما يكون الخطاب مقدّمة من طرف الامر لتحقق المأمور به كذا الوعيد على تركه فهو أيضا مقدّمة امرية فالخطاب والوعيد كلاهما فعليّات للإرادة الطّلب فهما متحققان حين الخطاب المشروط والخطاب كاشف عن الإرادة التي فعليّتها انما هي بالوعيد فذات الايجاب متحققة حين الخطاب وان كان تنجّزها وهو زمان الاتصاف الفعل المأمور به بالوجوب وزمان تلبّسه به معلّقا ومشروطا على تحقق الشرط فان الوعيد متعلق بالمأمور به باعتبار تركه بعد الشرط فتركه الواقع بعد الشرط مستلزم للعقاب فهو بعد تحقق الشرط يصير واجبا ومتلبّسا بالوجوب دون قبله الثّالث ان الوعيد على ترك الفعل كما يكون فعليّته للإرادة ومقدمة امريّة له كذلك الوعيد على مقدّمته أيضا مقدمة امريّة له وفعليّة لإرادته لما ذكرنا من عدم معقولية الايجاب الفعل المتوقّف على مقدّمته بدون ايجابها لأنه تكليف بالمحال أو خروج من الايجاب إلى عدمه فايجاب المقدمة وهو الوعيد عليه انما هو من فعليّات إرادة ذيها ومقدّمة امريّة له الرابع انّه كما يكون الوعيد على ترك نفس الواجب عموما في الإرادة كذلك الوعيد على ترك المقدّمة أيضا عموما في الإرادة لكون هذا الوعيد فعليّة أخرى للإرادة وهذه الأمور الأربعة تنتج وجوب المقدمة الوجودية الصرفة في الجملة يعنى ان الطلب المشروط بالنسبة إلى مقدّمة المطلق بالنسبة إلى مقدّمة أخرى يستلزم طلب الأخيرة أو الوعيد على تركها مع العلم بتحقق الأولى والّا يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا ولا اشكال في هذا الطلب حين الطلب المشروط وحين الخطاب وانما الاشكال في ان متعلّق هذا الطلب المقدمي هل هو ايجاد المقدمة الوجوديّة وفعلها موسّعا قبل تحقق المقدّمة الوجوبيّة وبعده أو مضيّقا بكونها بعدها أو بكونها قبلها كما مرّ امكان كون الطلب المقدمي وهو ايجاب المقدمة متحقّقا عن طرف الامر بكلّ واحد من الطرق الثلاثة الموسع والمضيق بكون المقدّمة الوجودية واقعة قبل الوجوبيّة أو بكونها بعدها وبناء على الأخير يصير وجوب الوجودية أيضا متوقفا على تحقق الوجوبيّة نظير الواجب فإنه بواسطة تقيّده بما بعد الشرط يصير واجبا لا ان طلبه يتحقق بعد الشرط فالنزاع في وجوب المقدمة الوجوديّة قبل تحقق الوجوبيّة يرجع إلى أن طلبها هل هو مقيد بكونها صادرة عن واجد المقدمة