الملا علي النهاوندي النجفي
185
تشريح الأصول
الّا ان هنا مانع عن وجوب الوجوديّة قبل تحقق الوجوبيّة مثل عدم القدرة عليها قبل تحقق الوجوبيّة أو كونها مستلزمة لحرام قبل تحقق الوجوبية دون بعد تحققها والثالث فكما لو فرض عدم المقتضى وعدم المانع لصيرورة وجوب الوجودية من قبل الأول ففي هذا القسم لا يعقل تعليق المقدمي اعني ايجاب المقدمة الوجوبية من مقدمات الواجب المشروط بل وجوب مقدماته الوجوديّة يصير موسّعا بالنّسبة إلى قبل الوجوبية وبعدها ايجاب المقدمات الوجودية للواجب المشروط مع العلم بعدم تحققها لغو والحاصل ان ايجاب المقدمات الوجودية من مقدمات الواجب المشروط لغو مع العلم بعدم تحقق المقدّمة الوجوبيّة ويلحق الشكّ فيه بالعلم بواسطة الأصل وامّا ايجاب تلك الوجوديّة مع العلم بان الوجوبيّة يتحقق فلا اشكال فيه في الجملة إلّا انه يدور الامر بين كون ذاك الايجاب معلقا بالمقدمة الوجوبية أيضا نظير ايجاب ذيها وبين كونه مطلقا فتجب الوجودية قبل تحقق الوجوبيّة وقد قررنا سابقا ان اطلاق الامر بالنسبة إلى المقدمة الوجودية يقتضى ايجابها باعتبار ان ايجابها أو عدمه انما هو من مقتضيات الاطلاق أو التقييد ويمكن اجتماع الجهتين في طلب واحد بالنسبة إلى المقدمتين فراجع إلى تشريح تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط هذا ولكن قد ظهر لنا خلافه بالتامّل وذلك لأنا قد بنينا سابقا على انّ الإنشاءات غير معقول لأن مفادها هي إرادة المتكلم بها لما يريد انشائه وايجاده من المأمور به وغيره وهذه الإرادة موجودة ومتحققة حين الخطاب فلا يعقل كونه مشروطا بأمر متوقع الحصول فلا بد من ارجاع الاشتراط إلى تقييد المكلّف في الأوامر الّا ان العدول عن التقييد إلى اشتراط الطلب وتعليقه انما هو لأجل كون الطلب المتعلق بالمأمور به على وجه تنجزه مشروط ومعلق على حصول الشرط وذلك بان جعل الوعيد على ترك الفعل تركا واقعا عن واجد الشرط لا عن فاقده والفعل يجب حين وجود الشرط وهو زمان التنجز اعني به انجاح الطلب والإرادة فالاشتراط والتعليق انما هو في تنجز الطّلب لا في أصله وقد مر ان ذلك انما هو ثابت بدلالة الاقتضاء وقد مرّ ان وجوب المقدّمة انما هو من فعليات إرادة ذيها وطلبه وانّما هو متفرع على أصل الطّلب والإرادة لا تنجزها وإرادة المأمور به وطلبه يمكن ان يكون له فعليّة بحسب ايجاب المقدمة وان يكون معرى عن هذه الفعليّة نظير الواجب المشروط فان طلبه معرّى عن وجوب الشّرط ومعرى عن هذا النحو من الفعليّة ومر أيضا انه يمكن ان يكون مطلقا من جهة مقدّمة أخرى يعنى كان للطلب فعليّة بوجوب المقدّمة قبل الشرط الذي هو مقدمة أخرى هي الوجودية والوجوبيّة ثم وان أمكن عدم وجوب تلك المقدّمة الوجودية الصّرفة قبل وجود الوجوبيّة إلّا انه لما كان وجوب المقدّمة من لوازم اطلاق المأمور به وموضوعه اعني المكلف فالاطلاق فيهما يكشف عن وجوبها فتعليق الامر على مقدمة تقييد للمكلف اصالة وللمأمور به تبعا ويمكن اطلاقهما من جهة مقدمة أخرى ( 1 ) مثلا يمكن ان يأمر الامر ويقول إن طلع الفجر فصل سواء كنت مع الطهارة أم لا فالصلاة مقيدة بكون مكلفها واجدا لطلوع الفجر فطلبها متعلق بالصّلاة الخاص اعني الواقع بعد طلوع الفجر الّا انه من حيث كون المكلّف ( ( 1 ) واطلاق اللفظ يدل على منافاة بين التقييد من جهة والاطلاق من جهة أخرى )