الملا علي النهاوندي النجفي
181
تشريح الأصول
المكلف قابلا لجعل الوعيد على ترك فعله الذي هو عين ذي المقدّمة ثم بناء على كون الوعيد فعليّة للإرادة فالعقاب يترتّب على ترك ما جعل الوعيد عليه سواء كان مقدّمة أو كان ذي المقدّمة وان بيننا على أنه حكم للمعصية ردعا وزجرا فيصير من احكام المقدمة وكذلك لو بيننا على كون العقاب من لوازم المعصية ولم يلاحظ كونه فيه ردعا وزجرا فترك المقدمة مطلقا وعلى جميع المذاهب يورث العقاب وعلى فرض تحققها يورثه ترك ذيها فإن كان معنى الواجب ما يستحق تاركه العقاب فالمقدمة واجبة بوجوب مستقل بجميع المذاهب وان كان معنى الواجب هو ما كان فعلية بإرادة الامر مورثة لتحققه باعتبار جعل الضرر في تركه فالمقدّمة أيضا واجبة لان فعليّة إرادة ذيها انما هي بالوعيد عليها وان كان معنى الواجب هو ما كان متعلقا به ذات الإرادة والطلب فلا دليل على وجوب المقدمة نعم لو قلنا بلزوم الفعل بهذه الإرادة يلزم على المكلف اتيانها تبعا لكن الأصل باطل وممّا ذكرنا يعلم أنه لا معنى لوجوب المسبب وايجابه الا ايجاب السّبب ووجوبه والوعيد عليه هذا ما انتهى اليه فهي القاصر وعليك بالتأمل التّام وانما العمدة تشخيص فعلية إرادة فعل الغير على وجه الاختيار وتشخيص حقيقة الايجاب والوجوب وتشخيص قابليّة المحلّ اعني المأمور به لهذه الإرادة التشريعية إن صيغة افعل مشتملة على جهتين من الإطلاق وملخص جميع ما ذكرنا ان صيغة افعل مشتملة على جهتين من الاطلاق ويتبع هاتين الجهتين بتحقق لفعلية الإرادة عمومه امّا الجهة الأولى من الاطلاق فهي شمول المادة لكل فعل من الافراد التي تمايزها وتعددها انما هو بالأزمان والأحوال والخصوصيّات مثلا الفعل الواقع بعد الخطاب متصلا به يكون غير الواقع بعده منفصلا عنه بمقدار زمان الفعل الأول وكذلك إلى آخر الزمان فاطلاق المادة يشمل الجميع واما الجهة الثانية فهي اطلاق الضمير الفاعل فإنه مطلق يعنى سواء كان المكلف الفاعل محتاجا في فعله المأمور به إلى مقدمة أم لا ولا ريب ان تعلق الإرادة بالفعل المتّصل بالخطاب الصادر عمّن يحتاج إلى مقدّمة محال لتعلقها بالمحال فلا بدّ من اخراجه عن متعلق الإرادة واختصاص تعلقها بالفعل المنفصل عن الخطاب بمقدار مصب زمان المقدّمة لكن ايجابه لا يصح الّا مع ايجاب المقدمة في زمان متصل بالخطاب فاطلاق المادة يوجب التخيير بين الافراد الزمانيّة غير الفرد القابل لتحققه في زمان المقدّمة فان هذا الفرد خارج عن الاطلاق لكونه غير مقدور وهذا التخيير في افراد الواجب يوجب التخيير في افراد المقدمة افرادها التي تمايزها انما هو بحسب تغاير الأزمنة ومن جملتها الزمان المتصل بالخطاب ثم إن هذين الاطلاقين يوجبان عموم الإرادة لان ارادتهما تعلقت بالمحتاج إلى المقدمة وغيره وبالمحتاج قبل تحقّق المقدّمة وبعده وتعلقها بالمحتاج قبل تحقق المقدمة انما هو بطلب المقدمة وايجابها فان ايجابها مقدمة نحو إرادة لذيها واللّه العالم المقام الثاني : في وجوب المقامات العلمية المقام الثاني في وجوب المقدمات العلمية وربما توهم ان مناط وجوبها انه ان قلنا بوجوب العلم بتحقق المأمور به وجوبا نفسيا شرعيا فهي واجبة بناء على وجوب المقدمة الوجودية والّا فلا