الملا علي النهاوندي النجفي

182

تشريح الأصول

وهذا التوهم كلام موجّه بحسب الظاهر الّا انه بعد التامّل يمكن ادراج المقدّمة العمليّة في المقدمات الوجوديّة يعنى ان المقدّمة العلميّة مقدمة لتحقق نفس الواجب وبعبارة أخرى ان المقدمة العلميّة لها اعتباران باعتبار هي مقدمة علميّة للواجب وباعتبار آخر هي مقدّمة وجوديّة مثلا غسل جزء من الرّاس مقدّمة علميّة لغسل الوجه الواجب باعتبار فرض الواجب هو غسل الوجه كما هو ظاهر الامر به ومقدمة وجوديّة باعتبار جعل الواجب بقرينة حكم العقل غسل الوجه المقيد بكونه مع غسل جزء من الرّاس فغسل هذا الجزء من الرأس قيد للواجب والقيود شروط وداخلة في المقدمات الوجوديّة نعم لا بدّ من بيان ان العقل كيف يحكم بتقييد هذا الواجب بهذه المقدّمة العلميّة والّا فلا اشكال في صيرورتها مقدّمة وجوديّة اما بيان حكم العقل فهو انّ لغسل الوجه مع عدم معلوميّة الجزء الأخير من الوجه فردين أحدهما المجرّد عن غسل جزء من الرأس والآخر المنضم به ولا اشكال في عدم معقوليّة طلب الفرد الأول لان المكلف مع عدم علمه بتمييز الجزء الأخير من الوجه عن الجزء الاوّل من الرّأس لا يقدر على اتيان الفرد الأول فانحصر الطّلب في الفرد الثاني من غسل الوجه اعني المقيد بكونه منضمّا إلى غسل جزء من الرأس فغسله صار قيدا للمأمور به فهو شرط ومقدّمة وجوديّة للواجب بعد تقيده به فحكم المقدمات العلميّة حكم المقدمات الوجوديّة هذا هو ما يساعده النّظر الدقيق ويمكن اتمام الوجوب النفسي للمقدّمات العلميّة على طريق المتوهّم باتمام الوجوب النفسي للعلم بتحقّق المأمور به حتى يصير مقدّمته مقدمة للعلم الواجب بالوجوب النفسي وتبيين ذلك انما هو بالتّعرض لقاعدة الاشتغال ولا باس بالإشارة إليها بعون اللّه تعالى فنقول ان ظاهر المشهور كون القطع بالبراءة بعد القطع باشتغال الذّمة واجبا شرعيّا بالوجوب النفسي ويظهر من الشّيخ الأستاذ نور اللّه مرقده انها قاعدة عقليّة ووجوب القطع بالبراءة وجوب عقلي لا شرعي نظير وجوب الإطاعة بل قال إنه من انحاء وجوب الإطاعة وان إطاعة الواجب المعلوم وجوبه وذاته ومصداقه هي الاتيان بهذا المعلوم جميع جهاته واما إطاعة المعلوم وجوبه والمشكوك مصداقه هي الاتيان بالمشكوك حتى يحصل القطع بالبراءة فوجوب الاتيان بالمشكوك في محل الاشتغال قاعدة عقليّة موضوعه الشك الخاص والشكّ سبب للحكم ولا طريق إلى احراز الحكم الشرعي المشكوك موضوعه ولا إلى احراز موضوعه وفيه ان للعقل حكمين وموضوعين ولا ثالث لهما ولا يعقل تخصيصهما الأول وجوب ما امر به المولى والثاني عدم وجوب ما اذن في تركه ورضى بتركه والامر المشكوك وجوبه أو دخوله في الواجب ليس خارجا عنهما ومردّد بينهما والحاقه بأحدهما ترجيح بلا رجحان وحكم العقل بوجوب اتيان المشكوك لا يثبت سببيّة الشك التي هي امر غير معقول إذ لعلّ الكاشف عن تعيين المشكوك بكونه هو الواجب محقّق عند العقل مركوز فيه ولو كان الكاشف ظنيّا أو لعلّ العقل يستكشف حكما ظاهريّا من المولى وهو وجوب المشكوك في مورد الاشتغال لا يعقل سببية الشك لإدخال المشكوك في أحد طرفي الشك والحاصل انّه لا يعقل سببيّة الشّك لادخال المشكوك في أحد طرفي الشك للزوم الدّور ولا يعقل انفراده في الحكم مع