الملا علي النهاوندي النجفي
180
تشريح الأصول
على نفسها بالوعيد على نفسها نعم ايجابها غيرىّ يعنى قد جعل العقاب على تركها مقدّمة وتوصّلا إلى ذيها هذا كله بناء على المذهب الحقّ من أن الوجوب منتزع من ترتب العقاب ومن أن العقاب من المولى انجازا لوعيده ولو قلنا بان الوجوب منتزع من ترتب العقاب الّا ان ليس من الوعيد بل هو يصح ويجوز من المولى بعد العصيان ولو لم يجعله ولم يوعد به حين الطلب فان قلنا إن وجه جوازه وصحّته هو الورع عن المعصية والزّجر عنها وانه دائر مدار كونه ردعا وزجرا عنها فلا ريب أيضا في وجوب مقدّمة الواجب المطلق يعنى في ترتب العقاب على تركها وذلك لان حكم العقل بجواز العقاب على العاصي دائر مدار المقدوريّة فإذا فرض عدم مقدوريّة ذي المقدّمة قبل وجودها فلا يصح العقاب على ذيها ويمكن للمكلّف الفرار عن العقاب فيحكم العقل مقدّمة لوجوب ذي المقدّمة بجواز العقاب على ترك المقدمة اوّلا وعلى ترك ذيها بعد تحققها فلا مفرّ للمكلّف عن الاتيان بها والاتيان بذيها بعد تحققها وهذا هو معنى وجوب الفعل مطلقا وجد المقدمة أم لم توجد فلو لم يترتب العقاب على ترك المقدمة ولا يصحّ على تركها لخرج الواجب عن كونه واجبا مطلقا فوجوب المقدّمة على ذلك نفسي لترتب العقاب على ترك نفسها الّا ان تسمية ذلك وجوبا شرعيّا باعتبار كون العقاب صادرا عن الشارع نظير تسمية وجوب ذيها بالشرعي بناء على كون العقاب مترتبا عنه على نفس المعصية لا انه انجاز لوعيده ولو قلنا بان الوجوب عبارة عن كون الفعل مطلوبا بطلب خاص خصوصيّة انما هي امر باطنىّ اعني المعبّر عنه بالمنع من الترك ولا دخل للعقاب في مفهوم الوجوب ابدا فيشكل الامر في الحكم بوجوب المقدمة يعنى وجوبها النفسي إذ لا ملازمة بين إرادة ذي المقدّمة اصالة وبين إرادة المقدمة كذلك ولكن مع ذلك لا يعقل ترتب العقاب الّا على ترك المقدمة لعدم صحة ترتبه الّا على ترك فعل مقدور وذو المقدمة حين ترك المقدمة غير مقدور وترتبه على اختيار ترك المأمور به دون المقدمة أيضا غير معقول كما مر في المقدّمات مضافا إلى أن الاختيار لو قلنا بأنه صفة قائمة بالنفس غير العلم فهو من المقدّمات أيضا ان في الطلب الإلزامى وهو الايجاب أمور ومحصّل المقام ان في الطلب الالزامى وهو الايجاب أمور أحدها ذات الإرادة والآخر فعليتها والثالث ما يترتب ويتوقّف عليها بملاحظة تحقق الإطاعة والعصيان فالخطاب ان دلّ على ذات الإرادة فقط وقلنا بان الايجاب والوجوب عبارة عن اتصاف الفعل بهذه الإرادة فلا دلالة له على وجوب المقدّمة يعنى ارادتها بل ارادتها تبعية صرفة وهي عين إرادة ذيها فوجوبها تبعي صرف وان دل على فعلية الإرادة من الوعد والوعيد فيدل على فعليّة إرادة المقدّمة بالوعد والوعيد أيضا لان فعلية ارادتها من انحاء فعليّة ذي المقدمة لان الوعد والوعيد عليها مقرب له إذ بجعلهما على المقدّمة تلزم وتجب وتحقق فيصير جعل الوعد والوعيد على ترك ذي المقدمة مقربا ومحصّلا له ويصير جعلهما عليه جعلا في المحل المقدور ويقع الجعل في محلّه فعلى ذلك وجوب المقدمة نفسي لان وجوبها انما هو باعتبار ترتب العقاب على نفسها نعم ايجابها تبعي لان جعل الوعيد انما هو مقدّمة لصيرورة