الملا علي النهاوندي النجفي
168
تشريح الأصول
الملزمة فالواجب هو الفعل المشتمل وجوده على المصلحة الملزمة اعني المشتمل تركه على المفسدة وبيان ذلك ان الوجوب واللزوم مترادفان واللزوم هو عدم الانفكاك الّا انّهما إذا استندا إلى الفعل الاختياري مثل ان يقال لزم ضرب زيد أو وجب أو هو واجب أو لازم يقع المتنافى بينهما في بادي النظر لان كون الفعل اختياريا ينافي لزومه وعدم انفكاكه ودفع التنافي انما هو بإرادة عدم انفكاك اختيار ذاك الفعل عن فاعله ولما كان الاختيار دائرا مدار المصلحة في الفعل والمفسدة في الترك واختيار دفع المفسدة لازما دون جلب المنفعة فلا بد في مقام ثبوت وجوب الفعل يعنى وجوب اختياره من كون تركه ذا مفسدة حتى يصحّ نسبة الوجوب اليه فالفعل مع كون تركه ذا مفسدة لا ينفك عن فاعله يعنى لا ينفك اختياره فيقع عن اختياره ثمّ هذا اللّزوم وعدم الانفكاك فيما يشتمل تركه على مفسدة قضيّة غالبيّة أيضا تصحّ النسبة فيها باعتبار تحقق المقتضى للزوم اعني دفع المفسدة اللّازم والا فيمكن الانفكاك لامكان ترجيح المرجوح على الراجح والحاصل ان لزوم الافعال الاختياريّة ووجوبها عبارة عن كونها دافعة للمفسدة وكون تركها مستلزما لمفسدة وهذه المفسدة ربما لم تكن بجعل جاعل ابدا مثل الضرر البدني أو المالى أو العرضي كما في كثير من الافعال وتارة تكون المفسدة جعلية مثل مذمّة العقلاء في ترك فعل لحسن الفعل وقبح تركه مثل رد الوديعة وهذه المفسدة اعني صيرورة الشخص مذموما انما هو من العقلاء ويحكم العقل يعنى يحكم العقل بجواز مذمّة تارك رد الوديعة وتارة تكون بجعل المولى الامر كالعقاب على المخالفة المجعول من الامر بالوعيد فالمفاسد المتصورة في ترك الافعال ثلث إحداها ذاتية والثّانية عقلائية والأخرى مولوية فإذا كان المولى شارعا فتسمى شرعيّة فالوجوب الذي هو صفة تابعة لدفع المفسدة وتنتزع منه اما ذاتي واما عقلي واما شرعىّ وتغاير الثلاثة انما هو بلحاظ تغاير المفاسد الثلث وكيف كان ليس الواجب الّا ما كان في تركه مفسدة اما باعتبار ذاته أو باعتبار ما يترتّب عليه من العقلاء من المذمة أو باعتبار ما يترتب عليه من الامر العالي مطلقا من المؤاخذة أو باعتبار ما يترتب عليه من خصوص الشارع من العقاب وتعريف الواجب بما يستحق تاركه المذمة من العقلاء أولى من جميع تعاريفه لان المفسدة الذاتيّة ومؤاخذة الموالى وعقابهم تستلزمان المذمّة وهي متأخرة عنهما وكذلك تعريفه بما كان تاركه مستحقّا للعقاب شرعا أولى لان العقاب الشرعي يترتب على كل ما فيه مفسدة ذاتية أيضا والتعريفان متلازمان لتلازم الحكم العقلي مع الشّرعى نعم لما كان الكلام في البحث عن الواجب الشرعي فالأنسب تعريفه بما يستحق تاركه العقاب شرعا المقدمة الخامسة : ان الطلب الذي هو الايجاب قد يغاير زمان تحققه مع زمان تحقق الإيجاب والوجوب المقدمة الخامسة ان الطلب الذي هو ذات الايجاب قد يغاير زمان تحققه مع زمان تحقق الايجاب والوجوب فإنهما كما مر وصفان منتزعان عن الطلب والفعل باعتبار لزوم الفعل وحتمية تحققه ولا ريب في ان الطلب غير مستلزم لتحقق الفعل حين تحققه لان الطلب ان تعلق بفعل المكلف حالكون المكلف متصفا بوصف غير موجود حين الطلب فالطلب متحقق من دون كون الفعل متصفا بالوجوب وإذا لم