الملا علي النهاوندي النجفي

169

تشريح الأصول

يتحقق وصف الوجوب للفعل لم يتصف الطلب بالايجاب لبداهة تلازمهما في التحقق نظير الكسر والانكسار بل نظير جميع الأفعال المتعدية فان المبدا الحادث في جميع الأفعال المتعدية ليس الّا امرا واحدا ومفهوما واحدا إذا لوحظ تقييد الفاعل به وقوامه به وعروضه له يعبر عنه بلفظ وإذا لوحظ تقييد المفعول به وقوامه به وعروضه له يعبّر عنه بلفظ آخر الحاصل قد علم ممّا مر ان عنوان الوجوب والايجاب متلازمان بداهة والفعل يصير واجبا يعنى لازم الحصول والتحقق بلحاظ أمور أحدها اشتماله على الصفة الملزمة وهي المسمّاة بالداعي وهي هنا المطلوبية الحاصلة له حين الطّلب والآخر القدرة المتحققة بعد تحقق الزمان المقيد به لمكلّف به والثالث دخول المكلّف في زمان مقيد به فإذا تم الأمور الثلاثة يجب الفعل ويلزم تحققه فهو واجب حينئذ وان كان سبب وجوبه وهو ذات الطلب قد تحقق قبل ذلك والتعبير عنه بالايجاب قبل تحقق شرطي الوجوب وهما الأمران الأخيران تسامح كما لا يخفى على المتامّل المنصف فعلى ذلك يمكن تخلف زمان الطّلب وهو ذات الايجاب عن زمان تلبس الطلب بالايجاب وتلبس الفعل بالوجوب واما تحقق عنوان الايجاب بدون تلبس الفعل بالوجوب فلا يعقل هذا هو تغاير زمان ذات الايجاب مع وصفه العنواني ووصف الوجوب واما زمان وصفى الايجاب والوجوب فلا يمكن ولا يعقل تغايره مع الزمان الذي هو في الخطاب قيد للمكلّف أو المكلف به مثلا إذا قال الامر لعبده صلّ صلاة تقع بعد الظهر أو صل إذا كنت مدركا للظهر فوقت تحقق عنوان الايجاب والوجوب هو بعينه وقت الظهر لعدم معقولية وجوب الفعل قبل تحقق زمانه أو زمان موضوعه وهو الفاعل المكلّف لان الوجوب هنا ليس الّا كون الفعل لازم الحصول عن اختيار المكلّف ومع عدم تحقق ذات المكلّف أو قيده المقيد به لا معنى لوجوب الفعل اعني لازم الحصوليّة في هذا الزمان لعدم القدرة أو لعدم قابلية المحلّ مثلا لا معنى للزوم الفعل على الشخص في زمان مع كونه مطلوبا عنه يقيد كونه مستطيعا والحال انه غير مستطيع في ذلك الزمان نعم يصحّ نسبة الوجوب اليه في ذلك الزمان باعتبار الزمان المستقبل امّا مجازا واما على وجه يصير الاستقبال حال التلبّس مثل ان يقال سيصير واجبا أو انه واجب بعد تحقق الاستطاعة وذلك لأنه لا يصير الفعل واجبا في زمان مفقود فيه نفس موضوع المكلّف ولو قلنا بصحة تكليفه والطلب عنه قبل وجوده وكذلك في زمان تحقّقه ووجوده مع انتفاء قيده وهو كونه في زمان خاص ومدركا له نظير تقيده بالاستطاعة وزمانه في المثال المذكور وكذا لا معنى لوجوب الفعل المقيد بزمان خاص متأخر عن هذا الزمان الحاضر لان الفعل الاختياري لا يصير واجب الحصول والتحقّق الّا بأمرين أحدهما العلم بصلاحه والآخر القدرة عليه والمقيد بالزمان غير مقدور مع فرض كون الزمان غير الزمان المقيد به لعدم القدرة على جعل الزمان زمانا غيره أو جعله في غيره والحاصل انه لا يعقل تغاير زمان تحقق وصف الوجوب مع الزمان المقيّد به الفعل المأمور اصالة نظير الموقت أو المقيّد به تبعا لمحلّه اعني المكلّف وكذلك لا يمكن تغاير الزمان المقيّد به ( 1 ) المكلف وذلك كله لان وجوب الفعل الاختياري ( ( 1 ) المأمور به مع الزمان المقيّد به )