الملا علي النهاوندي النجفي

167

تشريح الأصول

في نفسه للزوم الدّور والتسلسل فإنه على هذا التقدير يحتاج هو بنفسه إلى اختيار آخر وهذا الاختيار أيضا مثل الأول يحتاج إلى اختيار آخر وكذا فان رجع إلى الأول فدور والّا فتسلسل والحاصل ان الاختيار تابع لصلاح الفعل الاختياري ولا يتحقق الا بهذا الصّلاح لأنه اما علم به كما هو الحق والعلم تابع للمعلوم فهو تابع له وامّا صفة نفسانية غير مترتبة عليه فإن كان في الفعل صلاح فيمكن ان يتحقق اختياره والّا فلا ففعلية الطّلب بناء على أنه عين الإرادة لا بد أن تكون اظهار الصلاح الفعل بأحد الأمور الأربعة وهي صلاحه الذاتي وكونه مرادا أو ذا اجرا ودافعا للعقاب فالطّلب الفعلي لا يتعلّق الّا بنفس الفعل المختار وان كان نتيجة فعليّة الطّلب تحقق الاختيار يعنى اختيار المأمور وكذلك المدح والذّم لا يعقل تعلّقهما الّا بنفس الفعل لأنهما عين فعليّة الطّلب من العقلاء لتحصيل الفعل الممدوح عن فاعله وذلك لان المدح مرغب وصلاح جعلى للفعل والذم فساد جعلى للتّرك وزاجر عنه ومرغب للفعل أيضا فلا بد ان يتعلقا بالفعل وتركه دون اختيارهما وان كان غايتهما تحقق اختيار الفعل فغرض الامر أو العقلاء من الامر أو المدح والذم لو فرض تعلّقه بنفس الاختيار لا بد ان يطلب نفس الفعل ويؤمر به ويمدح ويذمّ على نفس الفعل وتركه دون نفس الاختيار فيترتب عليها تحقق اختيار الفعل ومما ذكرنا يعلم عدم حرمة التجرى إذ نفس الاختيار غير محرّم والفعل أيضا غير محرم بالفرض فلا تحريم أصلا المقدمة الثالثة : المرتبتان المذكورتان للطلب الإيجابى المقدمة الثالثة وان مرت أيضا مرارا هي ان الطلب الايجابي اما انه مرتبة من ذات الطلب والعقاب مرتّب على نفس مخالفته واما انه مرتبة من فعليّة الطلب كما هو الحق وهي كونه مع الوعيد المدلول عليه ضمنا بصيغة الامر فالعقاب يترتّب على المخالفة انجازا للوعيد المتحقق في ضمن الامر وهو تعهّد العقاب على الترك مقدّمة لتحقق الفعل وبعبارة أخرى اما ان الايجاب منتزع من ذات الطلب ومرتبة منهما واما انه منتزع من فعليّة الطّلب وهي الايعاد والوعيد على ترك الفعل فعلى الأول عقاب الامر مترتّب على نفس المخالفة وعلى الثاني انجاز الوعيد لكن العقاب مطلقا انما هو لأجل الترك لا لأجل اختيار الترك نعم كونه اختياريّا شرط في جعل المرجحات الجعليّة واما اختيارها فهو غاية لجعلها أو جوازها وكيف كان على جميع المذاهب لا يترتّب العقاب على اختيار ترك الواجب بل يترتب على ترك الواجب بنفسه المقدمة الرابعة : ان الوجوب ليس الا لزوم الفعل من حيث الاختيار المقدمة الرّابعة انه على ما ذكرنا لا اشكال ولا ريب في ان وجه كون الطلب الحتمي حتميّا أو ايجابيا ليس انّه ايجاد وجوب في الفعل الواجب أولا وبالذات ومع قطع النظر عن كونه محدثا لعنوان آخر هو سبب لوجوب الفعل فان الوجوب ليس الّا لزوم الفعل من حيث الاختيار واما لزومه كذلك على المكلف فهو ليس الّا بواسطة المصالح الملزمة فلا بدّ في صيرورة الطلب ايجابا ( 1 ) والحاصل انّ الطّلب الايجابي هو الطلب المحدث في المأمور به عنوانا هو منشأ الوجوب والوجوب منتزع منه وهو ليس الّا المصلحة ( ( 1 ) وكون الطلب موجبا لحدوث المصلحة الملزمة في نفس الفعل المأمور به يصير واجبا ويكون طلبه ايجابا )