الملا علي النهاوندي النجفي
166
تشريح الأصول
الفعل وهذا الاعلام والافهام صدر عن المتكلّم مقدّمة وتوصّلا إلى حصول الفعل عن المخاطب فهو انشاء وكيف كان الفرق بين القولين يعنى أريد فعلك وأريد منك الفعل بما ذكر لا ضير فيه ولكن هذا الفرق لا يجعل الإرادة في الأول مغايرة للثّانية من حيث المعنى والمفهوم بل تغايرهما انما هو بتغاير المتعلق وكيفيّة الفعليّة وان كان مراد الفارق وان معنى الإرادة تختلف فيهما بقرينة تعدية الثانية بمن واحتياجها إليها دون الأولى ففيه ان هذا يكشف عن عدم التعمق في معنى من فإنها ليست الّا من النشويّة التي معناها هنا تقييد إرادة المتكلم بكونها متعلقة بفعل هذا الغير على وجه تتحقق الفعل منه عن نفسه ويطلق الفعل عنه باختياره ولا منافاة بين كون فعل هذا الغير مرادا لهذا المتكلم وكون ارادته التي هي عين الاختيار متعلقة بفعل هذا الغير وبين كونه صادرا عن اختيار هذا الغير وان كان الاختيار علة تامة لصدور الفعل لان أحد الاختيارين ليس في عرض الآخر بل انما هو في طوله وبعبارة أخرى أحدهما وهو اختيار المتكلم علة لاختيار الغير المخاطب باعتبار اظهار المصلحة في نفس الفعل فالاختيار الأول علة لفعل الغير مع الواسطة وهي اختيار هذا الغير واختياره لفعله علّة له بلا واسطة ومجمل الكلام ان تبين إرادة فعل الغير على وجه الاختيار انما هو بذكر قيد محتاج اليه في مقام تفهيمها غير محتاج به في مقام تبيين إرادة فعل الغير على غير وجه الاختيار وهذا القيد هو كون الفعل المراد صادرا عن اختيار هذا الغير وناشيا عنه والتعبير عن هذا القيد انما يقع بلفظة من النشويّة وتبيين هذا القيد يثمر في حصول الفعل الاختياري عن هذا الغير إذ لو لم يتبين لم يتمّ الحجّة على المكلّف لأنه مع عدم التبيّن يحتمل كون إرادة فعله هي الإرادة التكوينيّة التي لا يوجب اختيار المخاطب لفعله فان فعليّة هذه الإرادة انما هي بأسباب قهريّة فان اثرت فهو والّا فليس على الغير شيء ثم مع هذا الاحتمال لا يجب على المكلّف شيء لدلالة استصحاب البراءة على عدم تحقق تلك الإرادة التشريعيّة عند عدم العلم بها فعلى المريد بهذه الإرادة تبيينها بضمّ لفظة منك على لفظة أريد فعلك حتى يتحقق الفعل عن المكلف والحاصل ان تغاير التعبير عن التكوينيّة والتشريعيّة باعتبار زيادة لفظة منك في التعبير عن الثانية لا يوجب تغاير صنف الإرادتين وكونهما معنيين مستقلّين للإرادة بل للإرادة فردان تبيين أحدهما يحتاج بضم من النشوية إلى لفظها إذا أديت بلفظ أريد المقدمة الثانية : ان الحكم التكليفي والحكم العقلي تعلقهما بنفس الإرادة والاختيار المقدّمة الثانية فيما مرّ مرارا من انّ الحكم التكليفي الايجابي وغيره وكذا الحكم العقلي من المدح والذّم لا يعقل تعلقهما بنفس الإرادة والاختيار بان يطلب إرادة فعل واختياره أو يمدح أو يذم الشخص على نفس الاختيار نعم يطلب الفعل مقدّمة لتحقّق الاختيار اعني اختيار المأمور للمأمور به وكذا يحكم العقل بجواز المدح على نفس الفعل والذم على تركه حتى يتحقق اختياره والوجه في ذلك واضح فان الاختيار علّة لوجود الفعل أو تركه وهو اما العلم بالصّلاح أو صفة قائمة بالنفس غيره لكنّها مترتّبة عليه كما مرّ مرارا وكيف كان لا يعقل تحقّقه بصلاح