الملا علي النهاوندي النجفي

165

تشريح الأصول

ينزل الامر المقيّد عنوان موضوعه وهو المكلف بقيد هو كونه واجدا للشرط منزلة الامر المطلق الصّادر بعد الشرط الذي هو قيد للموضوع وينزل القيد منزلة الشرط فيدخل أداة الشرط على القيد ويطلق موضوع الامر فيصير بحسب الصورة الامر الذي هو مقيّد الموضوع في الواقع مطلقا والقيد الّذى هو ليس بشرط شرطا ووجه التنزيل اعني ما يعدّ عند بعض وجه الشبه هو التنجز فان الامر المطلق الواقع بعد تحقّق الشرط ينجز من حين صدوره وهو بعد الشرط والمقيد موضوعه بواجديته للشرط أيضا ينجّز من بعد تحقق القيد وهو الشرط ولعل ما ذكرنا من كون مفاد الامر المشروط هو التنزيل المذكور هو مراد أهل الأدب حيث قالوا إن معنى ان جاءك زيد فأكرمه انه ان جاءك فمقول في حقك أكرمه فافهم ثم اعلم أن مقتضى ما ذكرنا عدم وجوب المقدّمة الوجوديّة للواجب المشروط قبل شرطه لما ذكرنا من التنزيل وسيجيء إن شاء الله اللّه تعالى بيانه في مقدّمة الواجب وقد مر منّا وجوبها قبله بعكس هذا واللّه العالم [ تشريح ] وجوب مقدمة الواجب [ وله مقدّمات ] تشريح في وجوب مقدمة الواجب وله مقدّمات المقدمة الأولى : قد يتوهم كون الإرادة التشريعية مغايرة للإرادة التكوينية الأولى انه ربما يتوهم كون الإرادة التشريعيّة مغايرة للإرادة التكوينية مثلا لو قال القائل لغيره أريد فعلك فهي تكوينيّة ولو قال أريد منك الفعل فهي تشريعيّة وظاهر هذا المتوهم ان لفظة إرادة مشتركة لفظيّة بين المعنيين ويمكن كون مراده انهما معنيان نظير العالم المستعمل في المخلوق والخالق فان العالم من حيث استعماله في اللّه غيره المستعمل في المخلوق لكن الموضوع له واحد ويختلف بالاعتبار هذا وفيه ما مر سابقا من أن الطلب ذاتا وفعليّة عين الإرادة وهو من افرادها ولا تغاير بين التكوينية والتشريعيّة الّا هو مثل تغاير افراد التكوينيّة بعضها مع بعض وهو التغاير في الفعليّة اعني تمهيد المقدمات مثلا كما أن إرادة الاستعلاء على السّطح تغاير إرادة الزرع في تمهيد المقدّمات كذلك إرادة حصول فعل الغير على وجه الاختيار تغاير مطلق الإرادة التكوينيّة الّتى فعليّتها بتمهيد مقدّمات يترتّب عليها أصل المراد قهرا أو توجب قدرة المريد على مراده الأصلي فان مقدّمات المراد في التشريعيّة اعني إرادة فعل الغير على وجه الاختيار هي اعلام هذا الغير بخاصيّة فعليّة وبيانها له وهذه اما هي خاصية لذات الفعل واما خاصية عرضيّة وهي كونه مرادا للمريد يعنى إعانة عليه أو شكرا له وامّا خاصية جعليّة مثل تعهّد الثواب على فعله أو تعهد العقاب على تركه حتى يصير فعله دافعا للعقاب فالاعلام بأحد هذه الأربعة أو كلّها يوجب حصول الفعل عن الغير بالاختيار والتّفرقة بين قوله أريد فعلك وبين قوله أريد منك الفعل ان كان المعنى ان الأول أعم من التكوينيّة والتشريعية أو هو منصرف إلى التكوينية يعنى أريد فعلك على وجه تكون مقهورا وأريد فعلك بأسباب توجب فعلك قهرا وان الثاني يكون بمعنى أريد فعلك الاختياري وأريد فعلك بأسباب توجب اختيارك فنعم التفرقة فالأول حينئذ اخبار والثاني يمكن كونه اخبارا ويمكن كونه انشاء فان الغرض من اللفظ على جهة اعلاميّة ومفهميّة ان لم يكن حصول الفعل فهو اختيار وان كان الغرض منه حصول