الملا علي النهاوندي النجفي

162

تشريح الأصول

آخر هو التعليق على القدرة المتعلقة بالمقدمات بعد حصول المعلق عليه الأول واصالة عدم التّعليق واصالة الاطلاق محكمة في مقام الشّك فالأصل وجوب ساير المقدّمات قبل حصول المعلق عليه مع العلم بحصوله لان العلم به يكشف عن مقدوريّة الواجب بنفسه فان المعلق عليه على ما مر كالعجز عن المأمور به فبعد العلم بحصوله يجب مقدماته المقدورة الأخر هذا انما هو بناء على مذهب المتأخرين القائلين بعدم دلالة الامر على وجوب المقدمة اصالة بل يجب بوجوب ذي المقدّمة بواسطة حكومة العقل فيصير وجوبها تبعيّا لا عقاب على تركها وانما العقاب على ترك ذي المقدّمة فقط والعقل يحكم بلزوم المقدمة توصّلا إلى ذي المقدّمة وتوصلا إلى ثوابه وإلى رفع عقابه فلزوم المقدمة توصّلا انما هو لتنجز الامر وتأثيره بالنسبة إلى المقدمة فتنجز الامر عندهم انما هو بقابليّة تأثيره في التزام المكلّف بايجاد المقدّمة وامّا بناء على قول الأكثر من وجوب المقدمة شرعا ودلالة الامر المطلق على وجوبها فاصالة الاطلاق المقتضى لوجوب المقدمات الّا ما علم تقييد الامر بوجودها أوضح لان القائلين بالوجوب يقولون بان الامر كما يدل على اطلاق المأمور به الذي هو المادة ويستتبع اطلاق الطلب الفعلي المدلول عليه بالهيئة فيدل على الوعيد كما مر في الوجوب والندب كذلك يدل على وجوب المقدمات بواسطة اطلاق المحل والموضوع اعني المكلف وبيان ذلك ان الطلب المعلق لا يعقل الّا بتقييد المحل بالمعلق عليه ولا يمكن الّا بجعل المحل في نظر المتكلّم هو الواجد المعلق عليه كما مر في التعليق العقلي والشرعي فالتعليق والاشتراط وان كان بحسب الظاهر تقييدا للمادّة الّا ان منشأه هو تقييدا لمحل فحينئذ اطلاق متعلق الخطاب وهو المكلف يقتضى اطلاق المادة واطلاق المادة مستتبع لاطلاق الطلب الفعلي وعمومه بالنسبة إلى فعل الواجد والفاقد ومعنى الاطلاق الطلب الفعلي وعمومه هو تهيئة الامر والطلب كلما يحتاج اليه حصول المادة في المحل فكما ان الوعد والوعيد محتاجان اليهما في الطلب الفعلي بعمومه كذلك ايجاب المقدمات محتاج اليه في فعليّة الطلب وعمومه لان الفاقد للمقدمات لا يعقل ان يطلب منه ذو المقدمات بالطلب الفعلي المنجز عليه الّا بايجاب المقدمات وبعبارة أخرى طلب الفعل المتوقف على المقدّمات محال بدون طلب المقدّمات كما حقّقناه في مقدمة الواجب فكما ان المقدّمة مقدمة للوجود كذلك وجوب المقدّمة مقدمة لوجوب ذيها ففعليّة وجوب ذي المقدّمة انما هو بوجوب المقدمة وايجابها بالوعيد عليها فحال وجوب المقدمة والعقاب عليها حال نفس العقاب من دلالة الامر عليهما بالاطلاق لأنهما من انحاء فعليّة الطّلب من طرف الامر كالوعد والبيان اصالة الإطلاق بناء على وجوب المقدمة وجوبا أصليا شرعيا وتمام الكلام إن شاء الله اللّه تعالى في مقدمة الواجب والمقصود هنا بيان اصالة الاطلاق بناء على وجوب المقدمة وجوبا أصليا شرعيّا ولا اشكال في جريانها لان وجوبها بناء عليه انما هو فعليّة للطلب كالعقاب على نفس ذيها فإذا فرضنا ان الامر المعلق يكشف عن عدم تنجّز الامر بالنسبة إلى المعلق عليه فالذي يلزم على ذلك عدم فعلية الطّلب بالنسبة إلى هذا المعلق عليه امّا