الملا علي النهاوندي النجفي

161

تشريح الأصول

عليه وبعبارة أخرى يعاقب على الترك الحاصل في زمان خاص هو بعد الاستطاعة لا قبلها فعدم تحصّل الاستطاعة فرار عن الوقوع في المهلكة لا انها واجبة باعتبار انها قيد للمأمور به وهو الحجّ مع الاستطاعة فإنها وان كانت قيدا الّا انّه لا عقاب على ترك المقيّد تركا كان قبل القيد نظير عدم العقاب على الترك المطلق أو المقيّد قبل قيده لعدم القدرة على ذات المطلق أو القيد فالعقاب على هذا الترك ليس اثره الّا التزام على المقيد قبل تحقق القيد حتى يجب القيد بالتّبع ويلتزم به ومحصّل الكلام انّ الامر المعلق يدل على العقاب على الترك الموقت وهو الترك الكائن بعد حصول المعلق عليه فعلى ذلك يثبت تقييد الامر بهذا المقدار وهذا المقدار له جهة اطلاق لم يعلم تقييده لان هذا الترك الموقت أعم باعتبار اعميّة الفعل المتروك لان الفعل المتروك لا بدّ في الوعيد على تركه من تقييده بكونه مقدورا نعم مقدوريته بتمام المقدمات ومقدوريّتها في الزمان الذي أوعد عليه فغير لازم بل المقدوريّة بواسطة مقدورية بعض المقدّمات قبل زمان الايعاد يكفى في صحة الايعاد وعدم قبحه وبعبارة أخرى أوعد العقاب على ترك الفعل المقيد المقدور ولو كان مقدوريته بواسطة القدرة الحاصلة بتمهيد مقدماته قبل حصول القيد الذي حصوله توقيت للترك الموعد عليه فالمقدّمات الّتى هي غير المعلقة عليهما واجبة مثل مقدمات الواجب الغير المعلق فإنه لا فرق في حكومة العقل في رفع العقاب بين هذا العقاب وذاك عدم مانعية التعليق عن تأثير الأمر في ايجاد ساير المقدمات والحاصل ان التعليق مانع عن تنجّز الامر وتأثيره في ايجاد قيد الواجب وهو المعلق عليه وامّا مانعيّته عن تأثيره في ايجاد ساير المقدّمات فلا ولا دليل عليه بل الدّليل على خلافه لاطلاق فعليّة الطلب بالنسبة إلى المقدور بواسطة الاقدام على المقدّمات قبل حصول مقدمة عدمها مانعة عن التنجّز بالنسبة إلى نفسها فقط والحاصل انّ التنجّز له جهات وعدمه بالنسبة إلى مقدّمة لا يوجب عدمها مطلقا لامكان التفكيك في المقدمات من حيث التنجّز فكما ان عدم التمكن من مقدّمة واحدة لا يمنع من تنجّز الامر بالنسبة إلى المقدورة ومع العلم بحصول الغير الممكنة المانعة بنفسها يجب الاقدام على المقدورة ثم الاقدام على نفس الواجب بعد وجود المقدورة بنفسها كذلك الامر بالنسبة إلى المقدّمة المانعة عن التنجز بحكم الامر وتعليقه الامر عليها فإنها لا تمنع عن تنجز امره الحاصل عن الاطلاق بالنسبة إلى مقدمة أخرى مقدورة قبل حصول المانعة عن التنجز بل الامر تنجز بالنسبة إليها قبل حصول المانعة وبعد العلم بحصولها فلو لم يقدم المأمور على المقدمة الغير المانعة قبل تحقق المانعة مع علمه بحصول المانعة بنفسها وعلمه بعدم التمكن من المقدورة بعد حصول المانعة فحصل المانعة ولم يقدر على الواجب لصيرورة المقدورة متعذرة فقد عصى وخالف امر المولى واستحق العقاب لأنه بنفسه صير المأمور به متعذّرا وغير مقدور وهذا عين العصيان واختيار لترك المأمور به [ والخلاصة ] عدم تنجز الامر بالنسبة إلى المقدمات المقدورة يحتاج إلى تعليق آخر والخلاصة ان عدم تنجز الامر بالنسبة إلى المقدمات المقدورة قبل تحقق المعلق عليه لا بعده يحتاج إلى تعليق آخر وتقييد