الملا علي النهاوندي النجفي
15
تشريح الأصول
بالنّفع وامّا ناقصة بخلوها عن أحدهما المطلب الرابع : في كيفية تعلق الإرادة بفعل الغير وفعليتها المطلب الرابع في كيفيّة تعلق الإرادة بفعل الغير وفعليّتها واعلم أن الإرادة إذ تعلّقت بفعل اما تتعلق به على وجه يحصل من الغير قهرا أو على وجه يحصل منه اختيارا أو مطلقا ثم قد مرّ ان تعلق الإرادة وفعليّتها هو تمهيد مقدّمات المراد والمقصود وحينئذ فتعلق الإرادة بفعل الغير على وجه القهر يختلف باختلاف المقصود والمراد مثلا تعلق الإرادة بقتل الغير وفعليّتها انما هو بسلّ السّيف وجره إلى محلّ السّباع وتعلق الإرادة بغرض الغير هو ارسال الماء اليه أو سلّ السّيل من غير طرفه حتى يميل اليه وهذا النحو من الإرادة ليس مقصودا بالبحث فهو إرادة تكوينيّة وتعلّقها انّما هو بالأسباب المحصّلة للفعل المراد وبمقدّماته المتوقف عليها ذيها المركوز مقدميّتها في الأذهان بل المقصود من البحث هو الشق الثّانى اعني تعلق الإرادة بفعل الغير وتحصيله على وجه يصدر من ذاك الغير اختيارا ولا ريب ان حصول الفعل الاختياري انما هو بالاختيار والإرادة ويتوقف على ذات الإرادة وهي الاعتقاد بالنفع بناء على عينيّتها ومغايرتهما أيضا لان الإرادة بناء على أنها صفة نفسانية غير منبعثة عن العلم بالصّلاح والاعتقاد بالنفع كما بيّناه وعلى ذلك فتعلق الإرادة بفعل الغير اختيارا أو فعليّتها انما هو بتمهيد مقدمات حصول الفعل من ذاك الغير على وجه الاختيار ولا ريب في امتناعه مع تحقّق اختيار ذاك الغير للفعل لكونه ممّا يحصل بفعل غير من المريد وبغير مقدّمة فتعلق إرادة المريد بهذا الفعل وفعليتها محال لانّه تحصيل للحاصل لان اختيار ذاك الغير للفعل لكونه ممّا يحصل بغير فعل من المريد وبغير مقدّمة فتعلق إرادة المريد بهذا الفعل وفعليّتها محال لأنه تحصيل للحاصل لان اختيار ذاك الغير علة تامّة لحصول فعله الّذى هو مراد لذلك المريد بالإرادة الشانيّة التي يعبّر عنها بالرّضا وامّا مع عدم تحقق اختيار ذاك الغير في فعله الذي أراده ذاك المريد على وجه الاختيار ففعليّة إرادة ذاك المريد هي تمهيد مقدّمات هذا الفعل من طرف نفسه وليست مقدّمة ممكنة له الّا اعلام ذاك الغير بصلاح فعله لان علّة حصول فعله هو اختياره وارادته التامة الشانيّة التي لا تنفك عن الفعليّة وتحقق الفعل المراد والإرادة التامّة هي العلم بالصّلاح مع كونه مقارنا للعلم بالقدرة وبعدم ملاحظة مزاحم للصّلاح وبعبارة أخرى هي العلم بالصلاح بعد الجبر والانجبار وبعد احراز القدرة والذي تمكن منه ذاك المريد في ايجاد هذه العلّة في ذاك الغير من العلم بالصّلاح المنجبر بعد القدرة انما هو اعلامه بصلاح خاص حالة قدرته بحيث يعلم بالصلاح حين قدرته امّا صيرورة علمه بهذا الصلاح الخاص مع المزاحمة له أو بدونها فليس مقدورا وممكنا لذاك المريد فتعلق الإرادة بفعل الغير على وجه اختياره وفعليّتها ينحصر في اعلامه بصلاح خاص باحتمال صيرورة علمه إرادة تامّة مؤثرة في تحقق الفعل منه ومختصر ما ذكرنا ان فعليّة إرادة فعل الغير على وجه الاختيار هو تغيير اختياره للترك إلى اختياره للفعل يعنى تغيير علمه فقط من تمام الاختيار بان يعلمه المريد بصلاح في الفعل لم يعلمه برجاء ان يصير علمه الحاصل من هذا الاعلام إرادة تامّة مؤثّرة في تحقق الفعل منه أحوال المريد في فعلية فعل الغير إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أن يعلم الغير بالصلاح الذاتي الذي هو مناط إرادة المريد لنفسه ان المريد في فعليّة فعل الغير امّا ان يعلمه بالصّلاح الذّاتى الّذى هو مناط إرادة المريد لنفسه كما يقول الطّبيب في ارادته لشرب المريض دواء مرضه ان شربه دافع لهذا المرض أن يعلم الغير بالصلاح العرضي وامّا ان يعلمه بالصّلاح