الملا علي النهاوندي النجفي
16
تشريح الأصول
العرضي اعني ما يعرض الفعل بواسطة ذاك الصّلاح الذّاتى الّذى هو الملحوظ لذاك المريد وهذا الصّلاح العرضي امّا منجعل غير محتاج إلى جعل أو مجعول من الامر وهذا أيضا على قسمين لان هذا الصّلاح المجعول اما نفع في الفعل أو ضرر على تركه فيصير صلاح الفعل كونه دافعا للضّرر وبالجملة الصّلاح العرضي على اقسام ثلاثة الأول : النفع المجهول ( كون فعل الغير إعانة للمريد ) الأول المنجعل وهو كون فعل ذاك الغير إعانة لذاك المريد واحسانا اليه إذا لم يكن ذاك المريد منعما لذاك الغير فان فعل ذاك الغير بعد صيرورته مرادا لذاك المريد بالإرادة التامّة من حيث عدم المزاحم ولم يقدر المريد عليه بل هو بيد الغير ففعله من الغير إعانة واحسان اليه واما ان كان المريد منعما فان الفعل ان لم يكن احسانا فهو شكر له بواسطة كونه مرادا بالإرادة التّامّة ويستحيل صدوره الّا بإعانة المنعم بالفتح ولا ريب في كونه الإعانة والاحسان وشكر المنعم ممّا يستقل العقل بحسنها ولا نعنى بالصّلاح الّذى هو رجحان للفعل الّا ما يشمل هذا كما مرّ من أن رجحان الفعل ليس منحصرا في النفع العائد إلى الفاعل بل صلاح غير الفاعل أيضا من الصّلاح الدّاعى إلى الفعل ورجحان له بل هذا هو الرجحان العقلي الصّرف وامّا النفع العائد إلى الفاعل فهو رجحان للجهة الحيوانيّة والحاصل ان كون الفعل مراد الغير الفاعل بالإرادة التامّة من جهة العلم بالصّلاح مع عدم المزاحم الّا ان المريد لا يقدر عليه اوّلا يتعلّق القدرة عليه انما هو سبب لرجحان الفعل للفاعل المذكور وان لم يرجع النفع اليه فهو سبب لاختيار الفعل والّا يلزم لغويّة افعال اللّه تعالى شأنه الثاني : النفع المجهول من المريد للفاعل الثّانى النفع المجعول من المريد للفاعل الذي هو غير المريد في فعله المراد مقدّمة لحصول مراده مثل ان يبنى المريد على أن هذا الغير لو فعل الفعل المراد يعطيه اجرا وثوابا فيصير ترتب الاجر والثواب صلاحا لهذا الغير في فعله الثالث : جعل ضرر على ترك فعل الغير الثّالث جعل ضرر على ترك فعل الغير والبناء عليه مقدّمة لحصول مراده ففعل الغير يصير صلاحا وذا نفع وهذا الضرر مثل الضرب والقتل والشتم والاحراق واخذ المال ولا ريب ان جعل الأخيرين في فعل الغير مقدّمة لحصوله وفعليّة أخرى لإرادة فعل الغير غير الاعلام بالصّلاح فجعلهما انما هو مقدّمة وفعلية لها في طول الاعلام ولا بدّ من الاعلام أيضا فإنهما لو لم يعلم بهما ذاك الغير يعد ان لغوا ولا يترتب عليهما حصول فعل الغير اقسام فعلية إرادة فعل الغير بحسب المعلوم فعلى ذلك فعليّة إرادة فعل الغير الّتى عرفت انها اعلام الغير بصلاح فعله لها افراد بحسب المعلوم الأول الاعلام بالصّلاح الذاتي الذي هو مناط إرادة المريد كاعلام المريض بان الدواء الفلاني يدفع مرضه الثّانى الاعلام بكونه مرادا فقط مثل سؤال السّائل فإنه ليس الّا بيان ارادته وان كان ذلك مستلزما لبيان حاجته أيضا ومثل التماس المساوى من مساويه فان ليس الّا بيان ارادته التّامّة ومثل امر كل من الوالدين بولده إذا لم يجعلا له اجرا وعقابا الثالث الاعلام بكون الفعل ذا اجر وثواب لذاك الغير وهذا الاعلام يعد وعدا وترغيبا وندبا وتعهّدا ولا ريب أنّ المقدّمة وفعليّة الإرادة هنا أمران العزم والاعلام لرابع الاعلام بالضّرر المجعول في ترك الفعل وهذا وعيد وتعهّد وايجاب واكراه ويعبّر عن هذا الضرر بالعقاب والمؤاخذة وهذا الفرد من الاعلام أيضا مسبوق بمقدّمة أخرى وبفعليّة أخرى غير الاعلام والاعلام انما هو في طولها و الخامس الاعلام بالاثنين من الأربعة والسّادس الاعلام بالثلاثة منها ولهذين الفردين أيضا افراد كما لا يخفى والسابع الاعلام بالأربعة وممّا ذكرنا علم انّ فعليّة إرادة