الملا علي النهاوندي النجفي

147

تشريح الأصول

أيضا مقدمة بشيء آخر هو الغرض الأصلي ولا يمكن جعل العلم الاجمالي غرضا للامر ولا ما يترتب عليه لان العلم المذكور غير مترتب على الامر كما مر فكيف يقصد منه فإذا لم يقصد هو من الامر فما يترتّب عليه أولى بعدم القصد فالإرادة الفعليّة الحاصلة بالامر ومن الامر اعني العلم التفصيلي متعلقة بما يحصل من هذا العلم لأنه المترتّب على المقدمات من الامر والعلم المذكور وامّا كون ما يحصل منهما مقيّدا بحصوله منهما هو الغرض الأصلي من الامر والتقييد بهما لا مدخل له بالغرض بل هو اعمّ من هذا المقيّد وهما مقدّمة صرفة فلا يدلّ عليه الامر بنفسه فالمتيقن هو المقيد بهما حتى لا يلزم لغويّتهما فالاتيان بهذا المقيّد مسقط يقينا حتى لا يلزم اللغويّة وغيره مشكوك المسقطيّة والأصل عدمها نظير دوران الامر بين التخيير والتعيين وذلك يعنى عدم المسقطيّة انما هو لعدم اطلاق في الامر بالنسبة إلى ما يؤتى بالعلم الاجمالي وبداعيه لان الاطلاق يسرى إلى ما يمكن تحصيله بالامر ولهذا لا اطلاق بالنسبة إلى غير المقدور لاستلزامه إرادة المحال وكذلك لا اطلاق أيضا بالنسبة إلى ما يحصل بالدواعي النفسانية وان كان الامر توصليّا للزوم تحصيل الحاصل لو فرضنا الاطلاق وكذلك لا اطلاق بالنسبة إلى ما يؤتى بداعي العلم الاجمالي فإنه لا يترتب على الامر بنفسه كما مر حتى يتعلق به الطلب نظير الفرد الغير المقدور فإذا علم عدم الاطلاق بالنسبة اليه يختص الطلب بغيره فلا بد من سقوط الامر بما يترتب على العلم الاجمالي من دليل كما يحتاج سقوط الامر بغير ذات المأمور به والاجنبىّ عنها بالدّليل وأوضح من ذلك ان التخيير العقلي الذي يجيء من قبل الاطلاق انما هو بالنّسبة إلى الافراد القابلة لتعلق الطّلب الفعلي الحاصل بالامر الخاص الذي يراد سريان اطلاقه والّا فالقول بان الامر مطلق بالنسبة إلى ما يحصل مع قطع النظر عن الامر بالنسبة إلى الافراد القابلة لتعلق الطلب الفعلي إلى ما لا يقدر عليه المكلّف غير معقول للزوم تحصيل الحاصل في الأول وإرادة المحال في الثاني ولا ريب أيضا ان الامر الخاص مثل صل لا يعقل اطلاقه بالنسبة إلى الفرد الحاصل قبل العلم به رأسا نظير الاحتياط في الشبهات البدويّة التي لا تحتاج إلى التكرار أو لعدم امكان تأثير لفظة صل مثلا الصّادرة في الواقع في وجود هذا الفرد لان الموجد له هو داعيه لا انه هو للامر ولا مسبب هو عن الامر بل هو احتمال الامر وليس الاحتمال مسبّبا عن وجود المحتمل ومتفرعا عليه بخلاف العلم فانّه متفرع على المعلوم مطلقا ومسبّب عنه أيضا في خصوص الطلب دون غيره فإذا صار سبب وجود هذا الفرد هو الاحتمال لا ذات المحتمل فكيف يتصور إرادة حصوله من نفس المحتمل وهو الامر نعم يقصد منه الفرد الحاصل بعد العلم به ومدعيه لانّ العلم بها به مسبب عنه ومتفرع عليه وأيضا لا يعقل اطلاق الامر الخاص وفعليّة ارادته بالنسبة إلى الافراد الحاصلة في زمان العلم الاجمالي بالخطاب لان الغرض من الخطاب ليس الا العلم التفصيلي بالإرادة والطّلب لان استعمال الخطاب يتبع من حيث الاعلام باللحاظ المأخوذ في الوضع اعني لحاظ الموضوع