الملا علي النهاوندي النجفي
142
تشريح الأصول
إلى ما يحصل بالدّواعى النّفسانية مم لامكان كون الغرض من الامر التعبدي هو الحصول وكونه أيضا بداعي الامر في ما له الدّواعى النفسانية وبعبارة أخرى يحصل الغرض الأصلي الثاني للامر بأمرين حصول المأمور به وكونه بداعي الامر وكلاهما وهو الامر الواحد اعني الحصول المقيد بداعي الامر يترتب على الامر وبهذا يدخل ما لا يحصل الّا بالامر في اطلاق متعلق الأمر بلا شبهة بل لا معنى للتمسّك بالاطلاق له لأنه المتيقّن من الامر واما بالنسبة إلى ما يحصل من المأمور به بالدّواعى النّفسانية فلامكان كون تعلق الامر به وهو حصوله بداعي الامر لا نفس الحصول حتّى يصير تحصيلا للحاصل وبعبارة أخرى الغرض من الامر هو تمام المقيد من ذاته وقيده أو تقييده فيما لا يحصل بالدّواعى النّفسانية والغرض منه فيما يحصل بالدّواعى والغرض منه فيما يحصل بها هو قيده أو تقيده لا ذات المقيّد فإنه يحصل بلا امر أيضا والحاصل انه يمكن تعلق الامر بالفرد الذي يحصل يقينا لولا الامر لكن لا لأجل نفس الحصول بل التغيير وجه الفعل الحاصل فان وجه الفعل لولا الامر هو العنوان الذاتي من الدّواعى النفسانية أو العقلائية غير عنوان كونه مأمورا به ولو امر به يصير وجهه كونه مأمورا به أو مرادا للمولى أو مثابا منه أو معاقبا عليه فلو اتى به المأمور بداعي هذه الصفات يحصل الغرض له فعلى ما ذكرنا يصير الفرد الحاصل بغير الامر فردا في نظر الامر لكن بملاحظة تجريده عن الدواعي النفسانيّة وبهذا اللحاظ فرد يتعلق به الامر نعم بملاحظة اقترانه بها فرد غير متعلق للامر وقد مر في الأوامر انّ الامر لا يعقل دخول الدّواعى في متعلّقه لان الغرض من الامر بالفعل هو تغيير داعى الفعل فلا يعقل الامر بتغيّر الداعي أو احداثه فإنه تكليف بالمحال لاستلزامه كون الإرادة قابلة لإرادة أخرى وتغيير عناوين الافعال إلى عنوان آخر وكلاهما محال اما الأول فواضح والثّانى لأنه لو فعل فعلا معنونا بعنوان ليس هو تغييرا للعنوان ولو فعل ثم أراد تغيير ما وقع إلى عنوان آخر فهو محال لأنه لم يبق حتى يغيروا ما انحصار الامر بتغيير الدّاعى إلى أحد طرفي الترديد فان الدّواعى بوصف كونه داعيا هو العنوان الّذى يقصد من الفعل بوصف كونه مقصودا وتغييره اما تغيير ذاته وهي العنوان أو وصفه الذي هو القصد وهو عين الإرادة وما ذكرنا هنا غير مناف لما مر قبل ذلك لأنا لم نقل كون الفعل بداعي الامر قد امر به بل قلنا بأنه مراد من الامر والامر واسطة لحصوله ولا يترتّب عليه الّا ذلك فالامر مقدم عليه طبعا وان شئت توضيح ذلك هو ان الثواب والعقاب على نفس إرادة الشيء مقدّمة لحصولها محال لان الإرادة تابعة لصلاح هذا الشيء ولا يمكن تخلّفها عنه فجعل الثواب والعقاب عليها غير معقول لعدم كونهما حينئذ مقربين وبيان طلب الإرادة لحصولها وهو الامر أيضا محال لما ذكرنا فالإرادة غير قابلة للامر بها نعم الامر يتعلق بالفعل مع قطع النظر عن ارادته من المكلف فيترتّب على هذا الامر ارادته من المكلّف فيحصل بإرادته فحصول الفعل بداعي الامر غرض للامر من امره وما قلنا من أن التقييد بداعي الامر مؤكدا للامر ما قصدت منه الّا هذا فان