الملا علي النهاوندي النجفي
122
تشريح الأصول
الثّكلى مثل ان يقال وجب متابعة من أعطاك شربة ماء في حال العطش فإنه منعم لك أو من أعطاك عشاء يجب متابعته فعلى ذلك يجب على الفقراء إطاعة الأغنياء الذين اعانوهم على معاشهم والحاصل الاشكال في عدم وجوب إطاعة المنعم من حيث كونها إطاعة له نعم مع احتمال الضّرر بل أو ظنه في المخالفة يجب اطاعته لدفع الضّرر لا لقبح المخالفة وهذا الضّرر من الامر الحكيم لا يعقل كونه عقابا مترتّبا على نفس المخالفة من حيث هي للقطع بعدمه لقبحه لأنه ايذاء بلا جهة للاحسان فلا بد ان يكون هذا الضرر مترتبا من غير جهة المخالفة كما هو محتمل في ترك معرفة المنعم الحقيقي فإنها واجبة لكونها شكرا يحتمل ترتب الضّرر على خلافه من انقطاع النعم العظام التي يوجب انقطاعها ضررا لكونها أسبابا للبقاء والسلامة وكيف كان لا يصح من الامر عقاب المأمور بعد المخالفة في الأوامر الارشادية الّا بعد الوعيد ولا فرق الّا بين كون الامر منعما أو مالكا أو غيرهما ولا ريب في انّ الأوامر الشرعيّة كلّها ارشادية فلا يجب الفعل شرعا الّا بالوعيد على تركه فايجاب الفعل عبارة عن الوعيد على تركه ووجوبه عبارة عن استلزامه للعقاب الصّادر بعد الوعيد به ثم إنه كما يلزم على الشارع الأوامر الإرشاديّة ارشادا ولطفا كذلك يلزم عليه الوعيد على ترك المأمور به لطفا ومقرّبا لكنّه ليس بلازم مطلقا بل مع كون المصلحة الموجبة لامره مصلحة لازمة التحقق ولما ذكرنا تتحقّق الملازمة بين الحكم العقلي بالوجوب وبين الوجوب الشّرعى اعني الوعيد ثم اعلم أنه ربما يتوهم ان الامر الصادر عن المولى في مقام يرجع صلاحه إلى العبد قابل لوقوعه على جهتين ارشادية ومولويّة ومما ذكرنا يعلم فساده وتوضيح الفساد انه ان أريد ان الطلب الارشادى ليس معه إرادة فقد مر بطلانه مرارا في التقسيم إرادة فعل الغير وان أريد ان في الطلب المولوي يتحقق امر زائد على العلم بالصّلاح والإرادة وصيغة افعل وهو غير الوعيد فلا نجده في وجداننا وهو ادعاء صرف وان أريد انّ الامر الزّائد هو الوعيد فنعم الوفاق ولكن لم يتحقق لأصل المطلب قسمان بل الامر الارشادى حينئذ اما هو متضمن للوعيد أو غير متضمن له وان أريد ان الامر على قسمين اما هو المولى أو هو المرشد كالطبيب فالمولى الحكيم يمكن له الامر على جهة مولوية وعلى جهة حكميّة فيعود الاجمال والحاصل انا لا نجد غير رجوع الصّلاح إلى الامر أو إلى المأمور تقسيما آخر للامر الصّادر من المولى نعم رجوع الصّلاح إلى الامر يوجب حبّا وبغضا فيترتّب على البعض عقاب المتشفى من دون ان يرجع الصّلاح إلى المأمور فتأمل جيّدا وكيف كان لا يترتب العقاب الموافق للحكمة على المولى الّا بعد الوعيد فالايجاب في امر الحكيم منتزع من هذا الوعيد وملخص الكلام ان الطلب اعني فعليّة إرادة فعل الغير وتعلّقها به وتمهيد مقدماته من المريد والطّالب انما هو على انحاء واقسام على ما مرّ في ذيل مقدمة الكتاب الأول الاعلام بالصلاح الذي هو منشأ إرادة المريد نفسه والثاني الاعلام بكون الفعل مرادا للمريد فان الفعل حينئذ إعانة على المريد الغير المنعم وشكر للمنعم المريد والثالث الاعلام بكون الفعل ذي اجر من المريد بتعهّده ذلك والرابع الاعلام بكونه ذا عقاب ومؤاخذة بتعهّده ذلك والخامس الاعلام بكونه ذا ثواب وعقاب مؤاخذة