الملا علي النهاوندي النجفي
121
تشريح الأصول
بل حسن الاحسان مرجّح للامر في الجعل وان كان المراد انّه بعد جعل الملازمة وصدور هذا الاحسان من الامر لم يكن اختياره للترك اختيارا للعقاب فهو غلط لان اختيار الملزوم عين اختيار اللازم وان كان المراد انّ المأمور بعد المعصية وحين العقاب غير مختار للترك السابق له لعد تعلّق الاختيار بغير المقدور فلا يكون مختارا للازمه وهو العقاب فهو مردود بان الرّضا بما سبق عين اختياره وعين اختيار لازمه نعم لو لم يرض بما سبق عنه يعنى ندم عن نفس الترك الملزوم لا مضايقة في تسليم عدم صحّة العقاب وان العقاب ح قبيح وظلم فعلى ذلك العفو عن التأديب لازم وعقابه قبيح واطلاق العفو هنا تسامح تنزيلا لهذا العقاب منزلة العقاب الصادر للتشفى ثم هذا النحو من الامر يسمى على اصطلاح القدماء بالامر الارشادى وان كان فعليّة طلبه بالوعد والوعيد ولا ريب في كون هذا الامر مع فرض تضمّنه للوعيد ومع ضمّ الوعد به ايجابا والفعل واجبا لكون الفعل دافعا للعقاب الذي هو ضرر ودفعه واجب ولازم وكذا لا ريب في عدم صيرورة مخالفة هذا النحو سببا للحبّ والبغض وكذا لا ريب في عدم جواز العقاب على مخالفته بدون الوعيد الذي هو مقرّب ولطف لعدم قبح هذه المخالفة ولو كان الامر مالكا أو منعما لان المأمور بهذا النحو من الامر ظالم على نفسه لا على الامر ثم لو فرض رجوع صلاح الفعل إلى الامر فيختلف حكم الأقسام الأربعة اما امر الذاتي فلا يوجب مخالفته لقبح ابدا وكذا امر القاهر لا يوجب مخالفته من حيث إنها مخالفة لقبح ولا عقاب بل يقبح الوعيد من هذا الامر لان صلاح الفعل يرجع اليه وكذا صلاح وعيده وليس هذا الوعيد صلاحا ولطفا في حق المأمور فالوعيد والعقاب قبيح لهذا الامر نعم بعد فرض ارتكابه للقبيح وعلم المأمور بوعيده أو بأنه سيعاقب بعد المخالفة يجب على المأمور عقلا الفعل المأمور به دنوا للضرر وان كان ترتب هذا الضرر على الترك ظلما وهذا النحو من الامر يسمّى اكراها وتعالى شانه عن هذا النحو من الامر وهذا النحو من العقاب واما امر المالك فيجب متابعته مع فرض رجوع الصلاح إلى الامر لان المخالفة ظلم في حقّه وتفويت لمنافعه نعم مع فرض رجوع الصّلاح إلى العبد قد مرّ عدم قبح مخالفته لعدم كون المخالفة في هذا النحو من الامر ظلما على المولى بل العبد ظالم على نفسه وكيف كان لا يصحّ عقاب المولى بعد المخالفة مع فرض عدم الوعيد وفرض رجوع الصلاح إلى العبد هنا فضلا عن عدم رجوع الصّلاح اليه وذلك لان العقاب ايذاء وظلم لا فائدة فيه الّا التشفّى ولا معنى لاستحقاق العبد للظلم عليه نعم لو فرض في هذا الامر وعيد عن الامر يخرج العقاب عن كونه ظلما في الامر المالك بل الظلم مستند إلى سوء اختيار العبد فهو ظالم على نفسه وامّا امر المنعم فاطاعته مع فرض عدم الوعيد شكرا له وجزاء لانعامه وليست بواجبة الّا مع احتمال الضّرر ومع عدم احتمال الضّرر لا دليل على قبح مخالفة المنعم ووجوب شكره فعدم صحّة عقابه على المخالفة واضح ولو سلّمنا قبح مخالفته فالعقاب ايذاء لا فائدة فيه الّا التشفّى فهو ظلم وامّا مع فرض وعيد المنعم على المخالفة فالعقاب أيضا قبيح مع عدم رجوع الصلاح إلى العبد لان أصل وعيده ليس لطفا على المأمور فهو في غير محلّه نعم لو فرض وجوب متابعته فوعيده في محله كالمالك ولكن اثبات وجوب الشكر دونه خرط القتاد بل القول بوجوبه مطلقا ممّا يضحك به