الملا علي النهاوندي النجفي

117

تشريح الأصول

أدلة كانت أو امارة أو أصولا ان كان ايجابا لما هو ليس بواجب اصلى أولى واقعي فهو احتياط من الامر ومقدمة منه مقدمة علميّة لحفظ ذلك المراد الأصلي والواجب الواقعي وان كان ترخيصا لما هو واجب اصلى واقعي فهو لعذر ومانع عن ايجابه الفعلي وهو عدم التمكن وعدم اليسير وتحقق العسر في حق المكلف لو صار واجبا فعليا بالوعيد فقد علم أن هذا الامر الظاهري المتصور على المذهب ليس تقييدا في الحكم الواقعي الأصلي حتى يلزم التصويب ولا انقضاء للغرض حتى يلزم شبهة ابن قبة بل هو حكم متفرع على الحكم الواقعي الأصلي ومترتب عليه وهو في طوله ومؤكد للغرض فعلى المذهب الحق يصح مذهب العدليّة في القول بالتخطئة بخلاف ما لو قلنا بان العقاب ترتب فإنه يلزم في الأوامر الظاهرية امّا التصويب المستلزم للدّور واما شبهة ابن قبة المستلزم النقض الغرض فهو مستلزم لاحد المحالين وقد توهم القائلون بانّ الايجاب مرتبة في الطلب والعقاب مترتب على مخالفته عدم التنافي بين الحكم الواقعي وبين الحكم الظاهري المخالف له إذا تعلقا بمورد واحد فكيف يستلزم المخالفة للتقييد في الحكم الواقعي فكيف يستلزم القول بالتصويب ووجهوا عدم التنافي بان الحكم الواقعي هو ما تعلق بالمكلف مع قطع النظر عن علمه وجهله بحكم المكلف به والحكم الظاهري هو ما تعلق به مقيدا بكونه جاهلا بحكم المكلف به فالحكم الظاهري انما هو في طول الحكم الواقعي فلا تعارض بينهما حتى يلزم تقييد الواقعي أو نقض الغرض وهذا الكلام محل نظر من وجهين الأول ان كون الحكم الواقعي متعلقا بالمكلّف مع قطع النظر عن علمه وجهله لا معنى لقيده الأخير وهو مع قطع النظر الخ الا كون الحكم بالنسبة إلى المكلف مهملة إذ المعنى انّه لم يلاحظ المكلف باطلاقه الشامل لعلمه وجهله ولم يقيد بأحدهما ولا ثالث للاطلاق والتقييد في متعلق الحكم الّا الاهمال ولا ريب عند المتامّل ان الحكم التكليفي اعني الإرادة والطلب لا يعقل فيه الاهمال والّا كيف يمكن اثبات الاطلاق في المطلقات بل نقول إن في الحاكم بالخطابات إرادتين أحدهما التفهيميّة ولا ريب في انها تتعلّق بالجاهل حين الخطاب والأخرى التكليفية ولا ريب في ان شأنيتها متعلقة بالأعم الا ان فعليتها وتحصيل العمل عن الجاهل حين العمل محال لعدم امكان تحصيل العمل من الجاهل مع بقائه على جهله ولهذا اشتهر ان الجهل عذر فعلى الامر المريد للعمل انما هو رفع العذر والاعلام حتى يحصل العمل من المكلف في حالة علمه بالحكم فالإرادة الفعلية تتعلق بالمكلف الجاهل حين الخطاب والعالم بعده بل حقيقة تتعلق بالعالم ومقيد بالعلم لان المناط في اطلاق الحكم الفعلي وتقييده انما هو قيود العمل حين الانجاز اعني تحقق المأمور به فالجهل مقيّد للإرادة التفهيميّة الّتى هي منشأ الخطاب لا مدلوله والعلم قيد لمدلول الخطاب اعني الطلب فعلى ما ذكرنا لا اهمال في متعلق الحكم اعني المكلف لا في الحكم الشأني ولا الفعلي بل المكلف لوحظ باطلاقه في الحكم الشأني وبتقيده بالعلم في الحكم الفعلي والاعلام فعلية للشّانى لان الجهل عذر ومانع فعلى الامر دفعه الثّانى ان قولهم ان الحكم الظاهري انما هو في طول الحكم الواقعي لا في عرضه ولا يعارضه مع المخالفة فإن كان المراد انه في طوله من حيث الملاحظة باعتبار انه اخذ في مفهوم الظاهري عدم العلم بالحكم الواقعي أو كان المراد انه في طوله رتبة ولكن فرضنا على كلا التقديرين تحقق الطلبين والحكمين في ان واحد فلا مفر عن التصويب أو تناقض الحكمين لكون متعلق الحكمين متّحدا في الخارج ولا