الملا علي النهاوندي النجفي

118

تشريح الأصول

يعقل تعلق الحكمين المتناقضين على فعل ولو كان هذا الفعل الواحد معنونا بعنوانين مختلفين مترتبين لحاظا ورتبة وان كان المراد من كون الظاهري في طول الواقعي ان الواقعي مقدم على الظاهري من حيث الزّمان في طرف الامر وانّ الواقعي ارتفع في زمان الحكم الظاهري والحكم الظاهري رفع اليد عن الواقعي فهذا نسخ وفساده أعظم وأوضح من التصويب وان كان المراد ان الموضوع الواقعي هو المكلف مجرّدا عن ملاحظة الاطلاق والتقييد من حيث العلم والجهل وموضوع الظاهري هو الجاهل بالواقع فالموضوعان متغايران مترتبان ولا اجتماع لهما في موضع واحد فهذا فاسد من وجهين أحدهما ما مر من عدم معقولية اهمال الحكم وكونه معرى عن الاطلاق والتقييد والثاني ان هذا عين التصويب فان عدم شمول الواقعي للجاهل وانقطاعه عنه بعد صدوره الواقعي انما هو سقوطه عن الجاهل ولا يعقل ذلك الّا بكون الواقعي مقيدا بعدم كون المكلف جاهلا وهذا عين التصويب الباطل فلا مفر عن التصويب أو تحليل الحرام أو العكس للقائلين بان الطلب والإرادة مستلزم لترتب العقاب على مخالفته وان الواقعي والظاهري طلبان مستقلان نعم على ما قلنا من كون العقاب من انجاز الوعيد ومن كون العصيان سببا له لأجل ان الوعيد انما هو على الترك ومن كون الوعيد مقدمة وتبعا لإرادة المأمور به لا يلزم أحد المحذورين لهما قلنا من أن الوعيد على مخالفة الاحكام تبع ومقدمة للحفظ الغالبي وان الحكم الظاهري تبّع صرف وليس بحكم مستقل بل هو ليس الا الوعيد ولهذا لا يعقل شأنيّة له لاختصاصه بالعالم به وبمن سيصير عالما به بل شأنيّة هو الواقعي فإنه شأنىّ لغير العالم به وبالوعيد على مخالفة الطرق ويصير فعليّا بالعلم بأحدهما فالواقعى امّا شأنيّ صرف وهو المجرّد عن الوعيد في ذات المأمور به وفي مخالفة طرقه واما فعلى وهو المنضمّ إلى الوعيد في أحدهما وأيضا من المسلميّات عدم اجزاء الأوامر الظاهريّة في صورة انكشاف خلافها في الوقت ولو قلنا بأنه ليس من المسلميّات فلا أقل من كونه مشهورا ولعل المخالف ليس الّا من قال بان الاحكام الظاهرية احكام في عرض الاحكام الواقعيّة كما هو قول من قال بسببيّته المخالفة في حدّ ذاتها للعقاب ولم يعلم هذا ممّن يقول بمقالتنا من أن الاحكام الظاهرية تبع للاحكام الواقعيّة وفعليّات لها وليست الّا الوعيد على المخالفة حفظا غالبيّا للواقع وكيف كان لو قلنا بان الاحكام تبع وليست الا الوعيد مقدمة للحفظ الغالبي مع عدم ميسورية الحفظ التام بايجاب الاحتياط من الحاكم أو تحصيل العلم بالواقع فالأصل عدم الاجزاء لما قلنا من أن الاحكام مختص بصورة عدم امكان الحفظ التام بايجاب الاحتياط ( 1 ) في الحاكم أو تحصيل العلم بالواقع فالأصل عدم الاجزاء لما قلنا من أن الاحكام مختص بصورة عدم امكان الحفظ التامّ بايجاب الاحتياط أو تحصيل العلم وبصورة كونهما عسرين وعمومها مخصص بغير صورتين وصورة انكشاف لخلاف في الوقت في الاحكام الظاهرية داخلة في المخصص بالكسر لان مناط التخصيص وحقيقته امر كلّى وهو ما إذا صار العمل على طبق الظاهر مفوتا للواقع ويمكن احراز الواقع للامر وصورة الانكشاف يمكن احراز الواقع بالوعيد على مخالفته نفس الواقع وعدم الوعيد على مخالفة الظاهر فالحكم الظاهري حينئذ في غير محلّه والحاصل ان الحكم الظاهري في حق من ينكشف له خلافه في الوقت مفوّت للواقعى في صورة الانكشاف غير معقول الّا بالتصويب أو تعذر التكليف بالظاهرى والواقعي والأول والثاني خلاف الفرض لعدم القول باجتماع الحكمين والّا ( ( 1 ) في الحاكم أو يحصل العلم بالواقع فالأصل عدم الآخر لما قلنا من أن لاحكام مخصوص بصورت عدم امكان الحفظ بايجاب لاحتياط )