محمد رضا الشيرازي

47

الترتب

وكون عدم وجود الشيء - مطلقا وبلا تقييده بقيد مكاني أو زماني أو نحوهما - مناقضا لوجوده المقيد بقيد خاص ، مع كون عدم ( ذلك الوجود المقيد ) مناقضا له أيضا لا يستلزم تعدد النقائض ، إذ تناقض الأول مع ( الوجود المقيد بالقيد الخاص ) انما هو باعتبار تضمنه للأخير ، فتناقض السلب الكلي معه تناقض بالتبع وبلحاظ احتواءه على الحصة - وهي سلب « الوجود المقيد المزبور » - وإلّا فسائر حصص السلب لا تتناقض مع الحصة الوجودية الخاصة ، لعدم وحدة المصب ، ولذا لا يكون ثمة تناف بين القضيتين المحتويتين عليهما ، ويكون من الممكن صدقهما معا . وهذا الوجه ( الثاني ) ان أريد به ضرورة اتحاد الرتبة المأخوذة في متعلق النفي والاثبات ولزوم صبهما عليه بلحاظ تلك المرتبة فصحيح ، ومرجعه إلى اعتبار وحدة الموضوع في التناقض ، وان أريد به ان المرتبة التي تكون قيدا لذات أحد النقيضين تكون قيدا لذات الآخر فغير صحيح . إذ ان قولنا : ( نقيض الوجود في مرتبة من مراتب الواقع ليس إلّا عدم الوجود في تلك المرتبة ) ليس بمعنى ( ان نقيض الوجود المقيد بالكون في المرتبة كائن معه في تلك المرتبة ) ، فان المرتبة في النقيض يجب أن تكون قيدا للمسلوب لا للسلب ، فان نقيض ( الوجود المرتبي ) هو ( عدم الوجود المرتبي ) بجعل القيد قيدا للمنفي لا للنفي ، ونقيض ( المقيد ) هو ( انتفاء المقيد ) - على نحو الإضافة - لا ( الانتفاء المقيد ) - على نحو التوصيف - وإلّا اختلت الوحدة الموضوعية المعتبرة في التناقض ، وذلك لانحفاظ وحدة موضوع القضيتين المتناقضتين في قولنا ( الوجود المرتبي متحقق ) و ( ليس الوجود المرتبي متحققا ) - بجعل القيد قيدا للمسلوب - وعدم انحفاظ الوحدة لو كان القيد للسلب ، إذ يصبح الموضوع مقيدا في القضية الموجبة ، ومطلقا في القضية السالبة ، مضافا إلى أن