محمد رضا الشيرازي
48
الترتب
العدم لا ذات له حتى يشغل مرتبة من مراتب الواقع فلا بد - إذا - من كون المرتبة ظرفا للمنفي لا للنفي ، وكون الرفع رفعا للمقيد لا رفعا مقيدا ، ومن هنا ذكروا ان انتفاء الوجود والعدم عن الماهية ، وسائر المعاني المتقابلة عن المعروضات - وان كانت من لوازمها التي لا تنفك - ليس من ارتفاع النقيضين ، إذ ليس العدم المرتبي نقيضا للوجود المرتبي حتى لا يمكن ارتفاعهما معا ، بل نقيض ( الوجود المرتبي ) عدم ( الوجود المرتبي ) ، وهو صادق في الماهية ، لعدم أخذ الوجود في مرتبة ذات الماهية ، ولا اللوازم في حد ذات المعروضات ، فما هما نقيضان لم يرتفعا ، لصدق ( عدم الوجود المرتبي ) - بجعل الرتبة قيدا للمنفي - ، وما ارتفعا ليسا بنقيضين . وهذا هو الذي ينبغي أن يكون المراد بقولهم ( ان ارتفاع النقيضين عن المرتبة ليس بمستحيل ، وانما المستحيل ارتفاعهما عن الواقع مطلقا وبجميع مراتبه ) فيكون اطلاق النقيضين على الوجود والعدم المقيدين من باب المسامحة وباعتبار حالهما لو أخذا مطلقين ، لا ما هو ظاهره ، إذ القاعدة العقلية لا تقبل التخصيص . الثالث : انه لا تقدم ولا تأخر - بلحاظ الرتبة - بين ذاتي النقيضين فلا يكون وجود الشيء علة لعدمه ، ولا عدمه علة لوجوده ببديهة العقل . الرابع : ان النقيض في نفس رتبة البديل مضافا لثالث - يكون علة أو معلولا أو نحوهما - ، بأن يكون التأخر الرتبي للثالث عن أحدهما ملازما لتأخره عن البديل ، ويكون التقدم الرتبي له عليه ملازما لتقدمه على البديل . وما عدا الوجه الأخير لا يجدي في المقام - وان سلم بلحاظ الكبرى - وأما الوجه الأخير فيمكن الجواب عنه بأجوبة ثلاثة : الجواب الأول : ان الوجود هو المصحح للسبق واللحوق ، فلا سبق الا في الوجودات ، كما