السيد علي الحسيني الميلاني
342
تحقيق الأصول
فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتياط يتحد مع الوجوب الواقعي ويكون هو هو ؛ وإن لم يكن المشتبه ممّا يجب حفظ نفسه فلا يجب الاحتياط ، لانتفاء علّته ؛ وإنّما المكلف يتخيل وجوبه لعدم علمه بحال المشتبه ؛ فوجوب الاحتياط من هذه الجهة يشبه الوجوب المقدّمي ، وإن كان من جهة أخرى يغايره . والحاصل : أنّه لمّا كان إيجاب الاحتياط متمماً للجعل الأوّلى من وجوب حفظ نفس المؤمن ، فوجوبه يدور مدار الوجوب الواقعي ، ولا يعقل بقاء المتمم ( بالكسر ) مع عدم وجود المتمم ( بالفتح ) ، فإذا كان وجوب الاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي ، فلا يعقل أن يقع بينهما التضاد ، لاتحادهما في مورد المصادفة وعدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة ، فأين التضادّ ؟ هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمم ، من إيجاب الاحتياط . وإن لم تكن المصلحة الواقعيّة تقتضي ذلك ، ولم تكن بتلك المثابة من الأهمية بحيث يلزم للشارع رعايتها كيفما اتفق ، فللشارع جعل المؤمّن ، كان بلسان الرفع ، كقوله - صلّى اللَّه عليه وآله - « رفع ما لا يعلمون » ، أو بلسان الوضع كقوله - صلّى اللَّه عليه وآله - « كلّ شيء لك حلال » فإنّ المراد من الرفع في قوله - صلّى اللَّه عليه وآله - « رفع ما لا يعلمون » ليس رفع التكليف عن موطنه حتى يلزم التناقض ، بل رفع التكليف عمّا يستتبعه من التبعات وإيجاب الاحتياط ؛ فالرّخصة المستفادة من قوله - صلّى اللَّه عليه وآله - : « رفع ما لا يعلمون » نظير الرّخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ؛ فكما أنّ الرّخصة التي