السيد علي الحسيني الميلاني
343
تحقيق الأصول
تستفاد من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لا تنافي الحكم الواقعي ولا تضادّه ، كذلك الرّخصة التي تستفاد من قوله - عليه السّلام - « رفع ما لا يعلمون » . والسرّ في ذلك : هو أنّ هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي ومتأخر رتبتها عنه ، لأنّ الموضوع فيها هو الشك في الحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع وغير موصل إليه ولا منجّز له ؛ فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي ، ومعه كيف يعقل أن تضاد الحكم الواقعي ؟ وبالجملة : الرخصة والحليّة المستفادة من « حديث الرفع » و « أصالة الحل » تكون في عرض المنع والحرمة المستفادة من إيجاب الاحتياط ؛ وقد عرفت : أنّ إيجاب الاحتياط يكون في طول الواقع ومتفرّعاً عليه ؛ فما يكون في عرضه يكون في طول الواقع أيضاً ، وإلّا يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه ، فتأمّل « 1 » . أقول : وملخّص كلامه في هذا المقام : أنه لا يلزم محذور بجعل الأصول غير المحرزة ، لأن بين الحكم الواقعي والظاهري في موردها اختلافاً في المرتبة ، لأن موضوع هذه الأصول هو الشك في الحكم الواقعي . لكنّ اختلاف المرتبة غير كاف لحلّ المشكل ، لوجود الحكم الواقعي في مرتبة الحكم الظاهري ، فيلزم المحذور ، ولذا قال : إنّ الشك المأخوذ في موضوع هذه الأصول يتعلّق بالواقع ، فمعنى الخبر
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 / 112 - 119 .